#adsense

الاعتراف بدولة فلسطين ستحكمه “الضوابط”…”السفير”: عباس في بيروت يبحث ملفات حساسة ولبنان سيراعي الاختلاف

حجم الخط

كتب داود رمال في صحيفة "السفير": قضايا أساسية وحساسة ستكون محور محادثات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) مع المسؤولين اللبنانيين في الزيارة الرسمية التي سيقوم بها غداً إلى لبنان وتستمرّ يومين، وأبرز هذه الأمور الاعتراف بدولة فلسطين الذي يحتاج إلى موافقة تسعة أعضاء من أصل مجموع أعضاء مجلس الأمن الدولي إذا لم تستخدم إحدى الدول الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو) ويحتاج إلى موافقة 129 دولة من أصل 192 دولة عضو في الأمم المتحدة.

واعتراف لبنان بدولة فلسطين تحيطه محاذير كثيرة، لأن لذلك مترتبات على موضوع اللاجئين، إذ تجب بلورة صيغة تحفظ حق العودة فالموضوع متشعب جداً ودقيق للغاية، وبالإضافة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية فإن على جدول أعمال زيارة أبو مازن سلسلة مطالب فلسطينية يوجزها مصدر رفيع المستوى بأنها «إضافة إلى موضوع التنسيق في الأمم المتحدة خلال أعمال الجمعية العامة في أيلول المقبل وكون لبنان رئيس دولي لمجلس الأمن وممثل المجموعة العربية فإن سلسلة المطالب تتضمن الآتي:

"1- طرح موضوع فاقدي الأوراق الثبوتية الفلسطينيين الذين قدموا إلى لبنان بعد العام 1967 والذين لا يعتبرون لاجئين وليس لديهم أوراق ثبوتية.

2- رفع مستوى التمثيل من ممثلية لفلسطين في لبنان إلى سفارة، ورفع العلم الفلسطيني على مبناها.

3- إعطاء سفارة فلسطين صلاحية وحق منح جوازات سفر وسمات على أن يتم لاحقاً تحديد دور السلطات اللبنانية في منح الإقامات.

4- المطالبة بحق التملّك أسوة برعاية الدول العربية والأجنبية ووفق ضوابط للمساحات المسموح بها باعتبار أن المخيمات الفلسطينية تضيق بناسها ولم تعد تستوعب المزيد.

5- المطالبة بزيادة عدد المهن المسموح العمل بها ولا سيما في قطاع الأطباء والمهندسين".

ويرى المصدر أن هناك سلبيات تتصل بهذه الأمور وهي:

1- وجود تباين بين المنظمات الفلسطينية في لبنان حول موقع الممثلية وصلاحياتها وإن كان يوجد إجماع بين هذه المنظمات في موضوع المطالبة بحق العمل والتملّك والحقوق المدنية.

2- مسألة الفارق بين إعطاء الأمن العام الوثائق للاجئين وهو بذلك يضبط أمنياً عملية دخولهم وخروجهم، ومنح السفارة إياهم جوازات السفر فتكون المراقبة أقل وأصعب.

3- تنوي الممثلية في حال رفع مستوى التمثيل إلى سفارة المطالبة بحقوق السفارات المعتمدة بما يمنحها حصانة دبلوماسية تحول دون تدخل السلطات اللبنانية عند اللزوم في شؤون محددة، مع الأخذ بالاعتبار أن من يدير شــؤون السفارة هم ضباط ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية ذوي صفات أمنية وعسكرية.

4- إذا اعترف لبنان بدولة فلسطين سيؤدي ذلك إلى توقف المساعدات التي تقدمها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الفلسطينيين (الأنوروا) وهذا ما سيؤدي إلى أزمة للبنان من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية ناهيك عن الأمنية.
5- تأثير ذلك على حق العودة وثمة خشية من أن يكون موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية مناورة، حيث تكون المفاجأة بالموافقة عليها في الامم المتحدة ليتمّ حل موضوع اللاجئين على حساب الدول المقيمين فيها، لأنه يترتب على الاعتراف جملة أمور أبرزها حق التملّك.

ويسأل المصدر عمّا إذا كان لدى عباس أجوبة عن المراحل التي ستلي الاعتراف بالدولة الفلسطينية لأن هناك مترتبات كبيرة في ظل وضعية وجود شعب مقيم في فلسطين وشعب لاجئ في دول الشتات، فعدم وجود خطة لدى السلطة الفلسطينية يطرح أسئلة كبيرة إذ يُخشى من خديعة ما في هذا المجال.

وتحدّث عضو في الوفد اللبناني المفاوض مع الجانب الفلسطيني لـ"السفير" عن جملة أمور مرتبطة بالزيارة موضحاً "ان الاعتراف بدولة فلسطين سيكون وفق ضوابط لأن فلسطين قضية عربية وإنسانية ودولية، وسيكون هناك إجراءات في لبنان تتناسب مع حجم القضية الفلسطينية وليس بحجم كونهم رعايا لأنهم ليسوا كذلك".

وأضاف "سيبقى العنوان الأساس لوجود الفلسطينين في لبنان أنهم لاجئون وليسوا مواطنين أو رعايا وسيكون هناك توفيق ما بين كونهم لاجئين وكونهم فلسطينيين لهم سفارة تمثلهم".

وأكّد أن "لبنان مع حق العودة، وموضوع الدولة الفلسطينية يظهر جليّاً أنه حتى داخل الشعب الفلسطيني وبين المنظمات الفلسطينية هناك خلاف حول هذا الموضوع، الخلاف هو على موضوع تنظيم اللاجئين في دول الشتات جميعها وليس فقط في لبنان الذي يحتضن العدد الأكبر منهم، فهناك أمور إجرائية بعد إعلان رفع مستوى التمثيل إلى سفارة يجب أن تحصل لتنظيم علاقة هؤلاء الرعايا مع الدولة اللبنانية ومع سفارتهم، فالموضوع ليس لبنانياً فقط إنما يشمل كل دول الشتات، وبما أن لبنان متمسّك بحق العودة فإنه سيقوم بكل الإجراءات اللازمة قانوناً والتي تحفظ حق العودة بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية مع مراعاة الاختلاف الفلسطيني حول الكثير من القضايا والنقاط وبما يؤمن الاستقرار والأمن اللبناني وحتى لا يتحوّل الموضوع إلى خلاف فلسطيني ـ فلسطيني ينعكس على الوضع الأمني اللبناني، فلبنان مضطر لمراعاة كل التوازنات الفلسطينية إلى جانب إعترافه بدولة فلسطين".

ويقول المصدر نفسه "إن موضوع منح جوازات السفر وإعطاء السمات مطروح على جدول أعمال المحادثات اللبنانية الفلسطينية، والموقف اللبناني سيكون الإصرار على حق العودة، مع رفض أي إجراء يتناقض وحق العودة مستقبلاً، فلبنان ينتظر ما الذي سيطرحه أبو مازن ومعاونوه لكي يعطي أجوبة شافية".

وطرح المصدر سلسلة من الأسئلة أبرزها:

– ما قيمة جواز السفر المعطى من دولة والذي لا يخوّل حامله السفر إلى دولته، وهل يستطيع الذهاب إلى فلسطين، أم أن إسرائيل يعود إليها أن تسمح وتمنع الدخول والخروج؟

وإذا كان أبو مازن سيعطي جوازات سفر يجب أن تكون الرحلة الأولى لحاملي هذه الجوازات وفور حصولهم عليها إلى فلسطين، هل هذا ممكن؟

– هل يستطيع أبو مازن أن يدخل إلى فلسطين من دون أن يمرّ على المعابر الإسرائيلية؟ وهل يستطيع كل فلسطيني مقيم في فلسطين أن يتخلى عن الرقم الوطني الصادر عن السلطات الإسرائيلية قبل منحه جواز السفر؟

– إذا أصبحوا رعايا من يرعى شؤونهم في لبنان هل سفارتهم أم الأونروا؟

ويشدّد المصدر على أن للاجئين الفلسطينيين خصوصية وهذه الخصوصية ستحتم التعامل معهم بخصوصية أيضاً، "وسيكون لكل سؤال فلسطيني جواب لبناني حاسم".

المصدر:
السفير

خبر عاجل