#adsense

الحكومة بين اختبار تماسكها والاستحقاقات

حجم الخط

الأزمة السورية تثير رهانات متضاربة غير معلنة
الحكومة بين اختبار تماسكها والاستحقاقات

تعي قيادات قوى 8 آذار حساسية الوضع في سوريا واحتمالات تطوره مقدار ما تعرفها جميع القيادات اللبنانية الاخرى ولو انها تعتمد مقاربة علنية مختلفة تقول فيها باستمرار وجود عوامل قوة لدى النظام السوري وتحاول ان تطمئن اللبنانيين من مناصريها على الاقل الى عدم حصول اي متغيرات على موقعها وقوتها هي ايضا، فيما ينكر البعض منها في تصريحات ومواقف وجود ما تتداوله وسائل الاعلام المحلية والخارجية. اذ تقول مصادر ديبلوماسية انها اطلعت وتطلع هذه القيادات على معلوماتها في شأن الوضع في سوريا وما هي التوقعات المستقبلية القريبة في ضوء خلاصة الاتصالات الدولية حتى الان في هذا الموضوع، وكذلك الامر بالنسبة الى الوساطة التركية الاخيرة مع النظام السوري من اجل ان تكون على صلة واطلاع على ما يجري وتقرر خطواتها على ضوئه، لان الرهانات المعاكسة لرهانات السقوط المحتمل للنظام لا تقل خطورة عن هذه الاخيرة وتحمل تهورا من ضفتي هذه المواقع وفق ما اظهرت التجربة الطويلة للزعماء اللبنانيين في هذا الاطار. وهذا الامر يربك هذه القيادات الى حد بعيد ولو انها لا تعلن ذلك او تجهر بخلافه.

ومع ان هذه المصادر لا ترغب في ان تهتز الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة الحرجة لاعتبارات متعددة بعضها محلي واخر اقليمي وحتى دولي ايضا على رغم كل التحفظات، فانها تخشى ان يكون بعض ما تشهده المداولات الحكومية واداء الوزراء يعكس تصدعا تبعا لما تدركه القوى المشاركة فيها من اتجاهات محتملة للوضع اللبناني في ضوء التطورات السورية. اذ ان قوى 8 آذار وحدها دون سواها من اي من المتابعين للشأن السوري او المهتمين به تعمم مناخا مختلفا عما يقوله هؤلاء نتيجة مصلحتها المباشرة وربما اكثر من اي طرف آخر بأن يملك النظام السوري القدرة على الاستمرار من خلال اجراء التغييرات اللازمة التي تكفل له ذلك. ولذلك فان ليس من مصلحتها في اي وقت راهنا لا ان تتخلى عن ايمانها بهذه القدرة من جهة، ولا ان توحي في الداخل اللبناني حيث من المعروف تأثير النظام ومساهمته في ولادة هذه الحكومة ان هذا النظام يواجه استحقاقات مصيرية قد لا ينجو منها من جهة اخرى، بما يعنيه ذلك من استحقاقات بالنسبة اليها تحديدا على صعيد استمرار تماسك القوى المشاركة في الحكومة واحتمال سقوط الجوامع التي سمحت بائتلاف هذه القوى. ولذلك لا تبدو الحكومة موحدة تقريبا حول اي امر حتى لو كان غير سياسي، علما ان وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي لا يسلمون طوعا بما يرغب بعض الآخرين في تمريره إن في ضبط الاعلام او في موضوع الكهرباء، مما كفل لهم انتقادات على خلفية اتهامات لهم بتطلع قياداتهم الى قلب المواقع السياسية مجددا. ويذهب بعض المراقبين من قوى 8 آذار الى الاعتقاد ان دفع العماد ميشال عون الامور الى حد التهديد بتقويض الحكومة من اجل الحصول على ما يريده لوزارة الطاقة امر لم يحبذه شركاؤه كونه يوحي بانه يعتمد على حتمية الحرص السوري وحرص افرقاء الحكومة على بقائها باعتبار ان اسقاطها هو مؤشر سيئ بالنسبة الى ازمة النظام فيتم الضغط من اجل اعطائه ما يريد.

لذلك تفهم المصادر المعنية التوتر الاخير داخل الحكومة وخارجها على وقع حسابات الافرقاء المعنيين الشخصية والجماعية حيال المرحلة الراهنة والفترة القريبة في ظل المعطى الاقليمي المستجد والذي قد يقلب المعادلات في المنطقة ككل وليس في لبنان فحسب، بالاضافة الى الخشية من مترتبات ليست واضحة المعالم، مع الحسابات الابعد مدى المتعلقة بمحاولة اكتساب بعض افرقاء الحكومة منذ الان ما يكفي من الاوراق والمواقع من اجل تأمين كسب اكثرية في المجلس النيابي المقبل ايا تكن التطورات التي ستحصل من الآن والى حين موعد اجراء هذه الانتخابات. وبحسب هذه المصادر، فان اسباب التوتر متعددة الى جانب هذا المعطى الرئيسي والمهم باعتبار ان هناك استحقاقات اخرى امام الحكومة تبدو اكثر تعقيدا من محاولات تبسيطها كما في وقت سابق، ومن بينها زيادة مظاهر الدعم اليومية للشعب السوري في معارضته على نحو لم تنجح المحاولات الرسمية في وقفها او تخفيف وتيرتها، الى جانب الخشية التي تثيرها الحوادث الامنية المتفرقة والمتعددة والتي ترسم علامات استفهام ومخاوف من ان تكون مؤشرا لمرحلة مختلفة في لبنان. يضاف الى ذلك ما يتوقع صدوره من خطوات عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري والملفات المتلازمة معها، ليس في ضوء استحقاق مهلة نشر القرار الاتهامي فحسب بل في ضوء الارتباط الذي اعلن عنه لعمليات اغتيال ومحاولات اغتيال اخرى بهذه الجريمة، الامر الذي يعتقد انه سيفرض نمطا مختلفا من التعامل مع الامور سيشكل تحديا بالنسبة الى الحكومة. اذ ان نشر تفاصيل الجريمة وما رمت اليه مع الاهداف التي رمت اليها العمليات الاخرى قد يسلط الضوء على نقاط رفض الافرقاء اللبنانيون تناولها او الخوض فيها حتى الآن، لكن لا يستبعد ان تبرز بقوة في وجه الحكومة بما قد يطغى الى حد بعيد على الجدل اليومي الذي يبدو وكأنه تعبئة فراغ في الوقت الضائع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل