عقد الوزير والنائب السابق فريد هيكل الخازن مؤتمراً صحافياً في منزله في القيلعات خصّصه للاشكال الذي وقع بين أبناء ميروبا وعناصر من القوى الامنية على خلفية محافر الرمل وما أعقبه من مداهمات ليلية للمنازل مازالت مستمرة، ورفع الخازن في المؤتمر الصوت تجاه قضايا كسروان الحياتية الملحة. وحضر هذا المؤتمر رئيس بلدية ميروبا جورج سعادة ورؤساء بلديات مجاورة وعدد من المخاتير وحشد من أبناء كسروان وفاعلياتها.
وقد استهل الخازن المؤتمر بالقول "أشكر الحضور على نخوتهم لأنه يبرهن أنه عندما يكون هناك شيء يعني المنطقة وأي فرد من المنطقة تلتف حوله المنطقة". واضاف "قصة ميروبا ليست قصة رمانة بل قصة قلوب مليانة وهي النقطة التي طفح بها الكيل، فقد مضى علينا وقت طويل من الزمن نعيش صيفاً وشتاء تحت سطح واحد.وأود أن أطرح سؤالاً لماذا محافر الرمل ماشية في مناطق أخرى من لبنان وواقفة فقط في كسروان ويُمنع أن تعمل.لتكونوا متأكدين نحن لسنا مع الفوضى في عمل المرامل ولسنا مع الضرر البيئي ولسنا مع تشويه جبالنا، فهي أجمل جبال في العالم إنما لا يحق للحكومة اللبنانية بتلكوئها وتغيبها وعدم تنظيمها لهذا القطاع أن تترك الناس والمواطنين والمنطقة وقرى بحالها لتصل الى ما وصلنا اليه بالامس.
وقال: "هذا الامر لا يجوز، وأسأل لو ما حصل في ميروبا حصل في أي منطقة أخرى تخضع لنفوذ معين، هل كانت تجرأت القوى الامنية لتداهم البيوت في الليل وتدخل على المحرمات؟ وأن يصبح شبابنا منتشرين في الجبال لماذا؟ ليس الحق على ميروبا ولا على القوى الامنية، فالقوى الامنية إخوة لنا وينفذون أوامر، القوى الامنية ضحية غياب القرار السياسي لتنظيم هذا القطاع كما أن المواطنين هم ضحية غياب هذا القرار السياسي.فلذلك أتوجّه الى معالي وزير الداخلية وأقول له طفح الكيل لدينا، إذا أردت ضع هذا الملف على جدول اعمال مجلس الوزراء في أول جلسة وأخرجوا بحد أدنى من تنظيم هذا القطاع، فلا يحق للحكومة اللبنانية أن تضع الناس امام خيار من إثنين: إما إذهبوا وإعملوا بالفوضى وخرّبوا أو القمع.هذه باتت حال هذا القطاع، ونحن ليس لدينا شبان زعران لا في ميروبا ولا في غيرها، وليس لدينا قطّاع طرق.هؤلاء شبان إستدانوا وإشتروا معدات بعرق جبينهم كي يعملوا لأن لديهم كرامة و يمدون يدهم للشحادة من أحد، حتى من الدولة لا يشحدون، غير نا يشحد من الدولة لكن نحن لا نشحد".
وتوجّه الخازن الى القضاء اللبناني بالقول "أتمنى على القضاء ألا يتعاطى مع هذا الملف على قاعدة أن القوى الامنية أطلقت النار على أهالي ميروبا أو أن أبناء ميروبا ضربوا القوى الامنية أو حصل عراك بالايدي. أتمنى على القضاء أن ينظر الى هذا الملف من ناحية أن القوى الامنية والشبان على حد سواء ضحية غياب القرار السياسي الحكومي لتنظيم هذا القطاع وأن يحل الموضوع بعدل وحق لأنه في النهاية هؤلاء مظلومون وأولئك مظلومون، ثم لماذا يضعون خمسة آلاف دورية طوارىء على كل مفرق في جرد كسروان حتى يبدو الأمر كأنك تدخل الى معسكر أمني، وتترك الدركي 24 ساعة على الطريق منتظراً شاحنة الرمل. يا أخي نظّم له هذا القطاع، فإذا لا يوجد قانون سير هل يمكننا السير على الطرقات، إذا لا يوجد قانون بناء هل يمكننا البناء؟ لا أحد يمكنه السير من دون قانون ونظام وهذه المسألة التي حصلت ليست المشكلة الوحيدة في كسروان.فالمنطقة باتت مكسر عصا وجائزة ترضية. حتى الكهرباء نحن ندفع فواتير الكهرباء عنا وعن غيرنا ولا يوجد لدينا كهرباء، وغيرنا لا يدفع فواتير الكهرباء ولديه كهرباء".
ولفت الخازن الى أن "بالنسبة للمياه لقد حلّ سد شبروح جزءاً من المشكلة ولا ننكر الامر ولكن لغاية اليوم ما زال لدينا شح في بعض القرى والاماكن فيما هم يمدون قساطل بقطر 3 أو 4 أمتار من شبروح الى المتن، فكيف تأخذون مياه كسروان الى المتن وكسروان عطشانة؟ لماذا سنعيش إبن ست وإبن جارية في هذا البلد؟ وطالما نتكلم عن موضوع له علاقة بالبيئة وبالصحة والتشويه فأكبر كارثة وأكبر مشكلة وأكبر مصيبة بيئية ليس في لبنان بل في الكون هي دواخين الزوق، فهذه الدواخين موجودة في منطقة هي الاكثر كثافة سكنياً، وكل سنة نشهد مئات ومئات من المرضى والوفيات من وراء الدواخين، ولم نسمع في أي يوم صوتاً ولا صرخة، يا أخي ما هو الحل الذي لديكم، أعطونا برنامجاً لحل بعد سنة أو إثنين أو أربعة، ولكن تتركونا كأن لا يوجد شيء أبداً ؟ وإذا انتقلنا الى موضوع آخر كموضوع كازينو لبنان نجد أن أكثر شخص مظلوم في كازينو لبنان هو إبن كسروان وأقل راتب يتقاضاه أحد هو إبن كسروان.إذا أردنا إدخال موظف الى الكازينو يدخلون مقابله عشرين من باقي المناطق، لماذا ؟ لماذا يريد أن يأتي أحد من آخر المناطق ليتوظف في كسروان فيما إبن كسروان يهاجر ؟ هل توظّف أحد في المطار ؟ هل أخذ أحد منا وظيفة في الريجي ؟ هل أخذ أحد منا مركزاً في مرفأ بيروت ؟ وهل ذهب أحد منا الى شكا ؟ قولوا لي من منكم موظف في شكا، وأتحدث عن شكا لأنني لا أتحدث طائفياً فقط، بل أتكلم طائفياً ومناطقياً وعلى كل المستويات.الكارثة الكبيرة التي وصلنا اليها اليوم من دون أن نسمع أحد يتفوّه بكلمة هي موضوع الطرقات فلم يعد لدينا طرقات في المنطقة.
وأضاف: "منطقة كسروان تختنق وتفطس، وإذا إبن كسروان يريد الوصول الى بيته يحتاج الى ساعة وساعة ونصف حتى في قلب صربا وقلب جونية وغادير، إذا أراد التوجه من زوق مكايل الى جعيتا عليه المرور بزوق مصبح وبالتالي يحتاج الى ساعتين ونصف.فشبكة طرقاتنا مازالي هي هي من ايام الرئيس فؤاد شهاب، وطريق زوق مصبح – فاريا بات اسمها طريق الموت، فكل يوم بعد يوم هناك جريح أو قتيل على الطريق، فلماذا لا نضع مونّسات في منتصف الطريق ونضيئها وننظم لها مفارقها.نشعر كأننا نعيش في جزيرة، لا يوج لدينا صرف صحي في المنطقة ومجارينا فالتة على الطرقات، لا مستشفى حكومياً عندنا، والمستشفى الحكومي مجرد منظر فلا يوجد فيها طوارىء ولا ولادة ولا سكانر لأنهم لا يدفعون لها ميزانيتها، ومضى شهران وهذا الشهر الثالث الذي لا يتقاضى الموظفون فيه رواتبهم.ولماذا في المناطق الاخرى توج أفضل مستشفيات في لبنان فيما لدينا المستشفى يكون ما دون المستوصف!تفتح وسائل الاعلام، تنزل الى الدوائر الحكومية فلا يتكلم أحد ولا يُطرح سؤال".
وختم الخازن: "أنا أعرف أنكم تعرفون أنه لا يوجد لدينا وزير من المنطقة وكلكم سمعتم أن لدينا عشرة وزراء و25 نائباً من المنطقة، أليس كذلك ؟ هل تعرفون أنه مضى سنوات من دون أن يكون لدينا مدير عام من المنطقة ؟ هل معكم خبر أنه لا يوجد لدينا قاض في مركز كبير من المنطقة ؟ وأنه لا يوجد سفير في دولة هامة من كسروان؟ فكسروان تمّ محوها عن الخريطة السياسية في لبنان وعندما تمّ ذلك مُحيت تلقائياً عن الخريطة الانمائية وهذا أمر طبيعي، والمسؤولون عندنا مهتمون ليل نهار ماذا ستفعل ايران وماذا ستفعل روسيا وإذا أميركا تربح أو تخسر ! نحن لسنا ضد إنما كي نستطيع كمواطنين مواكبة هذه المسائل الاستراتيجية والاقليمة والدولية العظيمة يجب تأمين الحد الادنى من مطالبنا الحياتية، ولذلك نحن لن نقبل أن تكون كسروان جائزة ترضية أو أن يضعها أحد في جيبه وينساها، فهذه صفحة مضت ومن اليوم وصاعداً غير من اليوم وما قبل.وانطلاقاً من هنا ومن هذه اللحظة سنقوم بحركة مطلبية انمائية كسروانية، ونحن نمد يدنا في الموضوع الانمائي تحديداً والمطلبي والحياتي الى الخصوم والحلفاء، يتفضلوا لنضع خطة عمل موحدة ومشتركة لانماء المنطقة، ونحن حاضرون لمد يدنا إنما على هذا المنوال لن نكمل وسنذهب الى خطوات أخرى تصعيدية، وهذا الحضور اليوم في الوقت السريع جداً أثبت أن الناس متألمة ومجروحة وتشعر بما يجري".