Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: حرب ميقاتي-عون الباردة، أشعلتها “الكهرباء”!

كتبت ليندا مشلب في صحيفة "الجمهورية: أظهرت وقائع الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء أنّ ورقة التوت التي كانت تخفي الخلافات الجوهرية بين فريق العماد ميشال عون من جهة، والرئيس نجيب ميقاتي وكتلة النائب وليد جنبلاط من جهة ثانية، قد سقطت بعدما توالت هذه الخلافات فصولا مع كل طرح لأيّ ملف دسم، يبدأ من لائحة السنّة الستة الذين يسعى العماد عون إلى إزاحتهم، مرورا بالتعيينات الإدارية والأمنية والقضائية، وليس انتهاء بملف الكهرباء.

فالمواقف الصريحة والمباشرة التي أدلى بها كل من العماد عون ووزير الطاقة جبران باسيل على خلفية إسقاط الاقتراح الذي قدّمه رئيس تكتل التغيير والإصلاح في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب لتخصيص مبلغ مليار و200 مليون دولار من أجل انتاج 700 ميغاوات من الكهرباء، هذه المواقف عكست وجود أسباب وخلفيات سياسية دفينة داخل الحكومة، التي يتضح أنها لا يمكن أن تكون حكومة ائتلاف سياسي أو حكومة اللون أو الفريق السياسي الواحد.

في هذا الإطار، أبدى قطب سياسي ممثل في الحكومة، خشيته أن يؤدّي هذا الخلاف بين فرقاء الأكثرية النيابية الجديدة إلى انفراط عقدها، كاشفا لـ"الجمهورية" أنّ هذا الخلاف يتحول مواجهة قوية لم يعد في استطاعة أحد تغطيته، وخصوصا أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد رفيع من "حزب الله" إلى الرابية قبل أيام هدفت إلى تضييق هامش هذه الخلافات، والطلب إلى عون إعطاء رئيس الحكومة هامشا أوسع للتحرك، واختيار الطرق الأنسب لمواجهة الضغوط التي تمارَس عليه، بغية عدم إحراجه في علاقاته، لا مع الداخل، وتحديدا مع جمهوره وأهل السنة والجماعة، ولا مع الخارج وما يترتب عليه من مصالح تحتاج الحكومة إلى مراعاتها.

وحسب القطب نفسه، لم تلق زيارة وفد حزب الله المفاعيل المطلوبة، إذ بعد أقلّ من يومين خرج عون ليشنّ هجوما غير مسبوق على الرئيس ميقاتي وعلى الموالاة، وتلاه الوزير باسيل على دفعات، آخرها في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس وبعث من خلاله برسالة واضحة المعالم إلى رئاسة الحكومة وإلى القيادة المشتركة للموالاة.

في موازاة ذلك، يرى مصدر سياسي رفيع أن ما أدّى إلى خروج العماد عون عن طوره في إطلالته قبل ثلاثة أيام، وصول معلومات تصرّف معها على أنّها حتمية، وفيها أنّ رئيس الحكومة لم يكن قبل ساعات من الجلسة التشريعية الأخيرة حسم أمره في ما يتعلق باقتراح القانون الكهربائي، على رغم الاجتماعات التي عقدها مع وزير الطاقة، وبدا ميقاتي مترددا على رغم أنه لم يعلن صراحة ذلك، ما ترك انطباعا سلبيا بعد ان خشي رئيس التكتل قطبا مخفية ستؤدي إلى إحباط اقتراحه.

وتابع السياسي: بالفعل، حصل ما توجسه عون، وتبيّن له، حسب المعلومات التي تلقاها، أن ميقاتي صبيحة الجلسة النيابية الصارخة اجتمع أو تواصل مباشرة مع رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة، واتفقا بالتكافل والتضامن، وضمن ضرورات توزيع الأدوار، وتحاشيا لخرق مبدأ التضامن الحكومي، على إسقاط اقتراح عون تحت ستار إرجاء مناقشته 15 يوما تحتسب كمهلة إضافية للتشاور في هذه المسألة. وهو الأمر الذي سارع رئيس الحكومة والأوساط اللصيقة به إلى نفيه، إنما بالمداورة وليس عبر اتصال مباشر مع الرابية.

وقال السياسي إنّ هذا المناخ المتشنّج كان لا بد من أن ينتقل إلى الجلسة الأخيرة للحكومة، إذ بلغ الاشتباك، وخصوصا بين وزراء التكتل ووزراء جبهة النضال الوطني، مدى خطرا استشعر فيه رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء أن الحكومة على قاب الانفجار، ما دفع وزير التنمية الإدارية محمد فنيش إلى التدخل في مسعى لفض الاشتباك وتطويق مفاعيله، منعا لتفاقمه، مع أن حزب الله في أحوج ما يكون راهنا إلى الهدوء والاستقرار السياسي داخل فريق الموالاة. والأمر نفسه بادر إليه رئيس الجمهورية الذي اختلى مع وزير الطاقة قبيل بدء الإفطار الرئاسي في محاولة لترطيب الأجواء.

وأشار السياسي إلى أنّ هذا المسعى الالتفافي والتطويقي، وإن نجح في تمرير جلسة مجلس الوزراء بأقل الأضرار، إلا أنه قد لا يأتي بثماره في ظل إصرار عون على إنجاح مشروعه الكهربائي في مقابل فيتو – قد يكون غير قابل للرجوع عنه – من رئيس الحكومة ووزراء جبهة النضال الوطني، لينضم بذلك هذا الملف إلى الملفات الخلافية المتراكمة بين عون وميقاتي، وتلك العالقة بصمت بين عون ورئيس الجمهورية وخصوصا في كل ما يرتبط بالتحضيرات المعلنة وغير المعلنة للانتخابات النيابية في حزيران 2013. ولفت السياسي إلى أن إعلان عون أنّ ثوب الموالاة لا يناسبه لم يكن مجرد كلام انفعالي، بل ينطوي حقيقة على مناقشات لا تزال محصورة داخل الدائرة العونية الضيّقة تبحث في إمكان انسحاب وزراء التكتل من الحكومة، هو أمر يبدو أن ميقاتي يتحسب له، في حين أنّ أوساطه ليست بعيدة منه.

Exit mobile version