#dfp #adsense

تلازُم مَسارين: تصعيد في سوريا، تحريك أمنيّ في لبنان

حجم الخط

تتصاعد مخاوف بعض المتابعين للوَضع الداخلي من خطر انعكاس الأحداث السورية على الواقع اللبناني، إذ إنّ النتائج التي ستترَتّب عنها الأحداث هناك، سوف تفضي الى خَلق وقائع وتوازنات جديدة، قد لا تمرّ إلّا عبر التحريك السلبي للاستقرار.

ولا يمكن إدراج استهداف الـ "يونيفيل" وإباحة الحدود للتظاهرات المدنية إلّا من ضمن سياق واحد، يؤشّر الى أنّ احتمال تصاعد الأحداث في سوريا والتحريك الأمني المتلازم في لبنان، قد يصبح اكثر من مجرّد احتمال فور حصول تطورات دراماتيكية في المواجهة بين النظام ومعارضيه.

ولا يَكتم غير مرجع مطّلع المخاوف من إطلاق بعض المتشددين الإسلاميين، خصوصا ان البعض منهم ربطته صلات وثيقة بـ "فتح الإسلام"، المعروفة المصدر والتركيبة والاهداف.

ولا تقتصر المخاوف على مجرّد هواجس معزولة، بل ترتكز الى رصد أمني لحركة هؤلاء على الأرض، وللجهات التي تموّلهم وتسعى لتوظيفهم واستثمار أنشطتهم، تماما كما تمّت رعاية "فتح الاسلام" واستثمار أنشطتها "السلمية" في عين علق ونهر البارد وشارع المئتين.

ويبدو لمَن يراقب حركة بعض هذه العناصر، أنّ من يقف وراءها يسعى لتحضيرها لكي تكون ربما نواة "فتح إسلام" جديدة الهدف، من ورائها هذه المرة الوصول الى جملة نتائج ذات مردود مضاعف.

فكما استعملت "فتح الاسلام" لتخويف جزء من المسلمين وتشجيعهم على الانخراط في معادلة تحالف الأقليّات، فإنّ هذا السلاح يمكن ان يستعمل مرة جديدة، خصوصا ان بعض البيئات التي تحضن هذه العناصر بالسلاح والمال تهدف من وراء ذلك الى زيادة حَجم الخوف المسيحي ممّا يجري في العالم العربي، وتصويره على انه نموذج صاعد للإسلام العنفي، وليس تجربة رائدة في التغيير نحو الديمقراطية.

وبالإضافة الى تخويف المسيحيين الممانعين منهم والآذاريين، فإنّ هذا السلاح الذي طالما استعمل منذ ابتكار "فتح الاسلام" لتفجير الواقع الداخلي وإجهاض مرحلة ما بعد العام 2005، يمكن أن يستعمل اليوم لمهمة طويلة المدى، وهي مهمة إضافة وظيفة جديدة الى وظائف السلاح المقاوم، وهي وظيفة محاربة الإسلام السنّي المتشدّد ومَنعه من الانتشار، ويمكن لهذه الوظيفة ان تكتسب أبعادا مقدّسة بنظر واضعيها ومُفبركيها، اذا ما سقط النظام السوري.

ويخشى بعض المطلعين على هذا الملف ان يتحوّل السلاح المتشدد الى سلاح مُصوّب باتجاه الاستقرار في لبنان، وإن تَمّ توظيفه كما وظفت "فتح الاسلام". ولهذا السبب حرصت أوساط داخل الطائفة السنية على التحذير من احتضان رئيس الحكومة لبعض هذه العناصر، ومن سكوت دار الفتوى على هذا الاحتضان، الذي إن أريد عبره تحقيق مكاسب انتخابية آنية، فإنه سيكون البداية لرعاية حالة شبيهة بـ "فتح الاسلام" تكون جاهزة لكي تستعمل عند الضرورة لخَلق توازن مذهبي مَزعوم يعطي الذريعة للقوى التي وضعت خطّا أحمر حول نهر البارد، لكي ترسي المعادلة القديمة بنسخة جديدة، وهي معادلة التخويف من الوحش الاسلامي المتشَدّد، مع ما تعنيه من ضرورة للإبقاء على الجهوزية لمحاربته، حتى ولو كان مَحليّ الصنع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل