Site icon Lebanese Forces Official Website

نتائج زيارة أوغلو‮:‬ الأيام‮ «‬الحرجة‮» ‬القاتلة‮!

يستحقّ «الشعب السوري العظيم» انحناءة احترام وإكبار على شجاعته وصموده وصبره وإصراره على تحقيق حريته وديموقراطيته بالتظاهر السلمي، فإذا به يواجه القتل والترهيب المروّع بعزيمة شهد لها العالم بعزّتها، على الأقل اللبنانيّون واجهوا طوال ثلاثين عاماً آلة الترهيب هذه والتطويع والقمع، ويعرفون التكلفة الباهظة التي دفعها لبنان، لذا أول المتفاجئين والمكبرين لشجاعة الشعب السوري هم اللبنانيون.

لم يكن مفاجئاً أبداً استمرار القتل والقمع للشعب السوري، فهو ظلّ مستمراً طوال الوقت الذي استغرقته زيارة وزير الخارجية التركي داود أوغلو، إلا أن المفاجأة كانت في مشهدين: الأول استمرار الشعب السوري في تظاهراته في جمعة جديدة حملت اسم: «لن نركع إلا لله، نفوس أباة لن تركع للطغاة»، والمفاجأة الحقيقيّة كانت في ذهاب وعود النظام بالإصلاح خلال مهلة خمسة عشر يوماً، هكذا أعلن أوغلو، وبشّر بأن الأيام المقبلة على سورية ستكون حرجة، فإذا بها أكثر من ذلك بكثير، فحصيلة يوم أمس حتى ما قبل صلاة المغرب بلغت عشرين شهيداً بينهم إمرأة وعدد من الجرحى لم يتم إحصاءه، على الرغم من الاحتجاجات الدولية، وبعيد تقرير للأمم المتحدة يتحدث عن انتهاكات «جسيمة» لحقوق الإنسان في سورية، وسط هذه السفسطة الكلامية الدولية الأميركية والتركية والعربية التي لا تخرج عن كونها فقاعات كلام بلا طائل لم يتوقف جريان الدم السوري، الأمر الذي يجعل أي كائن بشري يتساءل: «أي حقوق؟ وأي إنسان؟»!!

يوم أمس وشهدائه كانوا الردّ المباشر على الهرطقة التركيّة في منح القتل رخصة ممددة خمسة عشر يوماً إضافياً، في وقت تناور تركيا وصحفها في نشر أخبار عن «استعدادات تركية عسكرية على الحدود السورية»، وإشارت إلى حشد تركيا «لواءين عسكريين استعداداً لأي أوامر يمكن أن تصدر عن القيادة العسكرية، حيث يتمركز الجيش الثاني المسؤول عن الحدود السورية»، على الأقل هذا ما روجت له صحيفة «مللييت» التركية. أما أسوأ فصل في هذه الملهاة ـ المأساة «الأميركيّة» لا الإغريقية، فهو «اللتلتة» النسوية لوزيرة خارجية أميركا وتصريحاتها السخيفة التي تخرج لتتوج يوماً من سفك الدماء وقتل المدنيين لتتحدّث عمّا اعتبره: «ان استمرار الأسد بتصرفاته الوحشية يؤثر في العالم كله، هناك إدانة دولية لما يحدث في سورية، ليس فقط من العالم، ولكن تحديداً من الدول الإقليمية»، خفيفة الظلّ هذه الـ»كلينتون» عندما تضحك على عقول الشعوب العربية فتضع الإدانة والقتل في نفس مستوى القوّة، وكأنها تضعنا أمام معادلة: هم يقتلون، ونحن ندين قتلهم، وهكذا تتساوى الأفعال!!

مدام كلينتون ما زالت تحدثنا عن «مواصلة العمل مع حلفائها لزيادة الضغط على النظام السوري لعزله»، هل علينا أن نفهم أنّها ستعزل الضحية والجلاد في رقعة واحدة ليقضي عليها في عزلته؟ وهل تتساوى في «أخلاق» أميركا التي نخر رؤوس العرب بها باراك أوباما زيادة الضغط مع زيادة القتل؟! أما الأخلاق التركية فحدّث ولا حرج؛ أردوغان يجد وقت لـ «يتمنظر» على دول العالم العربي والإسلامي فيصحب زوجته ويقصدان الصومال ليطّلعا عن كثب ويأخذا فكرة عن معنى الموت جوعاً، مع أن الموت قتلاً يجري على حدودهما، وما هو أسوأ من هذا أن تروّج تركيا أنها قد تكون في إطار الاستعداد للتدخل وفرض منطقة عازلة في سورية، أو أن واشنطن وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر من القتل اليومي «ستتخذ مواقف تصعيدية حيال دمشق خلال اليومين القادمين، بما في ذلك دعوة الرئيس السوري بشار الأسد بشكل صريح إلى التنحي».

أما العالم العربي، فلا تحدّث ولا تتعب قلبك، لطالما عُلّمنا صفات العرب واستفاضت الكتب في الحديث عن أخلاقهم وشهامتهم وإقرائهم للضيف وإغاثة الملهوف، على الأقل هذا في جاهليتهم، يبدو أنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من جاهلية مع فارق بسيط أنهم فقدوا كلّ قيمهم الأخلاقيّة والإنسانية التي كانوا يتحلّون بها في جاهليتهم أو في إسلامهم، «تباً لهم»، إنهم فقدوا حتى صفتهم بأنهم لا يعدون كونهم «ظاهرة صوتيّة»، تباً لهم!!

Exit mobile version