#adsense

وداعا حوار … وتكاذب؟!

حجم الخط

فيما يقال ان الشيطان يكمن في التفاصيل، فان الكلام على ضرورة العودة الى الحوار هو الشيطان بنفسه، بعدما اثبتت التجارب ان الحوار في مفهومه المنطقي والواقعي لا يجدي نفعا عندما يقال في الطرف الاخر من الخيط «ممنوع على المتحاورين مقاربة هذا الموضوع او ذاك».

وفي الحالين فان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم يفقد الامل من احياء الحوار الجدي والمنطقي والواقعي، حتى وان كان قد ادرك مسبقا ان هناك من لا يريد الحوار جملة وتفصيلا؟!

وبالنسبة الى اجماع قوى 14 اذار على رفض مجالسات التكاذب وتضييع الوقت، فان الاصرار الذي تبديه تكرارا على تحديد اصول للحوار، هو ما يفضح الذين يتطلعون الى جر خصومهم الى ما لا فائدة منه، كي لا يقال انهم ليسوا مع الحوار.

وقد دلت جلسة مجلس النواب التشريعية الاخيرة على ان قوى 8 اذار غير متفاهمة في ادنى مستويات التعاطي السياسي، والا ما معنى اصطدام مشروع الكهرباء الذي قدمه «قطب الاكثرية» النائب ميشال عون برفض الحلفاء اولا. ما ادى الى ابداء «الجنرال» استعداده لشن حرب اثبات وجود حتى ولو اقتضى الامر فتح النار في مختلف الاتجاهات، بما في ذلك تلويح عون بامكان تخليه عن «ثوب الموالاة»!

وبالنسبة الى سقوط مشروعين (خفض السنة السجينة ومشروع الكهرباء) مقدمين من قوى 8 اذار، فان المؤشرات لا تستبعد تحول عون وجماعته الى نوع مختلف من خوراج السياسة اللبنانية، لاسيما ان مقربين منه قالوا صراحة ان «الجنرال قد شعر بالحرج جراء فشله في اقناع حلفائه بأن يدفعوا له ملياراً و 200 الف دولار فقط من خزينة الدولة، ما حمل صهره «الوزير الفذ» جبران باسيل على تبشير اللبنانيين بمزيد من الهدر المالي طالما ان مجلس النواب لم يتقبل مشروع عون على علاته!

وما يثير الاشمئزاز، ان الوزير باسيل اخذ على حلفائه وقوى 14 اذار موافقتهم على مشروع سابق بهذا المعنى، ما دفعه الى التلويح بموقف من مجلس النواب ومن قوى 8 اذار ومن الحكومة، طالما انه مع عمه غير قادرين على الافادة الشخصية من مشروع لا تتعدى مصاريفه مليارا و 200 مليون دولار فقط لا غير (…) والاسوأ ان باسيل افاض في شرح الخسائر المترتبة على الخزينة والمواطن في حال لم يعمل بمشروع الجنرال، من دون ان يتوقف عند مآخذ المجلس لجهة خلو المشروع من تفاصيل مالية – ادارية تمنع تسريب ملايين الدولارات في اتجاهات ومصالح معينة وكثيرة الخصوصية!

وفي عودة الى الحوار غير المجدي، فان كلام قوى 14 اذار الرافض، يدل بوضوح على ان الكذبة لن تمر ولن يمر معها «حوار تضييع الوقت» مهما كان القصد الاساسي من هذه «الخدعة الوطنية»، خصوصا ان المعنيين مباشرة برفض البحث في السلاح غير الشرعي وفي الاستراتيجية الدفاعية للدولة، يتلطون وراء اجتهادات لا طائل منها بقدر ما تعني هؤلاء مجتمعين ومنفردين ان نظرتهم الى الدولة مختلفة تماما عن نظرة بقية اللبنانيين!

لذا، لا بد من القول «وداعا حوار …. وتكاذب» الا في حال اعادة نظرة شاملة بكل ما هو مطلوب لوضع الامور في نصابها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل