كتبت صحيفة "اللواء": رجح مصدر أمني رفيع المستوى أن يكون الخطأ التقني الذي أدى الى إنفجار العبوة الناسفة في إنطلياس، الخميس، ناجم عن صدفة تطابق الموجة التي تعمل بها "الريموت كونترول" الخاصة بالسيارة التي كان يستخدمها القتيلان حسان نصار وإحسان ضيا، مع الموجة المبرمجة لتفجير العبوة الناسفة، إذ أن العبوة كانت معدة للتفجير عن بعد، من دون ساعة توقيت. وأشار المصدر الى أن العبوة إنفجرت، كما يبين أحد الأشرطة التي سجلتها كاميرا مراقبة في محيط الحادث، بعد ثوان قليلة من نزول السائق ومرافقه من السيارة.
من جهة أخرى بددت معطيات بصرية، تسنى جمعها حول حركة نصار وضيا، من خلال بعض الاوراق والعناوين التي كانت بحوزتهما، الإنطباع بأن الرجلين كانا على خلاف أو على الأقل أن العبوة إنفجرت نتيجة تعارك أو تجاذب بينهما ادى الى حصول التفجير. وفي المعطيات البصرية هذه أن نصار وضيا قصدا مصرف First National Bank في الحازمية للسؤال عن أحد موظفي المصرف ليتبين أن الموظف قد إنتقل الى فرع آخر في إنطلياس. ويظهر شريط الفيديو الذي سجلته كاميرا المراقبة في المصرف في الحازمية أن ضيا كان يحمل حقيبة خصر منتفخة ، كما يبدو من حركته التي سجلتها الكاميرا انه كان يتعاطى معها بشيئ من الارتباك محركاً إياها يميناً ووسطاً ويساراً.
أما حين خرج القتيلان من السيارة في مكان الانفجار في أحد مواقف السيارات في إنطلياس، فقد كانت العبوة، بحسب شريط فيديو آخر، بين يدي نصار الذي كان يجلس الى يمين السائق أي ضيا ما يدل على أن القتيلين حملا في وقتين مختلفين وكل على حدا الحقيبة نفسها التي يعتقد انها حوت العبوة ما ينفي أن إستخدمت من أحدهما ضد الثاني على سبيل التهديد أو القتل. كما يظهر فيديو إنطلياس أن الرجلين ترجلا من السيارة بهدوء وبشكل طبيعي لا يدل على أنهما كانا يستعجلان أي أمر يشي بان أحدهما يعتدي على الآخر.
ويرجح مصدر أمني أن أحد القتيلين قد سحب "خابور" القنبلة الموصولة بالعبوة، اي الحلقة التي تسد القنبلة اليديوية ويؤدي نزعها الى إنفجار القنبلة بعد ثوان قليلة، بغية تهيئتها في وضعية قابلة للتفجير. ويدل على ذلك أن "الخابور" وجد على بعد نحو مترين من مكان التفجير ومن دون أن يحوي أي أثار للإنفجار، ما يدل على أنه سحب باليد ورمي ولم يدفع الى مكان العثور عليه بقوة ضغط التفجير. ويقود هذا التفصيل، أمنياً مطلعاً على ملف القضية، الى ترجيح ان تكون العبوة معدة بطريقة تسمح بإزالة الخابور ووضعها في مكان قريب من مكان إنفجارها لا سيما في ظل وجود مكونات أخرى تدل على ذلك منها بقايا محترقة لأشرطة لاصقة كان تلف كرتون مقوى على العبوة لحمل المعجون المتفجر والكرات الحديدية والمسامير. ويشير الأمني أنه ليس من المنطقي أن يكون من سحب <الخابور> يقصد التفجير في تلك اللحظة، حتى بغرض الاعتداء على القتيل الثاني الا إذا كان ينوي الإنتحار وهو ما يدخل التحليل حينذاك في نفق يفتقر الى الروابط المنطقية.
ويشير الأمني الى أن موظف مصرف First National Bank لم يكن على علم بأن نصار وضيا يقصدانه بل أعلم من فرع الحازمية بأن شخصين سألا عنه وتم توجيههما الى فرع المصرف في إنطلياس.
وعن صلة الموظف بالقتيلين تشير المعلومات الى أنه كان أشرف على الأعمال الورقية لأحد القتيلين، الذي قصده للحصول على قرض، حين كان يعمل في فرع الغبيري، وأن هذا القرض تم تسديده بالكامل منذ نحو السنتين عبر شقيقة المدين.
ويقول المصدر الأمني ان المعطيات المتوافرة مربكة حتى الآن وثمة غموض يلف جوانب مهمة من لغز الحادث.إذ أن العبوة معدة، مبدئياً، لإيقاع أكبر عدد ممكن من الإصابات وفي مكان عام على الارجح، وليس لإستهداف فردي، وهو ما تدل عليه الكرات الحديدية التي إحتوتها، إذ أن مثل هذا المكون لا طائل من توظيفه في عبوة مضادة لفرد. في حين ان حركة القتيلين وتنقلهم من مصرف في الحازمية الى آخر في إنطلياس لا تتسق مع إفتراض ان الرجلين كانا يعدان لإعتداء إرهابي الا إذا كانت حركتهما للتمويه وهو إفتراض ضعيف ويحتاج الى عناصر دعم غير متوفرة.
الى ذلك يجزم المصدر أن القتيلين من عناصر "حزب الله" منذ أكثر من عشرين سنة كما بينت معطيات تم جمعها من مصادر من مسقط رأسيهما.