هل ترى شيئاً يشبه جبران باسيل؟
هناك، أتظن ما تراه وزيراً في منطقة عونية لا يسيّس فيها إلا الصهر اليوم وغداً والبارحة؟ هو وحده العوني إلى النهاية. يبدأ به التيار، والحكومات به تبدأ، والوطن لا يتواصل إلا به ومعه، وحاول أن تشكل وزارة من دونه!
إذا قلت الجنرال عون، قل الجنرال الصغير جبران باسيل. سرق بنطال الجنرال العسكري ومنظاره وجيوبه وجيوب العونيين وتاريخهم ونضالهم وسجونهم ومنافيهم ليصير الرجل المناسب في الأوقات الحاسمة ولزوم اشتراط حضوره بكل وزارة.
جبران لا يمكن تلخيصه لكثرة انتصاراته. هو البطل الذي يحوّل مجرى التاريخ ورجل كل الاحتفالات والانتصارات. أين كان جبران في 7 آب، مع الجنرال عون في باريس وما هي 7 آب مجرد حادثة ضرب وسجن، والجميع ضرب الجميع.
رجل لا يحصى، الرجل الذي كانت تبحث عنه الجمهوريتان الثالثة والرابعة. تمرّد على الرفاق في التيار فتمنّع عنهم الجنرال عون وأقفلت أبواب ما بين القصرين على العونيين الشباب.
إذا تكلم، عمّت المدينة الفوضى لأن كلامه يتساقط من الخلف في كواليس "حزب الله"، مجرد ديكور فوضوي مع بعض الماكياج المنفذ بأيدي "حزب الله" الباردة والجافّة، يتكلم جبران بالنفط والغاز والهندسة والاتصالات وترميم الأبنية وبيع العقارات والاعلانات والأهم ترجمة وتقليد كلام قادة "حزب الله" حرفياً.
لا ينفصل عن جنراله لا باللون ولا القسمات ولا الشتائم ولا الطلاقة ولا الالتباس بين ما يقوله هو في اعتصام وسط بيروت وبين ما يقوله "حزب الله" "يا أشرف الناس" أو كلامه في المال النظيف والحلال!
"فهمان" عنصره جبران باسيل، أمات فهمان الحقيقي من القهر. لا يحدث شيء بالبلد إلا وهو أمامه ويقوده لسانه إلى مجاهل ما يذري فيها وما يكرّب. إذا تكلم فتح فمه على المجهول، وبلدغة لسان مهضومة لم يتوصل الخبراء لإدراك إذا كانت طبيعية أو توأمة مع ألسنيّة "حزب الله"، وفي تشكيل صوتي مقلّد معدني وبحواس مغلقة وبمزالج ومطاط وداتا معلومات محبوسة وعسس مخابرات أمنية ونفط وغاز.
وزير السلطة لا الدولة لا تحد له أولويات، على هذا الأساس يستمر في الوزارة طويلاً وطويلاً.
لا يلعبها بذكاء أخيراً ويغلط أغلاطاً جوهرية حين يهاجم الاعلاميين ويطردهم من مكتبه ويمارس بصدق دور دونكيشوت وهمي على ضعف وصفق وفراغ.
يزعجه كثيراً الرفاق القدامى في التيار، ضحايا السجون وأعمال الضرب والتعذيب والمنافي لأنه ابن الصف الأول وهم في الصف الثالث والعاشر.. هو الابداع الذي كان الخبيئة صاحب الخيال المجنح وغير معروف إذا أعطاه جبران خليل جبران شيئاً من الإلهام على سواه. وصحيح قالت العرب قديماً: إنّ الاسم الذي يُمنح للمولود الجديد يؤثر في شخصيته، فكيف إذا كان جبران باسيل مولود الجمهورية الرابعة؟
هو أقصى ما يرى إليه الجنرال عون. ملعون البلد الذي ليس فيه جبران باسيل، لحيويته ونباهته والأوقات الحاسمة التي يقضيها مع الرئيس الأسد وسيط جمهورية المقاومة والممانعة وقد صار في عالم البحار وقد لا يمر مثله في الثلاثمئة سنة المقبلة لاستخداماته السحرية وتوزيع الثروة والطاقة.
يعلّق عليه الرفاق في التيار الآمال فينقسمون ويتشتتون ويتوزعون وجوهاً ضالة عن التيار وهو يجيء من الصفقات والصفات والأسماء والأشكال فيصير أسداً حيناً أو "بومبة كشر" في حنجرة "حزب الله"، ويفتح رصيفاً بحرياً ويقف أمام الأبنية الساعية إلى أسبابها، ويؤسس شركة لزوجته والأصحاب. حدثت المعجزة مرّة.. ضيعانك جبران!