#dfp #adsense

“بكركي 2”: تعزيز الهدنة المسيحيّة

حجم الخط

لا يزال صدى المواقف التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال زياراته إلى بعض المناطق اللبنانية يتردّد داخل الأوساط السياسية والشعبية، ولا سيّما لجهة دعوته إلى مؤتمر وطني هدفه البحث في أطر سدّ الثغرات في الدستور اللبناني تعزيزاً للعيش المشترك. وعشيّة اجتماع القيادات المارونية المرتقب انعقاده في الخامس والعشرين من الجاري، تتداول الأوساط السياسية على مختلف انتماءاتها الطرح البطريركي المتقدّم وجدوى إدخال بعض التعديلات على اتفاق الطائف للخروج من حالة الانقسام العمودي التي لا تزال ترخي بثقلها على المشهد الداخلي.

واعتبر مصدر كنسي رفيع أنّ دعوة البطريرك هذه تندرج في إطار استكمال ما كان سبق وأعلنه بعد انتخابه بطريركاً لجهة ضرورة أن يُصار إلى تنظيم مؤتمر وطني موسّع تشارك فيه جميع مكوّنات الفسيفساء اللبنانية لوضع كلّ القضايا الخلافية على طاولة النقاش، والعمل على بحثها بما يساعد على معالجة الثغرات ومكامن الخلل التي يشكو منها البعض، من أجل تعزيز أواصر العيش المشترك بين اللبنانيين. لافتاً إلى أنّ الظروف الداخلية والانقسامات الحاصلة تحتّم علينا البحث عن الوطن الذي نريد.

وسأل المصدر: هل يوجد أحد في أيّ فئة من الفئات مطمئنٌّ إلى الوضع السائد والانقسام الحاصل بين 8 و 14 آذار حول مجمل القضايا المطروحة ولكلّ منهم نظرته ورؤيته وطروحاته، في الوقت الذي يدفع فيه الوطن وحده الثمن الباهظ؟ مشيراً إلى أنّ دعوة البطريرك الراعي جاءت متوازية مع كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي عبّر في أكثر من مناسبة أنه مع تحويل طاولة الحوار إلى مؤتمر وطني، خصوصاً في ظلّ الوضع الإقليمي المتفجّر والخطير وارتداداته على الوضع اللبناني الداخلي، كلّ ذلك، تابع المصدر، يحتّم على الجميع وضع مصلحة البلاد فوق كلّ المصالح والعودة إلى إرساء معادلة حوارية لا تصادمية، إضافة إلى البحث عن حلول للأزمة السياسية المستفحلة منذ حصول التغيير في السلطة السياسية وابتعاد أقطاب الحوار عن التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية لإحياء مائدة الحوار الوطني، وجمع المتخاصمين على ورقة نقاش مشتركة لا تقدّم حلولاً سحرية، ولكن مجرّد التقاء الجميع عليها سيشكّل تحوّلاً إيجابيّاً في المشهد الداخلي.

ومن جملة ما سيطرح في بكركي في اللقاء المسيحي الموسّع الثاني، كما أفاد المصدر، ستبرز المواقف المستجدّة من قانون الانتخاب الجديد لجهة اعتماد قاعدة النسبية فيه، حيث إنّ ما صدر أخيراً عن أكثر من مرجع سياسي، وخصوصاً النائب وليد جنبلاط، يعزّز الاعتقاد بأنّ القوى التي تقف في خط الوسط بين فريقي 8 و 14 آذار، لا تزال غير متحمّسة للنسبية، وبالتالي فإنّ إضافة بند خلافي إلى البنود الراهنة لا تخدم الأهداف التي تصبو إليها بكركي من خلال سعيها إلى تبريد الأجواء على الساحة السياسية عموماً، والمسيحية خصوصاً. وفي هذا المجال، فإنّ السجالات الحادة بين الأطراف المارونية التي سجّلت في الأيام القليلة الماضية، تفترض تكثيف الجهود لإعادة "الهدنة" بين هذه الأطراف، والتوصّل من خلال اللقاء في بكركي إلى تحديد خطوط حمراء للخطاب السياسي، وأن يسعى الجميع إلى عدم تجاوزها كون تداعياتها السلبية لا تصيب إلّا الداخل المسيحي، إضافة إلى المجتمع اللبناني ككُل، كما أنها تسيء إلى وضع الطائفة في الوقت الذي تتضافر فيه المساعي لحماية المسيحيين وتثبيت دورهم في المنطقة. وأكّد المصدر الكنسي أنّ غاية البطريرك الراعي منذ اليوم الأول لانتخابه بطريركاً هي خلق الحدّ الأدنى من التلاقي بين القيادات المارونية بصرف النظر عن الاصطفافات السياسية، وقد نجح في اللقاء الأول في إقامة معادلة هدوء على هذه الجبهات، لكنها سرعان ما انهارت بفعل الحملات التي ارتدت طابعاً شخصيّاً أكثر ممّا هو سياسي، ولذلك فإنّ اللقاء المقبل يهدف إلى الحدّ من الخروقات أوّلاً، وبحث الشؤون السياسية المحلية ومنها قانون الانتخاب ثانياً، وطرح كيفيّة مقاربة الأزمات الوطنية من خلال مؤتمر وطني جامع يبحث في تحفّظات الأطراف السياسية على بعض بنود الطائف من دون الدخول في عناوين كبيرة كتغيير هذا الاتفاق أو البحث في صيغة وفاق وطني جديدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل