أثنـاء مروري بالأمس على جـادة الشـــهيد الحاج عمـاد مغنية اســـترعت انتباهي ســـيارة لصقت على زجـاجهـا الخلفي صورة احد القتيلين الذين ســـقطا في انفجـار أنطلياس وقد توجت بالعبـارة التالية "الشـــهيد المظلوم الغالي فلان".
من دون محـاولة الخوض في أســـباب ودوافع هذا الإنفجـار ونأياَ بالنفس عن تحليل الحدث، أريد أن أتطرّق الى مفهوم الشـــهادة والظلم.
بمعرفتي أن الشـــهيد هو الذي يســـقط دفـاعاَ عن الوطن، أو عن قضية أو عن عقيدة. فهل هذا ينطبق على الشـــخصين الذين قتلا في أنطلياس؟ فإن تبنينا الرواية الرســـمية لقنـاة "المنـار" التي انطلت على وزير الداخلية والتي أدرجت هذا الحادث في خـانة خلاف مـا بين شـــخصين، فهل هذا فعل شـــهادة؟ أم إذا كـان المبرر هو القيـام بعمل تخريبي أو إرهـابي ضد لبنـانيين آخرين لا ذنب لهم الاّ أنهم ينتمون ربمـا بغـالبيتهم الى طائفة مختلفة عن طائفة القتيلين، فهل هذا أيضـاَ فعل شـــهادة؟ وهل يرتقي هذا العمل الى شـــهادة قـافلة الرجـال والنســـاء الذين قضوا دفاعاَ عن إيمـانهم أو وطنهم أو قضيتهم؟
وهل نســـتطيع إدراج أســـماء هذين القتيلين في نفس الخـانة مع الإمـام الحســـين بن علي عليه الســـلام وصولاَ الى التـاريخ القريب من كمـال جنبلاط، الى المفتي حســـن خـالد، الى الرؤســـاء رشـــيد كرامي وبشـــير الجميل، ورينيه معوض ورفيق الحريري الى النقيب ســـامر حنّـأ والعميد فرنســـوا الحاج وغيرهم من مـا تضيق بهم الصفحـات وهل كل من يقضي بحـادث اصطدام ســـيارة (كمـا حصل مع نجل رئيس عربي) أو ســـقوط طـائرة هو شـــهيد؟!
أمـا اطلاق نعت مظلوم على هذين القتيلين فهل هو في مكـانه؟ إن الظلم هو الأذى غير المبرر الذي يلحق بإنســـان. فمن ظلم هذين الرجلين، ولو نجيـا بفعلتهـمـا هل كـان يجوز اطلاق نعت مظلومين على الضحايا التي قد تســـقط بالإنفجـار؟ أم هل أن المظلوم هو دائمـاَ من فئة واحدة حتى ولو كـان هو الظـالم؟
وبعد كل هذا تتعـالى أصوات من "حزب الله" تتهم بعضهم بمحـاولة تشـــويه صورة المقـاومة. وهنـا نصارح المســـؤولين في "حزب الله" أن من يشـــوه صورة "الحزب" هو بعض أفراده. ومـا دام في صفوفه أناس تزرع الرعب والموت في الوطن فإن "حزب الله" ليس بحـاجة الى من يشـــوه صورته من الخـارج.
يقول رئيس الحكومة إن على الجميع أن ينأى بنفســـه عن التطرف ونفهم من حديثه أن التطرف يتمثل بقول الحقيقة من دون مواربة. لذلك فإنني ومن الآن وصـاعداَ ســـأكون أول المتطرفين وأدعو جميع اللبنـانيين الى قول الحقيقة قبل أن يشـــلحونـا شـــنتاننـا (أعتذر من اصـــحاب النفوس الرقيقة والمتأنفين ولكن لا أجد غضـاضة في اســـتعمـال هذه الكلمة بعد أن شـــرعهـا "زعيم المســـيحيين" دولة الرئيس ميشـــال عون).
بقلم البروفيســـور جورج أفتيموس – نقيب الاطباء سابقا