أكد النائب سامي الجميّل ان هناك أزمة ثقة بين اللبنانيين عمرها عشرات السنوات، وحان الوقت لإيجاد حلّ ومخرج لها، ولا يمكن أن نستمرّ بهذه الطريقة، وعلى اللبنانيين الاقتناع بأنهم لا يفكرون بالطريقة نفسها، وليس لديهم الطروحات نفسها.
وشدد الجميل في حديث لصحيفة "الجمهورية" اننا في مرحلة حكم "حزب الله" أو الشيعية السياسية، التي تحاول فرض مفاهيم وطريقة تفكير معيّنة، مشيراً الى ان "لكل حقبة عناوينها، فالحقبة الحالية عناوينها المقاومة الممانعة وسواها والتي يحاولون جعل كل اللبنانيين يتبنّونها. لكن هناك الكثير من اللبنانيين غير مستعدين لتبنّيها".
وقال الجميل: "نريد الدولة المركزية القوية، والجيش قوي يحمي اللبنانيين ووحدتهم، لكن هناك شعار اسمه الوحدة في التنوّع، وهو شبيه بالمثل السويسري، إذ ليس هناك أي مواطن لا يفتخر بانتمائه إلى سويسرا، وفي الوقت نفسه يحتفظ بخصوصيته، والدولة تعترف بهذه الخصوصية. لذلك المواطن يحب الدولة. ولكن عندما تتعاطى الدولة مع المواطن بطريقة إلغائية أو فوقية أو غير متساوية، سيكون له ردّة فعل رافضة لهذه الدولة".
أضاف: "على اللبنانيين التمييز بين الميثاق وبين الصيغة، فالميثاق هو ميثاق العيش المشترك، وهو قرار اللبنانيين بالعيش معا ضمن حدود الـ10452 كلم، وبناء وطن معا، ويكون هناك دولة واحدة راعية للجميع. هذا هو ميثاق الـ43. هذا الميثاق لا رجوع عنه، يجب أن نحاول حمايته وتحصينه. أمّا الصيغة الدستورية التي أقرّت للحفاظ على هذا الميثاق، فقد فشلت. فبدل أنّ يشعر اللبنانيون بتقاربهم بعضهم من بعض، يتفرقون بعضهم عن بعض. الصيغة الدستورية فشلت في الحفاظ على الميثاق، لذلك نحن في حاجة إلى التفكير في صيغة جديدة لتحصينه وحمايته. الصيغة القديمة أفشلت الميثاق لأنّها وضعت اللبنانيين في حالة صراع بعضهم مع بعض على السلطة، لأنّها مركزية وفي كل شيء المال والقرار السياسي وسياسة الخارج، أصبح اللبنانييون يتصارعون في ما بينهم، الطوائف تتصارع لوضع يدها على السلطة. البديل عن الميثاق هو التقسيم، ونحن ضد التقسيم. نحن مع الحفاظ على وحدة لبنان، على العيش المشترك في لبنان، على حدود لبنان وعلى الدولة اللبنانية المركزية الراعية وحامية الجميع".
واعتبر الجميل ان المارونية السياسية فشلت "وبقراءة موضوعية لتاريخنا من سنة 1943 حتى اليوم، تبيّن أنها فشلت، والعام 58 برهان، والعام 75 برهان، وكل الحرب اللبنانية برهان، وفترة اتفاق الطائف بين الـ90 والـ2005 برهان. وعندما كان المسيحيون خارج السلطة، ومن الـعام 2005 الى الـ2011 التي كانت كلها أزمات وتعطيل وفشل للمؤسسات هو برهان ايضا، مضيفاً: "الصيغة فشلت في حماية الميثاق، كرّر الجميّل، والميثاق في خطر كبير اليوم، لأنّ اللبنانيين في حالة تشنّج في ما بينهم، وفي حالة خوف وانعدام ثقة، وهم على حافة الحرب الأهلية، هذا إذا افترضنا أنّ الحرب الأهلية لم تحصل في 7 أيار 2008".
وقال: "لا يمكن أن اقبل بأيّ شكل من الأشكال أن تفرض عليّ صيغة عيش بالقوة، قال لي سامي الجميّل، المشكلة الأساسية بيننا وبين الآخر. إنّنا نرفض الفرض ونرفض أن يحتكر أحد أي أحد. مساحات القرار في هذ البلد. على الآخر أن يفهم أنّنا نصرّ على الاعتراف به لأن هذه هي حقيقة قاطعة، ولكننا نصرّ على أن يعترف هو بنا وبحقنا في الاختلاف".
وتابع: "أنا مع عقد اجتماعي جديد وأوافق سيدنا الراعي على هذه الدعوة، عقد اجتماعي يحدد مفاهيم التعاطي بين اللبنانيين ويطوّر الميثاق الوطني ويزيد عليه ما يتلاءم مع حاجات اللبنانيين من تمظهر موضوعي لخصوصيات كل مجموعة أو كل طائفة حضارية أو ثقافية بكل الأبعاد والمعاني لهذا الموضوع".
وأكد الجميل انه مع تطوير الصيغة اللبنانية التي أنتجها الطائف ولكن ليس بكل تأكيد تحت ضغط السلاح!
قال: إن الذي رعى علاقة السنّة والشيعة فترة 15 عاما هو النظام السوري، وعندما خرج السوريون من لبنان، وصار على اللبنانيين معالجة الأمور بعضهم مع بعض، تمرّد الشيعة على السنّية السياسية وبدأوا تجربتهم هذه منذ العام 2005، الى ان بلغوا حدّ الانقلاب، فانقلبوا على السنية السياسية بقوة السلاح، ليصبح سلاح حزب الله ليس سلاحاً إقليميا وإيديولجيا فقط، إنما لمحاولة إيجاد توازن مع السلطة الدستورية مع السنّة. السلاح الشيعي هو الذي خلق هذا التوازن مع النفوذ السني في السلطة السياسية، اضاف النائب الكتائبي، حتى وصل هذا السلاح إلى حدّ الانقلاب على هذه السلطة، والمجيء بحكومة تدعم مشروع "حزب الله"، والمشروع الشيعي في لبنان. وأصبحنا حاليا في مرحلة جديدة هي مرحلة الشيعية السياسية التي ستعيش تجربة الموارنة نفسها في فترة وكذلك السنّة. ما نطالب به أن يتوقف هذا الدولاب عن الدوران، وفي كل مرة يكون الدور لأحدهم، فلنجد طريقة جديدة بحيث لا أحد يفرض شيئا على أحد".
وشدد الجميّل على اننا "لا يمكننا أن نخضع لعملية ابتزاز في موضوع السلاح ونربطه بإصلاحات سياسية، نحن نطالب بإصلاح دستوري وتحسين النظام اللبناني. قد تكون الطائفة الشيعية في حاجة إلى المزيد من النفوذ والمزيد من التوازن ضمن التركيبة الدستورية، لكن هذا من غير المقبول أن يحصل تحت تهديد السلاح، ولن يحصل تحت تهديد السلاح. حتى لو كنّا مقتنعين بالإصلاح، لن نقبل أن يكون تطوير النظام السياسي أو تعديل في المواقع الدستورية أن يحصل تحت تهديد السلاح وضغطه".
وأضاف: "في لبنان شيء اصطناعي اسمه سلاح "حزب الله" يتحكم في مستقبل اللبنانيين، ويفرض معادلات سياسية على اللبنانيين، ويفرض معادلة اقتصادية على اللبنانيين، ويفرض معادلة اجتماعية ويضع جزءا من اللبنانيين خارج القانون في الوقت الذي يكون الآخرون تحته، هذه المعادلة لن نرضى بها لا اليوم ولا غدا ولا بعد سنوات عدة. بالنسبة إلينا، شدّد سامي الجميّل، "حزب الله" يمشي ضد مسار التاريخ".
وعن المخيّمات الفلسطينية، قال الجميل: "يجب أن تكون خالية من السلاح كليا، وهذه مشكلة يجب أن تعالجها الدولة وتقفل أي مكان أمني خارج سلطتها وتحزم أمر هذه الأماكن تحت سلطة الجيش وحده".
وسأل: "هل تعلم أن هناك تأثيرا للسلاح المذكور في اللاجئين الفلسطينيين، الذين هم أشخاص "معترين" يسكنون وسط ميليشيات وأحزاب تفرض عليهم ما تريده، ليس لديهم قانون أو أي أحد يحميهم، هم متروكون لسلطة المجموعات، وهذا يؤدي إلى انضمام هؤلاء الفلسطينيين إلى هذه المجموعات الأصولية لحماية أنفسهم. ومشكلة الأصولية هي نتيجة عدم فرض الدولة سيادتها على المخيمات؟".
وعن العلاقات المسيحية – المسيحية قال الجميل: "العلاقات المسيحية جيدة مع الجميع على المستوى الشخصي، إنما هناك خلاف استراتيجي مع عون والمرده، واتفاق على 70 % من الأمور مع القوات، حيث مساحة القضايا المشتركة أكبر، كما أكّد الرجل"، مضيفا: "اختلفنا معهم، مثلا، بشأن الملف الفلسطيني في مجلس النواب، وهذا طبيعي بين الأحزاب".
وعما إذا كان هناك من نقاط اتفاق مع التيار والمرده، أجاب الجميل: "بلى، نتفق مع العونيين على أمور كثيرة، منها "عودة المسيحيين إلى الإدارات العامة، عدم بيع الأراضي إلى الأجانب، وقانون التجنيس، لكننا نختلف حول ملف "حزب الله". هناك خلاف حول النظرة إلى دور الحزب في الدولة. هناك خلاف حول السلاح والمحكمة الدولية ايضا".
وعن المحكمة الدولية، أشار الجميل الى "أننا ننتظر أن يبلغ إلينا القضاء الدولي نتائج تحقيقاته التي أجراها بسرية تامة، ونتمنّى أن تكون قضية بيار ضمن القضايا التي ستسلم إلى المحكمة".
وأضاف: "إنّ من يعتبر أن المحكمة الدولية هي مؤامرة عليه وعلى لبنان لخلق فتنة سنية شيعية في لبنان، بغية تحقيق هدف إسرائيلي لا يمكن أن أردّ عليه، "إذا قلنا إن هذا الحائط أسود والآخر قال أبيض" ماذ نردّ عليه؟ هناك محكمة في 49 دولة مشاركة فيها، وفيها أبرز قضاة ومراقبة من قبل المجتمع الدولي ومن كل القضاة وحقوقيي العالم، وينتظرونها على أقلّ هفوة. وعلى كلٍّ، من لديه بديل أفضل لتحقيق العدالة فليعلنه".