كتبت صحيفة "الوطن" السورية: أقفل المشهد السياسي اللبناني هذا الأسبوع على حزمة من القرارات الوزارية والنيابية التي أقرها مجلس الوزراء والنواب بالتزامن مع التطورات المتسارعة في المشهد الإقليمي المضطرب وانعكاساته السلبية المحلية والخارجية.
وفي انتظار جلاء الصورة وتوضيح معالم التوجهات للمرحلة المقبلة حددت أوساط سياسية رفيعة المستوى في الأكثرية الجديدة مجموعة محطات واستحقاقات بارزة يجب على الحكومة مواجهتها في هذه المرحلة بكثير من الحذر والحنكة في التعامل معها ومن بينها:
– حملة المعارضة المتصاعدة التي يجاهر بها أركان ومسؤولو قوى 14 آذار والهادفة إلى إسقاط الحكومة عبر مجموعة خطوات تصعيدية، ما يستوجب استنفاراً أكثرياً لعدم الوقوع في أفخاخ المعارضة، وتجاوز الخلافات الثنائية والثانوية التي برزت مؤخراً في مجلس النواب حول الكهرباء وكادت تهدد التضامن الحكومي.
وتوقف مصدر في الأكثرية عند الحملة التي أطلقها النائب الحريري ضد الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية، إذ أعلن صراحة أنه يخالفه الرأي في تطور الأحداث في المحيط العربي أولاً. وثانياً، يعتبر أن وظيفة الحوار الوطني يتم تحديدها بالتوافق على سبل معالجة المسائل الخلافية العالقة. ما يعيد فكرة الحوار إلى نقطة الصفر، ويعمق الانقسام السياسي، ويضع طاولة الحوار مجدداً في مهب رياح التطورات المقلقة.
– البحث الجدي والفعلي في كيفية وقف استهداف قوات الطوارئ الدولية الذي توظفه المعارضة لمصالحها السياسية من خلال تحريض العرب والمجتمع الدولي ضد فعالية الحكومة. ما يستوجب توسيع نطاق العمل الأمني والاستخباراتي لمواكبة دوريات اليونيفيل وحمايتها من مسلسل التفجير. مع العلم أن الحكومات الحريرية السابقة كانت عاجزة ومقصرة في حماية القوات الدولية التي سبق أن تعرضت لاعتداءات دموية متكررة.
– اقتراب موعد إصدار المحكمة الدولية مجموعة من القرارات والتسريبات الإعلامية، فضلاً عن تداعيات مذكرات التوقيف الأربع في حق متهمين فارين واحتمال بدء المحاكمة الغيابية. وتالياً على الحكومة وضع أجندة وبرنامج عمل ممنهج لمواكبة كل خطوة تقدم عليها المحكمة نظراً لانعكاساتها الواسعة على الساحة الداخلية في ضوء تجنّد نواب 14 آذار لرفع سقف خطابهم ضد الحكومة، مع إمكانية تعميق الانقسام العمودي وما يرافقه من توتير أمني واستنفارات تحريضية تهدد الاستقرار والسلم الأهلي.
– ملف التعيينات وامتداداته المتشعّبة، خصوصاً في الشق المتصل بالمراكز الأمنية الحسّاسة حيث تبرز ملامح تباين في وجهات النظر بين بعض أطراف الأكثرية ما يتطلب مزيداً من التشاور وتدوير الزوايا من أجل تفعيل العمل الحكومي من جهة، وتحصين وحدة الأكثرية من جهة أخرى.
– الوضع المعيشي والاجتماعي للمواطن الذي يستوجب معالجة سريعة لموظفي القطاعين العام والخاص والمؤسسة العسكرية. وأخذ مطالب النقابات والطبقات الشعبية بجدية، ومواجهة التلويح بالإضراب والاعتصام إذا لم تلبّ الوعود الحكومية.
– على خط آخر، توقف مراقبون في الأكثرية عند مسلسل الحوادث الأمنية المتنقلة على الساحة الجنوبية بدءا من تفجير الدورية الفرنسية العاملة في قوات الطوارئ الدولية قرب صيدا مروراً بحادثة الوزاني وصولاً إلى محاولة اغتيال أحد مسؤولي منظمة «فتح» في مخيم عين الحلوة، وربط هؤلاء المراقبون بين الحوادث الأمنية المتنقلة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتواصلة ومحاولة بعض الجهات بتوتير الوضع الأمني الداخلي وتعريض الاستقرار إلى هزّات متتالية بهدف ربط المحور اللبناني بالإقليمي. وترافقه هذه الحالة مع التهديد والتهويل بحرب إسرائيلية ثالثة ضد لبنان أو احتمال حرب إقليمية داهمة في أيلول.
وقد تخوفت جهات لبنانية من أن يكون الإعلان عن أن إسرائيل ستعمد إلى استدعاء الاحتياط خلال شهر أيلول لمواجهة الحركات الاحتجاجية في الأراضي الفلسطينية بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة والتصويت على اعتراف دولي بدولة فلسطين غطاء لعمل عسكري كبير تنوي إسرائيل تنفيذه في المنطقة.
غير أن مصادر وزارية معنية أكدت أن الوضع الأمني ممسوك ومتماسك على رغم بعض الخروقات المحدودة في إطارها الشكلي والزمني والهدف منها الابتزاز والتهويل لا أكثر. لكن خطورة الوضع ودقته تستلزم الحيطة والحزر والاستنفار لمواجهة كل الاحتمالات والتداعيات ومنعا لمفاجئات غير سارة.
ولفتت إلى أن القوى الأمنية اللبنانية جاهزة للتصدّي لأي محاولة من شأنها العبث بالأمن أو الإخلال به تحت أي ذريعة ولأي هدف.