#adsense

مكّوكية جنبلاط مَردّها إلى الخطر الداهم… من سوريا

حجم الخط

تُنذر المتغيّرات الحاصلة في المنطقة بخريطة سياسيّة جديدة على المستوى الإقليمي، في وقت تتخبّط فيه الساحة اللبنانية بالنزاعات الداخلية والسجالات لملء الوقت الضائع، لا سيّما وأنّ لبنان يعيش على إيقاع ما هو حاصل في سوريا بشكل مباشر.

وفي خضمّ هذه الأوضاع تبرز حركة رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من خلال سلسلة الزيارات واللقاءات المكّوكية التي يقوم بها في الآونة الأخيرة والتي شملت إلى العاصمة الفرنسية قطر وروسيا وتركيا فسوريا.

وفي هذا الإطار أكّدت مصادر مواكبة لحركة النائب جنبلاط أنّ الزعيم الدرزي يستشعر خطرا داهما للساحّة اللبنانية انطلاقا من بوّابة الأزمة السوريّة، ولذلك باشر حِراكا متعدّد الاتّجاهات لنقل رسائل بهذا الخصوص إلى أكثر من مرجعيّة محلّية وإقليمية، وذلك لتفادي انزلاق الوضع اللبناني الى التوتّر، لا سيّما وأنّه يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأنّ سيناريوهات وُضعت من أجل خلق واقع أمنيّ متدهور داخليّا، وهو يسعى جاهدا لعدم الوقوع في شرك الفتنة، وعلى هذه الخَلفية أوفد الوزير غازي العريضي للقاء الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، وتمنّى عليه العمل على وقف التظاهرات الحاصلة في أكثر من منطقة تأييداً للنظام السوري كي لا تستفزّ الطرف الآخر، الأمر الذي سيؤدّي الى خلق توتّرات في الشارع اللبناني المثقَل أصلا بالاصطفافات السياسية والمذهبية، خصوصا وأنّه كان شاهدا ميدانيّا أثناء مروره في شارع الحمرا ورأى بأمّ العين عملية التعدّي التي مارستها جماعات من الحزب القومي وحزب البعث المؤيّدة للنظام السوري ضدّ المشاركين في التظاهرة المعارضة للنظام السوري.

وبموازاة لقاء نصرالله، عمدَ النائب جنبلاط الى عقد لقاءات مع قيادات درزيّة لتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على وحدة الجبل، وذلك خوفاً من حصول أيّ انفجار أمني يؤدّي الى تكرار ما حصل في السابع من أيّار 2008. وهو لذلك مستمرّ في أداء دوره الوسطي رغم كلّ العراقيل، ويحاول مجدّدا تفعيل الدعوة إلى الحوار التي كان أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان ونزع فتائل التصعيد الداخلي والتخفيف من حدّة المواجهة ما بين 8 و14 آذار، وقد تظهّر ذلك بوضوح في موقفه الأخير في رفض مشروع الوزير جبران باسيل، وذلك بالتوازي مع موقف كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

وفي إطار دوره المحوري على الصعيد الوطني، يتحرّك جنبلاط أيضا وبحسب المصادر المواكبة، إقليميّا من خلال زيارتيه الى تركيا وسوريا في الأسبوع المنصرم. وكشفت معلومات متداولة، رغم أنّ جنبلاط نفاها بالأمس، أنّه كان من المقرّر أن يلتقي الرئيس السوري بشّار الأسد لنقل رسالة أوروبّية إليه، لكنه فوجىء باستقباله من قِبل اللواء محمد ناصيف، ممّا فسّر وكأنّه بمثابة ردّ سوري سريع على ما يحمله جنبلاط من اقتراحات من قِبل المجتمع الدولي الى النظام السوري. وعلى الرغم من الموقف السوري فإنّ الحزب الاشتراكي وللمرّة الأولى أصدر بيانا تناول فيه اللقاء مع اللواء ناصيف، واصفا إياه بالودّي، وأكّد استمرار دعم النائب جنبلاط للرئيس الأسد على خلفيّة الحؤول دون حصول حروب أهلية، والسعي إلى حماية الأقلّيات في المنطقة.

واستدركت المصادر عينها، أنّ النائب جنبلاط رغم مواقفه الداعمة والمؤيّدة لنظام الرئيس الأسد، فهو لا يزال يعتبر أنّ التحرّكات الشعبية يجب أن تقابل بإصلاحات وليس بالقمع، وهو كان فاتحَ بذلك الرئيس السوري في لقاءات سابقة، حيث حذّر من خطورة التداعيات المقبلة من استمرار دورة العنف في سوريا واحتمال انتقالها إلى لبنان المترابط جغرافيّا وسياسيّا بالساحة السوريّة.

وخلصت المصادر الى أنّ الأيّام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة إلى الوضع السوري، وأنّ الموقف الدولي بات واضحا لجهة حسم أيّ تدخّل عسكري في سوريا مهما تعقّدت الأزمة، ولكن الضغط السياسي ما زال في بداياته وقد يتطوّر لاحقا فيما لو استمرّ أسلوب القمع على ما هو عليه الآن.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل