عاد مسلسل التفجيرات إلى الساحة اللبنانية، لكن هذه المرة وبعناية إلهية انفجرت العبوة بزارعَيها و فُضِحتَ هوية المُجْرِمَين وكُشِفت عناوين لأوكار "تُخصِّب" الإرهاب وتُبيد الأرواح وتبثّ الذعر وتبدّد القدرات و تصحّر الوطن.
علّمتنا التجارب المريرة أنّ السلاح المتفلّت من سلطة الدولة الخاضعة لإرادة وطنيّة جامعة – ولو نجح في إغتصاب إمتيازات موّقتة لحامليه وحصد لهم الغنائم والرهائن – كان ينقلب في النهاية كارثة على حامليه متى فاض الغضب من نفوس المواطنين وإنتفضوا على المنتشين بفورة قوة السلاح لإستباحة النظام والحقوق والمؤسسات.
القرصنة والترهيب وقطع الطرق وقتل الأنفس البريئة وصمة عار على جبين المرتكب. أما الدفاع عن أرض الوطن وعن أمن مواطنيه الموكول إلى قطاعات جيشه وقواه الأمنية التي تشتمل على كل شرائح الوطن، فهو إكليل غار على جبين أبطاله الميامين.
هذا هو العمود الفقري المتين والموثوق الذي يرتاح إليه المواطن ويستند إليه الوطن وليس الفصائل المسلّحة والفطر العالق بها المُستلبِة غنائم ومكتسبات لعصبة أو طائفة أومذهب على حساب حقوق وسلامة وطمأنينة ورفاهية بقية شرائح الوطن. يحاول "حزب الله" تكراراً أن يفتعل مشاَغَبات ويواظب على إستفزاز الفرقاء اللبنانيين المعارضين لنظم الإستبداد، و يَجُرُّ الوطن إلى هاوية، قد لا يدرك خطورتها وأعماقها، و قد تستجلب الخراب إلى لبنان، غير آبهٍ بعواقب ممارسات البلطجة المتواصلة من قبل قيادته وعناصر تابعين له و لحلفائه.
لبنان غنيٌ بتنوّع طوائفه وقويٌ بوطنية أبنائه. ولكن تمادي التوغل الإيراني في غسل عقول الأتباع شَرَخَ النسيج الوطني وزرع نزعة الهيمنة و أرعب المستضعفين وأغوى الإنتهازيين. وبإتباع هذا النهج يأخذ "حزب الله" لبنان والطائفة الشيعية إلى طريقٍ وعرة تكلف أثماناً باهظةً وبدل إكليل الغار تحلّ وصمة العار.