جاءت خلاصة اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، بحسب البيان الذي صدر عنه، شبيهة بما يصدر عادة عن جمعيات كشفية، كي لا نقول جمعية مكارم الاخلاق او جمعية رعاية اليتيم، ربما لان الخصوصية العسكرية – الامنية للدولة غير متوافرة طالما انه ممنوع على السلطة ان تكون لديها استراتيجية دفاعية مع كل ما تعنيه في السلم والحرب وما بينهما!
فالكلام على منع حيازة الاسلحة لم يقنع احدا، وهكذا بالنسبة الى وحدانية قوى السلطة في حماية الدولة والمؤسسات والمواطنين، الى حد الايحاء بانه لم تكن من حاجة ملحة لتذكير اللبنانيين ان من ضمن مؤسساتهم مؤسسة اسمها المجلس الاعلى للدفاع ولديها إدارة وتتمتع بدستورية قانونية في مجال عملها، لاسيما انها تضم تقليديا رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية، الخارجية، والاقتصاد والتجارة والمال والشؤون الاجتماعية وقادة الجيش والاجهزة الامنية على اختلاف اختصاصاتها ومهامها (…).
كان بعد ينقص المناسبة – الاجتماع كلام على تناغم العمل العسكري – الامني مع مهام قوى حفظ السلام في جنوب لبنان (اليونيفيل) ، حتى وان كانت وحدات القوة الدولية قد تعرضت مرارا وتكرارا لتعديات ومحاولات تصفية معروفة ومستترة، من دون ان تترجم الدولة التناغم المقصود معها، اضافة الى ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع لم يتطرق الى ما كان مطلوبا منه ومن غيره من المؤسسات والاجهزة لمنع وضع اليد على املاك الدولة واملاك الغير، حيث كان التصدي للجيش والقوى الامنية وكأن شيئا لم يكن!
مشكور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وكل من كلف نفسه عناء الحضور الى قصر بعبدا وتذكير اللبنانيين ان في البلد مجلس اعلى للدفاع، غير ان بعض المشككين بالاجتماع من قبل ان ينعقد ومن بعد انعقاده تساءلوا عن الجدوى طالما ان بعضهم لا يزال مقتنعا بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. ويتساءل البعض المشار اليه عن «اسباب تغييب المقاومة» عن اجتماع لا بد وان تكون في صلبه؟!
القصة تتجاوز الانتقاد، الى التذكير بما ليس منه بد: هل يستقيم عمل المجلس الاعلى للدفاع في مكان ويتصادم المجلس مع غيره في مكان آخر؟ السؤال في مكانه لكن الجواب في مكان آخر؟!
المقاومة الابرز من كل ما عداها تكمن في تجنب المجلس الاعلى للدفاع موضوع عجز الدولة باركانها ومؤسساتها وقواها عن تبليغ مذكرات المحكمة الدولية الى من يهمه الامر من المتهمين المعروفين والذين كان خطر فاضح ازاء كل مقاربة لملفهم (…) وحدث ولا حرج عن الامكنة الممنوع على الدولة دخولها؟!