#adsense

نهر البارد بعد 4 أعوام: إرهابيون فارّون… وشهداء أبطال!

حجم الخط


169 شهيدا سقطوا في مواجهة الإرهاب في مخيم نهر البارد، حيث رفضوا أن ترتفع رايات الإرهاب الأسود، فانبروا يواجهون كيد الإرهابيين بالسلاح القليل والإيمان الكبير، حتى أتى النصر بعد أكثر من مئة يوم من القتال، مسَطَّرا بدمائهم ملحمة وطنية ستخبر أطفال اليوم كيف كُسر الإرهاب في شمال لبنان.

في مثل هذه الأيام، وقبل أربعة أعوام، كان اللبنانيون يتابعون يوميا أخبار الحرب الدائرة في شمالهم بين جيشهم وتنظيم فتح الإسلام الإرهابي، الذي أظهَر على أرض مخيم نهر البارد أشنع صور الإرهاب.

صور لا تزال راسخة في ذهن الذاكرة اللبنانية الجامعة، تترجم فصولا من مقاومة إرهابيين غدروا بقوّات الجيش في بدايات المعارك في 20 أيار، فما كان على الجيش إلّا أن اصطادهم الواحد تلو الآخر، من "أبو هريرة" أو شهاب القدور إلى أبو سليم طه، فرأس المنظمة الإرهابية شاكر العبسي الذي فرّ بسرعة البرق عقب سقوط المخيم في قبضة الجيش اللبناني.

بين الشهيد والإرهابي

بعد أربعة أعوام، بقيت أسماء الشهداء مكتوبة بـ"حروف من ذهب" في سجلات الشرف والبطولة، ولا يزال الجرحى يعيشون مع تلك الحوادث الأليمة… أمّ ثكلى تبكي بطلا زيّنت صورته جدران المنزل، وطفل يكبر على حب والد سقط شهيدا في نهر البارد، أو زوجة تدرك قساوة انتظار زوج… لن يأتي.

أمّا في المقلب الآخر، فأصوات ترتفع دوما مطالبة بإعادة بناء المخيم (وربما قد تعمد تلك الأصوات الى المطالبة بتخليد ذكرى جماعة فتح الإسلام عبر إقامة نصب تذكاري لهم، من يدري؟)، وأخرى تطالب بعدم إطلاق لقب إرهابيين على عناصر التنظيم قبل محاكمتهم (من بقي منهم على قيد الحياة). إضافة الى عدد وفير من الذين يعتبرون "أبو هريرة"، على سبيل المثال لا الحصر، "شهيدا". اعتبار طالما ترجم ضمن مقالات تحريضية ضد المؤسسة العسكرية على صفحات المواقع الإلكترونية الخاصة بالجماعات تلك.

يقول أحد الخبراء في شؤون الإرهاب إن تنظيم فتح الإسلام كان على علاقة (كانت لتصبح متطوّرة مع مرور الوقت) مع تنظيم القاعدة الإرهابي الذي تريّث في تبَنّيه المباشر والمُعلن، حين لمسَ عزما لبنانيا رسميا مدعوما من أكثرية شعبية موصوفة على كسره، إلّا أنه كان يؤمّن لهم الدعم المالي واللوجستي، بعدما زوّدهم بمقاتلين من ليبيا واليمن والعراق.

ويضيف الخبير نفسه، أن مواقع الإنترنت كان لها الأثر الكبير في صقل ما يوصف بـ"جهادية" قياديي التنظيم، الذين راحوا بدورهم يدرسون و"يكَودرون" عناصرهم في مراكزهم داخل مخيم نهر البارد، وغيره من المخيمات الفلسطينية مثل "عين الحلوة".

الإنتصار على الإرهاب

كما يكشف الخبير أن أفراد "القاعدة" الذين حضروا إلى لبنان، قصدوا مخيم نهر البارد حيث عقدوا لقاءات مع شاكر العبسي وخططوا معه في كيفية تفجير نفق شكا والسيطرة على مدينة طرابلس وإعلانها إمارة إسلامية تابعة للتنظيم، إلّا أن عناصر القاعدة عادت وتراجعت عن المخطط وفق الخبير في شؤون الإرهاب.

ويروي أحد الجنود الذين قاتلوا في معركة نهر البارد أنه دخل ورفاقه الحرب آنذاك دفاعا عن الوطن، في مواجهة تنظيم إرهابي كان يُخبر عناصره أن من يقتل جندياً لبنانياً يدخل الجنّة، "فكانوا يزنّرون أنفسهم بالأحزمة الناسفة، يحملون بنادق رشّاشة بأيديهم ويقفزون في الهواء ويفجرون أنفسهم"…

يصمت الجندي هنيهة ليروي كيف رأى ذات يوم عند مدخل المخيم فتاة لا يتعدى عمرها العشرة أعوام، تستقل دراجة هوائية وتقترب من نقطة عسكرية، وما هي إلّا ثوان قليلة حتى رأى الدراجة تنفجر على بعد أمتار قليلة من النقطة العسكرية، "فأيقنتُ أنهم فخّخوا دراجة تلك الطفلة وأرسلوها ليقتلوا الجنود غير آبهين بحياتها".

إنتهت حرب البارد، وفرح اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم مع جيشهم وبجيشهم الذي بات شهداؤه رمزا وطنيا، إلّا أن "الفرحة" لم تكتمل… وفيما كان الحديث يدور بعد عام تقريبا على "ضرورة إعادة إعمار المخيم"، أطلّ الإرهاب برأسه مجددا مختارا هذه المرة مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء الركن الشهيد فرانسوا الحاج، فاغتاله بعبوّة ناسفة استهدفت موكبه بالقرب من منزله في محلة بعبدا، فتلقى الجيش ضربة قاسية أزعجته، لكنها لم تثنه عن الاستمرار في قيامه بعمله، ولا سيما ضد التنظيمات الإرهابية.

إنتكاسة أمنية أم…

لجأ الجيش في معركة "نهر البارد" الى استعمال الأسلحة المناسبة لمعالجة الأهداف المحددة بدقة فائقة، حرصا على حياة "المدنيين" في المخيم، في حين استعمل الإرهابيون صواريخ الكاتيوشا عيار 107 ملم، والهاون من عياري 82 و60 ملم، وقواذف «آر بي جي» والمدافع الرشاشة المضادة للطائرات عيار 23 ملم، ورشاشات «الدوشكا» عيار 14.5 ملم، بالإضافة الى الأسلحة الخفيفة. وقد لوحظ استعمالهم بعض أسلحة القنّاصة المجهزة بالمناظير الحديثة. وعلى رغم كلّ هذا، تمكنت قوات الجيش من تحقيق إنجاز عسكري كبير، إذ انها انتصرت على مجموعات إرهابية، تعثّر قتال شبيهاتها في المنطقة.

اليوم، وبعد أربعة أعوام على استشهاد زهاء المئتي جندي ورتيب وضابط، وعشية الاحتفال بانتصار الجيش على التنظيم الإرهابي، فوجئ اللبنانيون بحدثين من شأنهما طرح غير علامة استفهام حول قضية "فتح الإسلام".

الحدث الأول تمثّل بإخلاء سبيل عدد من الموقوفين الاسلاميين في الملف لقاء كفالة مالية قدرت بـ 300 الف ليرة لبنانية… أما الحدث الآخر والأبشع فكان فرار ستة "إرهابيين خطرين" من المبنى "د" في سجن رومية، على حد تعبير مصدر أمني رفيع، أحدهم تمّت إعادة توقيفه عند باب السجن، وآخر تمكن من الوصول الى مخيم البداوي حيث اعتقلته حركة فتح وسلّمته الى مخابرات الجيش اللبناني، وبقي أربعة إرهابيين "لا أحد يعلم مكان وجودهم"، كما قال المصدر الأمني الذي كشف لـ"الجمهورية" أن عملية الفرار تمّت قرابة ظهر السبت، ولم يعمد المسؤولون الأمنيون في السجن الى تعداد السجناء إلّا عند الثالثة والنصف "وهي مسافة زمنية تطرح غير علامة استفهام، وربما تقف وراء توقيف ضابطين مسؤولين في السجن، وعشرة أفراد بين جندي ورتيب اتهموا بالتقصير في واجباتهم…

ويقول المصدر إن أمام الأجهزة الأمنية فترة 48 ساعة (من تاريخ الفرار ظهر السبت) لإيجاد "الإرهابيين الأربعة الخطرين"، أو "بيكونو صارو بشِي جزيره أمنيّه مِن هالجُزر الكتيره"، مضيفا أنه في حال كانت هناك نيّة جدية في إعادتهم "فالأمر ليس صعبا"، ولا سيما أن "عناوين زوّارهم وهويّاتهم بإمكانها المساعدة على تحديد أماكن وجودهم"… هذا إن لم يكن هناك من "حصانة خارجية" تحميهم وتمنع إعادتهم الى السجن، تمهيدا لإنزال أشد العقوبات بهم على حد تعبير المصدر الأمني. ولكن، بين المطالبة بإعادة إعمار المخيم وخبر فرار سجناء ينتمون الى "فتح الإسلام"، وعدم إلصاق صفة إرهابي في انتظار المحاكمات، يبقى أن الجيش قد قال كلمته بدماء شهدائه!

هؤلاء الشهداء الذين كانوا الوحيدين في منطقة الشرق الأوسط الذين سجّلوا انتصارا كبيرا على إرهابيين. إنتصار، ربما يعمد البعض بين فترة وأخرى إلى ضَرب ذكراه عبر تسهيل فرار سجناء، أو مطالبة بإخلاء سبيل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل