لقد سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جاهداً لتثبيت ركائز عهده انطلاقاً من سعيه الى تقريب وجهات النظر بين الاطراف كافة مشدداً على أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع. إلاّ أنّ هذا المسعى لم يتكلل بالنجاح مع الاسف. وإضافة الى مآخذ سجّلها أطراف عديدون على بعض المواقف الرئاسية واعتبروها قريبة لفريق أو داعمة لفريق على حساب فريق آخر، فإنّ الملفين الأساسيين اللذين عمل الرئيس عليهما لم تكن نتيجتهما كما يشتهي فخامته، إذ لم يتمكن من البلوغ فيهما الى أي مكان، ألا وهما الملف المسيحي وملف الحوار الوطني.
ومعروف أنّ التباعد بين قطبي الصراع المسيحي ازدادت فجوته، كما هو معروف أنّ الحوار لم يكن أكثر من طبخة بحص.
ولو بحثنا جدّياً عن السبب وراء ذلك كلّه لتبيّـن أنّه السلاح غير الشرعي الذي يستقوي به فريق من اللبنانيين على الأفرقاء الآخرين جميعاً. وما بقي هذا السلاح في أيدي حامليه، فعبثاً الحديث عن حوار وعن مقررات وحتى عن قيام دولة حقيقية.
والتجارب كثيرة. فبسبب السلاح سقط اتفاق الدوحة. وبسبب السلاح أطيحت حكومة الوحدة الوطنية. وبسبب السلاح لم ينفذ أي قرار من قرارات الحوار السابقة التي اتخذت بالإجماع حتى بموافقة الفريق المسلح خارج الشرعية.
لذلك نرى أنّ لا شيء يمكن أن يتقدّم في لبنان ما بقي السلاح منتشراً في يد الفريق الذي وجّهه الى الداخل مراراً وتكراراً، والذي يلوّح بتوجيهه مرة ثانية وثالثة ورابعة.
والرئيس سليمان يعرف، قبل غيره، أنّه لم يستطع، حتى الآن، وبعد أكثر من ثلاث سنوات على ترؤسه الدولة، أن يشكّل حكومة العهد الأولى بسبب السلاح ذاته الذي يفرض ذاته سواء بإشهار السلاح مباشرة أو عبر القمصان السود.
وانطلاقاً من هذه المعرفة لن يكون للحوار الوطني أي معنى ولن ينتهي الى أي جدوى إذا لم يكن بنده الوحيد السلاح غير الشرعي!