#dfp #adsense

تركيا..

حجم الخط

ملفتة كانت الجملة الأخيرة في كلام وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو عن الوضع السوري، والتي طالب فيها بوقف العمليات العسكرية الأمنية الجارية "فوراً".. إستخدَم الكلمة المذكورة مرّات عدّة في جُمل قصيرة وسريعة، حتى بدا وكأنّه ضابط عسكري يُعطي أوامر واضحة لجنوده ولا يحتمل كلامه أي مراجعة.

السؤال التلقائي "الفوري" الذي يلي ذلك هو: ماذا بعده؟ وما الذي تنوي السلطات التركية فعله في ضوء رفض النظام في دمشق الامتثال لذلك "الأمر"؟ بل في ضوء ما هو أفظع من ذلك، حيث أنّ الحملة العسكرية والأمنية اتّسعت وأخذت أبعاداً وصفها البعض بأنها هستيرية ضدّ مدينة اللاذقية ومخيّمها الرملي أساساً.

في سياق التبصير والضرب في الرمل، يدخل احتمال الجواب على السؤال! والحاصل هو أنّ كثيرين من أهل الثورة السورية ومن خارجها كانوا داخوا في الآونة الأخيرة في محاولة تفسير الأداء التركي، بل ذهب البعض إلى حد التشكيك التام في قدرة أنقرة على التأثير المباشر والفعلي في ما يحصل عند الجيران السوريين، فيما ذهب البعض الآخر، إلى الإقامة في أحلام يقظة سمّاها تمويهاً تحليلات وقراءات ناشفة وباردة تفيد في محصلتها بأنّ دنيا النظام السوري ستتزلزل نتيجة خطوات تركية قريبة!

بين حدّي العجز عن التحرّك الحاسم من جهة والخطوات الزلزالية من جهة ثانية، هناك حسابات كثيرة تتحكّم بالموقف التركي أوّلها عدم وجود أي قناعة بالتدخّل في مسار العمليات الحربية الجارية خشية الغرق في مستنقع، يبدو المستنقع العراقي مقارنة به، بركة سباحة أولمبية! لكن دون ذلك، تبقى "تفاصيل" تركية كثيرة متوافرة، يعرف النظام في دمشق أكثر من غيره مدى تأثيرها على وضعه، وعلى تحرّك المناوئين له، والمطالبين بسقوطه ورحيله. بل يعرف أكثر من غيره أنّ قراره "بالمواجهة الشاملة" لن يعني شيئاً، طالما أنّ طرفاً واحداً من خارج سوريا أو من داخلها، لن يعطيه تلك الفرصة الماسيّة (الانتحارية)، بل يبدو أنّ الأمور ذاهبة في سياق تدريجي تلعب العقوبات والحصارات والبيانات المضادّة الدور الأبرز فيه.

ومع هذا، فإنّه بغضّ النظر عن موقف تركيا أو الولايات المتحدة أو مجلس الأمن الذاهب إلى الاجتماع الخميس، وبغضّ النظر عن أي مُعطى خارجي، فإنّ أمور المنتفضين على النظام تبدو موازية لأمور أهل النظام: تصعيد في مقابل تصعيد.. واستمرارية في المواجهة الشارعية ما عاد في الإمكان إيقافها أو التخفيف من حدّة اندفاعها. وفي ذلك، ما يكفي لكشف غشامة وهشاشة قوّة تبقى، رغم بطشها، أعجز من القدرة على كبت جمهورية قرّرت في مجملها أن تكتب تاريخها من جديد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل