#dfp #adsense

المطران أندره حداد لـ”النهار”: حميت زحلة

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار": في زحلة وقضائها انجزت الاستعدادات للاستقبال الكبير اليوم، لراعي ابرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك الجديد المطران عصام درويش، وقد ازدانت الشوارع باقواس النصر ولافتات باقوال للمطران درويش، وبصور له وبالاعلام اللبنانية والفاتيكانية.

"عاصمة الكثلكة"، تشهد اليوم اكثر من مجرد تسليم واستلام لكرسيها الابرشي، بل نهاية عهد وبدء عهد جديد، لما لهذا الموقع من تأثير في الحياة العامة للمدينة. ليس افضل من المطران اندره حداد الذي شغله على مدى 28 سنة مختبرا حلوه ومره، يحدثنا عنه وعن الاهمية التي يكتسبها هذا الحدث من "دور طائفة الروم الكاثوليك في تاريخ المدينة. الاستعدادات الكبيرة لهذا الاستقبال هي تأكيد للدور الذي لعبته المطرانية ستبقى تلعبه، لانها بالنتيجة صمام الامان لمدينة زحلة في القضايا المصيرية والظروف الصعبة".

صمام امان؟ للمطران اذا مسؤوليات كبيرة؟

– "في تاريخ الكنيسة، المطران هو حارس المدينة، ومن وحي هذا الدور التاريخي، كان لهذه المطرانية واجب ان تكون صمام الامان في الظروف الصعبة. اضف الى ان الناس تقصدنا في الشاردة والواردة، سواء في ظروف الحرب او في السلم، كمرجع تثق به وبان ليس للمطران مصلحة سوى خدمة الناس خدمة مجردة.

في مرحلة غياب الادارات السياسية والرسمية عن المدينة، هل لعبت المطرانية دورا في سد هذا الفراغ؟

– "في فترة كنا وحدنا في الساحة في غياب السياسيين والدولة، كنا كمطارنة نجتمع الى مجموعة من الوجهاء ونتخذ القرارات اللازمة لمصلحة المدينة، ونتواصل مع قيادات في العاصمة وأبرزها رئيس الجمهورية". مستذكرا صياغة "الحل الزحلي" يوم "ابلغنا من قبل السوريين انهم سيدخلون الى زحلة، بالمنيح او بالوحيش، وبانه لم يعد واردا ان تبقى زحلة مقفلة على البقاع. اضطررت ان اعقد اجتماعات مع كل فعاليات المدينة من محامين واطباء ومهندسين ورجال اعمال وغيرهم حتى اتخذنا القرار بالحل السلمي، الذي قضى بتسليم السلاح للمطارنة، وفتح الطريق لمغادرة المقاتلين المدينة، واقامة مفرزة امنية للسوريين في زحلة، وتعهد (رئيس جهاز الامن والاستطلاع في الجيش السوري حينها العميد) غازي كنعان بان زحلة لن ترمى حتى بوردة، وفتحت المدينة على كل البقاع، وكانت فترة ازدهار".

بمثل هذه المواقف رسمتم تاريخ الزحلي والوطني، وهذا يحملكم مسؤوليات ويعرضكم لانتقادات، هل تشعرون احيانا بالظلم؟

– "في فترات عدة ظلمونا كثيرا، لكن بعدما استقرت الاوضاع اعطينا حقنا. وتحملنا هذا الامر لاننا كنا نعمل لمصلحة الناس. ما هي مصلحتي مع السوريين؟ لا اريد ان اصبح نائبا او وزيرا لقد احنينا رأسنا من اجل المخطوفين واهالي المدينة الذين كانوا يتألمون".

هل للمطران هذا التأثير فعلاً في الحياة السياسية لزحلة، ام يجري تحميله باكثر مما يحتمل؟

– "اعتقد ان الناس يقرأون ما في داخل المطران ويسيرون بما عنده من شعور. لم اطلب يوما من أحد ان ينتخب فلاناً او لا ينتخب غيره، ولم اعلن انني مع هذه الجهة او تلك، انما من تصريحاتي يعرف الناس في اي خط اسير. خطي المعلن منذ اليوم الذي دخلت فيه زحلة: انا لبناني، مسيحي، متعصب لديانتي، اريد وطنا سيدا وحرا ومستقلا تسوده العدالة والامن والمساواة بين جميع مواطنيه، وطنا يحيا فيه الشباب بطموحاتهم ولا يهاجروا، من تنطبق عليه هذه المواصفات يكون معنا ولسنا نحن معه. هذا هو الخط الذي نجاهد من اجله ونضع يدنا بيد كل من لديه هذه الطروح سواء في 8 او في 14 آذار، وهناك من نتفق معهم مرحلياً ونخالفهم في جزء آخر من طروحهم. المطران هو ضمير الشعب، فكما هو مطلوب مني ان اعلم الناس واعظهم، كذلك مطلوب مني ان اعظ المسؤولين وهم بشر ايضا. وابناء الكنيسة يجب ان يسمعوا صوتنا الذي هو صوت الحق ومجرد عن اي مصلحة شخصية".

ألا ترى أن السياسيين وانطلاقاً من معرفتهم بأهمية موقع مطران زحلة للكاثوليك، يستخدمونه غطاء او يتناقضوا معه ليعززوا مواقعهم ومواقفهم السياسية؟

– مررنا في مراحل كثيرة قوطعنا وشتمنا وقيل في حقنا كلام سيئ، لان هذا السياسي أو ذاك ارتأى اننا نعمل ضده. هذا البيت، الذي هو المطرانية، وهو مرجع، يضايق بعض السياسيين فيعتبروننا ننتقص من دورهم.

التعامل مع المطرانية كمرجعية في الشأن السياسي يتناقض مع المطالبة بفصل الدين عن السياسة؟
– "السياسة معناها ساس الامور اي احسن التدبير. عندما اتدخل كرجل دين واعطي نصائح واصرح واطلب من المسؤولين ان يكونوا عادلين ولا يسرقوا الدولة ويقيموا المساواة بين المواطنين، وينموا المناطق، هل اكون اشتغل بالسياسة؟ انا اطالب بحقوق الشعب التي قد لا يتمكن غيري ان يطالب بها بالجرأة نفسها لمصالح يراعيها.

الوزن الذي يتمتع به مطران زحلة للكاثوليك يعود لكون زحلة اكبر تجمع للطائفة، وبالتالي بقدر ما يحافظ الكاثوليك على حضورهم العددي وموقعهم الفاعل يبقى للموقع اهميته أليس ذلك؟

– "موقع زحلة منفصل عن موقع الطائفة، وهي لا تزال تحافظ على ميزتها. في الدولة يلحق ظلم بالطائفة، التي خسرت اهم المراكز، واعطيت وظائف هي من الفئة الاولى بالاسم فقط، هذا يعود الى ان نوابنا الكاثوليك لا يصلون الى النيابة بفعل قوتهم الذاتية كل واحد منهم يرتكز الى حزب او فئة. في زحلة، اكثر من غيرها، نوع من الاستقلالية بان قيادتها لا تزال كاثوليكية وتثبت وجودها ولا يمنع ان يمد ابناؤنا ايديهم الى احزاب منظمة، لان العمل السياسي ليس للتكتلات الطائفية انما للتكتلات الحزبية. وعلى ابن زحلة أن يفيد من الحزب لخدمة مدينته وليس تسخيرها لخدمة الحزب.

كيف سيذكرك الناس والتاريخ؟

– "اكثر ما سيذكرونني به، انني حميت زحلة في ايام الشدة، بخاصة ايام السوريين، وقد حنيت رأسي قليلا لاجل كرامتهم. سيذكرون ايضا اعادة بناء المطرانية بعد تفجيرها، وتجديد مستشفى تل شيحا، وتجميل برج تمثال سيدة زحلة والبقاع عبر تلبيسه بالرخام"، لذا استحق ما لقبت به "رجل العمران" و"الرجل السنديانة".

المطران حداد يترك الابرشية في الايدي الامينة للمطران عصام درويش، الذي طرح اسمه كمرشح، لانه يرى فيه "افضل خليفة له"، والتعاون بينهما يعود الى ايام كانا في مدرسة دير المخلص ومن ثم في زحلة. "والعمل الذي قام به المطران درويش في اوستراليا يبيض الوجه، انشأ ابرشية من لا شيء، دخلها ولم يكن فيها سوى 3 كهنة فبات لديه 24 كاهن، واكثر من 10 كنائس، وغربته اكسبته نظرة جديدة، انا مقتنع انه الافضل".

المطران حداد لن يترك زحلة كما قال فهو أحبها وهي أحبته وسيعود رسولاً متجولاً في تصرف راعي الابرشية الجديد، وسيكب على كتابة مذكراته.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل