ظريف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد فهو صاحب مواقف تستثير العجب أحياناً كثيرة مثل موقفه الأخير من أحداث الشغب التي جرت في لندن خلال الأيام الماضية.
قال نجاد: إن ممارسات الحكومة البريطانية مع شعبها هي تصرّفات وحشية استخدمتها الشرطة البريطانية، وانتقد صمت الامم المتحدة حيال أحداث لندن الاخيرة (…) ونصح نجاد حكام بريطانيا بالاهتمام بشعبهم بدل التدخل في شؤون افغانستان والعراق وليبيا.
لقد فات الرئيس الايراني، الذي لا يُحسد، في هذه الأيام، على وضعه في الرئاسة بعدما واجهته انتقادات شديدة اللهجة من مرشد الثورة الاسلامية الإمام الخامنئي، لقد فاته أنّ ما جرى في شوارع لندن كان أعمال شغبٍ موصوفة بكل ما للكلمة من معنى.
فالمشاغبون الذين عاثوا خراباً وحرائق واعتداءات على المنشآت العامة والخاصة في بعض أحياء لندن لم ولن يكونوا ممنوعين من التعبير عن آرائهم بالوسائل السلمية كافة، وليسوا محرومين من الحرية الفردية والعامة وممارسة حقوقهم كافة بما فيها الحق في التظاهر الحضاري، ولا يعانون تمييزاً على أساس الولاء للنظام أو عدمه، وفي إمكانهم تغيير الحكومة في انتخابات عامة علنية نزيهة مشهودٌ لها من العالم كلّه… ومع ذلك لجأوا الى الشغب وهو يتعارض مع أبسط القواعد والقوانين.
وعلى الرغم من ذلك كلّه لم تصدر الحكومة البريطانية أمراً الى رجال الشرطة باستخدام «الهراوات»… وليس المدافع والصواريخ والدبابات والزوارق البحرية… فقط الهراوات إلاّ بعد أيام عديدة على الشغب وبعد تسجيل مجموعات من الجرحى في الأيام الأولى للاضطرابات. والجرحى كانوا جميعهم من رجال الشرطة!
لقد خان المنطق الرئيس الايراني مرة أخرى. ذلك أنّ المقارنة بين ما جرى في بريطانيا وطريقة التعامل الحكومي معه يختلفان كلياً عما جرى ويجري في سوريا بالذات… حيث المتظاهرون السلميون العزّل من أي سلاح يتعرّضون للقمع الدموي العنيف وقد سقط منهم الآلاف في مختلف المدن والمناطق والأرياف تحت آلة الموت التي تمارسها السلطة بالسلاح الثقيل على أنواعه كافة.
وليت نجاد اقتدى بنظيره التركي رجب طيب اردوغان الذي استقبلت بلاده اللاجئين السوريين وآوتهم ووفرت لهم الضرورات الاولية، وعمدت الى توجيه النصح للنظام السوري بدل إمداده بالسلاح لمزيد من الدماء كما يفعل نجاد.
وعسى نجاد يستعجل عودته الى التدريس في الجامعة مستعجلاً معها أيضاً انتهاء ولايته، ولعلّه عندئذٍ يفرّق، بالفعل الاكاديمي، بين أعمال الشغب والتظاهرات السلمية.