كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": من المتوقع أن يصدر الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون توصية بتمديد ولاية قوة "اليونيفيل" سنة جديدة ابتداء من 31 آب الجاري 2011 حتى التاريخ والشهر عينهما من السنة 2012 من دون تغيير في المهمة والعديد، وتكرار الاعلان عن الانتقال من وقف الاعمال العدائية الى وقف دائم للنار. وفي المعلومات الديبلوماسية ان بان لم يتجاوب هذه المرة أيضاً مع الجزء الثالث من المطلب اللبناني، أي الانتقال الى وقف نار دائم، لأن اسرائيل تعارضه والامم المتحدة لا تضغط لإرغامها على تنفيذ لبنان ما ورد في القرار 1701 من شرط لهذا الغرض، وهو كما ورد حرفياً في ديباجته "إذ يؤكد (أي مجلس الأمن) على ضرورة إنهاء العنف، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة العمل على وجه الاستعجال لمعالجة الأسباب التي أدت الى نشوب الأزمة الحالية، بما في ذلك إطلاق الجنديين الاسرائيليين المختطفين من دون شروط، وإدراكاً منه (أي المجلس) لحساسية مسألة السجناء وتشجيعاً منه للجهود الرامية الى تسوية مسألة السجناء اللبنانيين المحتجزين في اسرائيل على وجه الاستعجال".
ومن خلال هذا النص يتبين أن مشكلة السجناء من لبنانيين واسرائيليين قد انتهت وأيضاً لم تسجل أي عملية لـ"حزب الله" في اتجاه اسرائيل منذ وقف الاعمال العدائية بعد 33 يوماً من المواجهات العنيفة، فلماذا لم يقدم الامين العام على اتخاذ إجراء يؤمن الانتقال الى مرحلة وقف دائم للنار وفقاً لما ورد في المادة 16 من القرار 1701 التي دعت الامين العام الى "إجراء المزيد من التحسينات على الولاية واتخاذ خطوات أخرى للإسهام في تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار"؟
وأشارت معلومات ديبلوماسية الى ان الدولة العبرية تصر على معارضتها الانتقال من وقف الأعمال العدائية الى وقف النار لأن القبول بالحالة الثانية يجعلها تتحمل المسؤولية الدولية من الناحية القانونية في حال أقدمت على خرق للقرار 1701 أو شن عدوان، ولأنه في الحالة الأولى يمكنها ان تتذرع بحق الدفاع عن النفس بينما لا يمكنها ذلك في الحالة الثانية.
أما جديد التطورات التي سترد في التقرير المتوقع ان يرفعه بان الى المجلس لمناقشته قبل حلول 31 الجاري فهي اتفاقان بين لبنان واسرائيل، الأول: مناقشة قضايا الأمن البحري من خلال الآلية الثلاثية مع احتمال الاستعانة بخبراء محليين، الثاني: وضع علامات على النقاط الخلافية على الخط الأزرق بعد مدة طويلة من الجمود في عملية ترسيمه.
ويذكر بان في تقريره إنهاء الاتصالات والمشاورات الكثيفة التي أجرتها الامم المتحدة بكل من لبنان واسرائيل حول اقتراحها في شأن الترتيبات الامنية لانسحاب الجيش الاسرائيلي من شمال بلدة الغجر بعد احتلاله خلال حرب تموز من العام 2006.
واللافت ان تل أبيب كانت وعدت الامم المتحدة بالانسحاب منذ بضعة أشهر، وهي لا تزال تمعن في المماطلة والتسويف، مع الاشارة الى ان الوضع الذي نشأ على المساحة المحتلة فريد من نوعه: الأرض لبنانية، سكانها سوريون يحملون الجنسية الاسرائيلية ولا يريدون التخلي عنها، وهم يعملون في اسرائيل في قطاعات معينة. كما ان الانسحاب الاسرائيلي منها يعيد لمّ شمل العائلات القاطنة في المساحة المتبقية من البلدة. أما قوة "اليونيفيل" فأبلغت انها مع الجيش اللبناني مستعدة للمرابطة على حدود المساحة الخارجية وليس داخلها.
ولفتت مصادر قيادية الى ان المطلوب من الامم المتحدة تغيير سياسة مراقبة طرفي النزاع لتسجيل خروقهما أو تقاعسهما على ما ورد في القرار 1701، والانتقال الى مرحلة ممارسة النفوذ على الطرف المخالف، وإلا فستبقى القرارات المتخذة حول لبنان وصراعه مع اسرائيل على حالها، لا بل قد تسوء الأمور أكثر فأكثر.