أفاد "تلفزيون القوّات اللبنانيّة"(LFtv) أن منطقة السعيديّة البقاعيّة كانت "مسرحا لعمليّة بوليسيّة لا تصدق إلا في الأفلام"، ناتجة عن تبادل إطلاق نار بين عائلتين متخاصمتين، ومدججتين بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، مشيرا إلى أن هذه العمليّة جرت وضح النهار وأمام المواطنين العزل، الذين علقوا رهينة بين نيران المتخاصمين.
وصرّحت إحدى الشهود للـ"LFtv" أنه "في طريق عودتهم بعد زيارة سيّدة بشوات، وهم يقودون سيارتهم بشكل طبيعي في منطقة تقع بعد بلدة دير الأحمر واسمها السعيديّة، وفيما كانت حركة السير شبه كثيفة، اعترضت سبيلهم بشكل مفاجئ سيارة رباعيّة الدفع وتوقفت في عرض الطريق، فأقفلتها وترجل منها رجل يحمل رشاشا"، مشيرة إلى ان حامل الرشاش قام بتوجيه سلاحه نحو المواطنين الموجودين في السيارات. وأضافت: "بعد لحظات جرى تبادل إطلاق نار بين حامل السلاح الذي أقفل الطريق ومسلحين آخرين، فعلق كل من في السيارات تحت وابل الرصاص المتبادل بين الطرفين".
وإذ لفتت الشاهدة إلى أنه تعذر على الجميع الخروج من سياراتهم أو العودة أدراجهم، أشارت إلى أن حالة من الذعر والهلع انتشرت في صفوف المواطنين حيث عمدوا إلى الإنبطاح أرضا على الطريق خوفا من الإصابة بطلق نار عشوائي أو طائش، مؤكدة أن ما زاد الأوضاع سوءا صراخ الأولاد في ظل الرصاص الذي لا يعرف مصدره. وأضافت: "بدأ بعدها المتقاتلون بالمناورة في الحقول المجاورة للطريق، عبر ملاحقة بعضهم بعضا".
وتابعت: "بدأ المتقاتلون بتبادل الرصاص من ناحية إلى أخرى من الطريق، فيما كان المواطنون عالقين في الوسط، غير مدركين ما إذا كان باستطاعتهم العودة أدراجهم أم المتابعة"، مشيرة إلى أنها في تلك اللحظات لم تكن تشعر ما إذا كانت حيّة أم ميتة.
من جهته، أكّد الـ"LFtv" أن سلسلة من الحوادث تشهدها دوما منطقة البقاع "إحدى البؤر الأمنيّة التابعة لأطراف معروفة الهويّة"، مشيرا إلى أن كل الحوادث التي تشهدها هذه المنطقة، من خطف الأستونيين الـ7 وقبله الإعتداء على أفراد من الجيش اللبنانيّ إلى تكسير المزارات وصولا إلى حادثة السعيديّة، "تدل على أننا موجودون في بلد إرهابي".
فيما أكّدت الشاهدة للـ"LFtv" أنهم بعد انتهاء تبادل اطلاق النار بين المتقاتلين تمكنوا من متابعة سبيلهم حتى وصلوا إلى حاجز للجيش اللبنانيّ، فقالوا للعسكريين الموجودين هناك "إنه من غير المعقول أن تكونوا هنا فيما يتم إطلاق الرصاص في مكان لا يبعد كثيرا عن حاجزكم"، فأجاب العناصر بحسب الشاهدة إنهم أرسلوا دوريّة إلى المنطقة التي أطلق الرصاص فيها. ولكن الشاهدة أكّدت أنهم لم يشاهدوا أي دوريّة للجيش في المنطقة أو حتى في طريقهم بعد توقف إطلاق الرصاص.
وختمت الشاهدة بالقول: "عندما سألنا عن الحادثة قالوا لنا إنه امر طبيعي ففي تلك المنطقة تحدث هذه الأمور بشكل دائم"، سائلة "في أي بلد نحن نعيش؟ وهل من المسموح لكل من يحمل السلاح أن يقفل الطرقات ويصوّب بندقيته باتجاه المواطنين؟".
من جهته سأل الـ"LFtv": "إلى متى ستبقى الدولة متخلية عن دورها في حماية الأرض والمواطنين؟ وإلى متى هذه الدولة ستبقى تحت سلطة سلاح غير شرعي، هو السلطة الفعليّة وهو من يرسم قدر المواطنين ويهدد هويتهم وأعمارهم؟".