كبار المسؤولين والقادة اللبنانيين على قناعة بأن مصير النظام في سوريا دخل دائرة الخطر
إتساع حلقة الرفض العربي والدولي للممارسات القمعية يضيّق الخناق على حكم الأسد
"يتخوّف النائب ميشال عون من إحتمال تغيير النظام السوري، وهذا الشعور يطاول القيادات والأحزاب الموالية لسوريا"
يلاحظ أن كبار المسؤولين في الدولة والسياسيين على اختلافهم، بدأوا يتحسسون مدى تأثير الانتفاضة الشعبية الواسعة في سوريا على النظام القائم فيها، بعدما فشلت كل أساليب القمع الدموي المعهودة لديه في إخماد جذوة هذه الانتفاضة التي باتت تعم كل المناطق السورية من دون استثناء، وأصبح هؤلاء المسؤولين أو معظمهم على الأقل، على قناعة بأن النظام السوري بدأ يفقد سيطرته على السلطة بعد مرور قرابة ستة أشهر على اندلاع هذه الانتفاضة، وبأن مستقبله أصبح في مهب الرياح بعد اتساع حلقة الإدانات العربية والاسلامية والدولية لممارساته الدموية ضد أبناء الشعب السوري، واتجاه المجتمع الدولي لاتخاذ مزيد من الاجراءات ضده في المستقبل المنظور·
وبالرغم من أن هواجس هؤلاء المسؤولين على مصير النظام في سوريا تبقى محصورة ضمن الدوائر الضيقة وللمقربين الموثوقين خشية أن تتسرب الى النظام بحد ذاته، وما يمكن أن تحدثه من تداعيات سلبية على العلاقات التي تحكم بين هؤلاء المسؤولين والنظام السوري الذي ما يزال يملك التأثير السلبي في الداخل اللبناني من خلال <أدواته> الذين يطلق عليهم في العادة <حلفائه> الكثر، إلا أنه يلاحظ أن هؤلاء المسؤولين استبدلوا البوح بهواجسهم هذه، بالاشارة الى اهمية تعميم الديمقراطية كاسلوب متقدم من اساليب ممارسة السلطة في الدول العربية، كما ورد على لسان رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اكثر من موقف وتصريح في الأونة الاخيرة، وهو ما اعتبره المراقبون بمثابة اشارة واضحة الى ما يحدث في دول الجوار العربي من انتفاضات شعبية، وللتذكير باهمية الممارسة الديمقراطية وتأثيرها في تلبية مطالب الشعوب وانتظام الحياة السياسية وتقدمها·
ولا يقتصر الامر عند تلميح رئيس الجمهورية لاهمية اعتماد الديمقراطية كأسلوب في ممارسة السلطة، بل تعداه الى الحكومة ككل، التي لا يخفي عدد من اقطابها الرئيسيين خشيتهم من تأثير التطورات المتسارعة في سوريا على قدرة النظام على الامساك بزمام الامور، بعدما باتت مؤشرات كثيرة لا تشجع على ذلك، ومدى انعكاس هذا التطور غير المتوقع لدى التحضير لقيام الحكومة الحالية، على مسيرتها التي بدأت تتعثر في اول اختبار عملي للعلاقة التي تحكم بين اطرافها غير المتجانسين في الاساس وعدم قدرتها في مكاشفة اللبنانيين بواقع العديد من الحوادث الامنية المقلقة التي تحدث في البلاد وتلكؤها في مقاربة الملفات الحساسة والمعقدة التي تهم الناس في عيشهم اليومي ومسيرة حياتهم، وعدم ثقة الوزراء بأنفسهم في ممارسة مهامهم الوزارية لاعتقادهم بأن عمر الحكومة ليس طويلاً، واستمرارها في مهماتها اصبح محكوماً بمصير النظام السوري الذي اصبح مترجرجاً بإعتراف هؤلاء·
والأهم من كل ذلك، إن بعض حلفاء سوريا الذين يؤكدون على بقاء النظام في موقعه، ويشددون في مواقفهم على دعوة خصومهم السياسيين في تحالف قوى 14 آذار على عدم المراهنة على تغيير النظام في سوريا باعتباره رهاناً خاسراً كما يقول رئيس التيار العوني النائب ميشال عون في اطلالاته الاعلامية الكثيرة للناس ولكنه في الخفاء يتعاطى بأسلوب مختلف تماماً، يتسم بتنامي مخاوفه من إنهيار النظام السوري بالكامل بعد تطور الاوضاع في سوريا على النحو الذي وصلت اليه بعد إتساع الهوة بين النظام والشعب وعدم القدرة على المعالجة السياسية المطلوبة لوضع حدٍ لهذه الاحداث كما يقول للمقربين منه، والخشية من التأثيرات السلبية لما يحصل للنظام في سوريا على واقع التحالفات السياسية المنبثقة عنه بفعل التبدلات التي حصلت في الآونة الأخيرة وانعكاسها على الواقع اللبناني الذي يتأثر بما يحدث في سوريا·
وتتجاوز مخاوف رئيس التيار العوني للواقع السياسي الى اكثر من ذلك، لا سيما ما يتردد عن اوضاع المسيحيين في سوريا في حال إنهيار النظام القائم هناك بعد حملة التخويف المنظمة التي أشاعتها أبواق النظام عن احتمال استهدافهم من قبل التيارات الإسلامية الأصولية خلافاً للواقع والأسس الوطنية الجامعة التي انطلقت على أساسها الانتفاضة الشعبية في سوريا، وصولاً لقيامه بارسال وفد نيابي من تكتل التغيير والإصلاح إلى السفارة الفرنسية في بيروت بعد فترة وجيزة من اندلاع الانتفاضة في سوريا، للبحث مع المسؤولين في السفارة بالاجراءات التي يمكن اتخاذها لمنع أي أعمال انتقامية ضد المسيحيين في سوريا في حال انهيار النظام هناك، وبهذا التصرف، يُؤكّد النائب عون على مخاوفه من احتمال تغيير النظام السوري في ضوء استمرار التحركات الشعبية ضده، ولذلك اقدم على الإجراءات الاحترازية بهذا الخصوص، فيما يأخذ على خصومه انهم يراهنون على تغيير النظام في سوريا·
ويتعدى هذا الواقع النائب ميشال عون إلى غيره من القيادات والأحزاب الموالية لسوريا التي تروج في العلن ومنذ مُـدّة أن النظام السوري سيحسم الوضع الأمني لصالحه في غضون أيام قليلة منذ اجتياح الجيش السوري لمنطقة درعا في البداية وكما ردد اكثر من مسؤول سوري أمام وسائل الاعلام، الا ان هذه القيادات والأحزاب بدأت عقد اجتماعات مغلقة متواصلة للبحث في كيفية التعاطي مع مرحلة ما بعد انهيار النظام السوري وكيفية التأقلم مع الواقع الجديد بأقل قدر من الخسائر·