بات مضجراً ومملاً أن ينصرف قسم كبير من السياسيين والنواب للردّ على «ترّهات» ممثلي حزب الله ونوابه، فكلامهم «بغيض» و»مقيت»، والأجواء العربية واللبنانيّة لا ينقصها «السمّ المنفوث» مع كلّ كلمة لواحد من ألسنة الحزب!!
وباستغراب شديد يتابع اللبنانيون الردود على كلام نائب أمين عام حزب الله، إذ لا قيمة سياسيّة يحملها، ولا مضمون وطنيا وحدويا على ما يدّعيه أصحابه، فكلامهم لم يعد يتجاوز «الفحش» السياسي، و»الفجور» الخطابي، و»ذرّ رماد وقح» من ألسنة وعيون وقحة!!
بات الحديث عن «المقاومة» شعاراً باهتاً، تماماً كـ»تفنكة» الممانعة التي انتهت من نظام يدّعي الممانعة والصمود فإذا به قاتل لشعبه وللنساء والأطفال…
لشو كلّ «هاللعي»، فكلّ ما أتحفنا به نائب أمين عام حزب الله من اتهامات كالها لتيار المستقبل وسواه من اللبنانيين غير المؤتمرين بأوامره «الإلهية»، وقد جاءت كلّها في موقع المثل القائل»الفاجر أكل مال التاجر»، أو على الطريقة المصرية «خدوهم بالصوت ليغلبوكو»، كلّ هذه «العنترة» و»العنطزة» المعتادة الفارغة، تنطبق عليها حكمة المثل الشعبي عن «الجمل وحردبّتو ورقبتو، وبزيادة»!!
ومن «فرط» أوهام حزب الله ونوابه، أن يُهدّد من وصل إلى الندوة النيابيّة باسم الشعب اللبناني، مهدّداً اللبنانيين بالنظام السوري قائلاً: «إذا ضبط النظام في سوريا الأوضاع هل يتحمل لبنان أن يكون في عداء مع سوريا؟»، ونودّ لو نعكس السؤال ونطرحه عليه: «ماذا لو نجح الشعب السوري في إزاحة النظام الذي يمعن في قتله، فجنابك وحزبك هل تتحمّلون تبعات العداء للشعب السوري والمساهمة بالتنكيل والتقتيل فيه»؟! وما هو حالكم وحال مشاريعكم في حال لم يقبل الشعب السوري إلا برحيل النظام، وله أسوة في كلّ الذين انهاروا ورحلوا ووضعتهم شعوبهم خلف القضبان وعرضتهم على مرأى من العالم وهم يُحاكمون؟!
وأكثر ما يُضحك في الهمروجة التحضيرية التي تمهّد الأرض لخطاب أمين عام الحزب اليوم، فهي حديث من أدخل إلى المفردات السياسيّة «النعال» و»التهديد والوعيد والتخوين والعمالة والتآمر»عمّا يُسمّى «خروج عن الأدبيات بين الساسة اللبنانيين، ويكفي حزب الله فخراً اثنين من أبرز المفوهين في الخروج عن الأدبيات من حلفائه النائب ميشال عون، و»صرماية» وئام وهاب، أمّا نواب الحزب فحدّث ولا حرج، من علي عمّار إلى نواف الموسوي «يا قلبي لا تحزن»، فحزب الله وحلفاؤه هم «سادة» الخروج عن أدبيات الخطاب السياسي!!
عبوة إنطلياس أصابت حزب الله بالذعر، لم يتوقّع ربما أن تنفجر بحامليْها المختلفين مادياً، والراكبين سيارة واحدة، والقاصدين إلى مكان واحد، شو هالخلاف الذي لم ينفجر «بالأيدي» ولا «باللسان» بل بعجينة C4 مزخمّة بكرات حديدية ومسامير؟!!
وما يحدث في سوريا، أصاب حزب الله بالذعر أيضاً، فالنظام الحليف يترنّح تحت وطأة الدماء ورفض الشعب السوري لبقائه، وهذا كافٍ جداً ليطير النوم من عيون الحزب وجماعته، فأنبوب الأوكسيجين الذي تتنفس منه رئته العسكرية والمالية ومعبر أسلحته المهربة نفد هواؤه، إن هي إلا أيام معدودات ويكتمل المشهد الأخير، مع تهاوي العمود الفقري لـ»الهلال الشيعي»، ولمشروع الشرق الأوسط الإيراني الكبير على رأس أصحاب المشروع وحرّاسه، هي لحظة انهيار الهيكل وتداعيه على رأس من عمل منذ العام 1982 على بنائه، وكلّ هذا الصراخ يستشرف أيضاً اقتراب صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الذي سيسقط آخر الأقنعة عن كلّ وجوه الشعارات المزيّفة، التي ما زال لها عين «تجاقم» بها اللبنانيين، و»تتاجر» بها على حساب دماء الأبرياء من الشعب السوري الذي يلعنهم ويشتمهم ويُحرق أعلامهم وصورهم، وهم لا يتجرأون حتى على الإقرار بذلك، ولا على قول كلمة حقّ، هم أنفسهم الذين يتشدّقون ليل نهار بالحديث عن المستضعفين والمظلومين والاستكبار، فهل هناك أظلم من صورة طفله في اللاذقية لم تتجاوز العامين من عمرها وقد اخترقت عينها رصاصة قناص فجرّت دماغها؟! وهل هناك أظلم وأكفر ممن لم تكفه دماء البشر فقتل الحيوانات منفذّاً أحكام إعدام حتى بالحمير؟!!