#dfp #adsense

“النهار”: بين جهوز الجيش ومناكفة الحكومة لقوى الأمن: ضياع وسط الروايات المتناقضة للأحداث الأمنية

حجم الخط

كتبت هيام القصيفي في "النهار": في موازاة الانشغال الداخلي بهموم الكهرباء والتضامن الحكومي ومتابعة التطورات السورية وانتظار المحطات المقبلة في مسار عمل المحكمة الدولية، عاد الملف الامني ليطرح اسئلة حول عناصر ضبط الساحة اللبنانية، وخصوصا بعد تعدد الحوادث وتنقلها بين منطقة واخرى، من استهداف القوة الدولية العاملة في الجنوب، وانفجار الرويس، واشكالات بلدة لاسا، وانفجار جل الديب والاحداث الامنية في مخيم عين الحلوة، وما نقل عن تهريب سلاح الى سوريا، والاعتداء على مزارات للعذراء في منطقة بدارو، وهرب السجناء الاسلاميين من سجن رومية وقبلها اطلاق عدد منهم، وصولا الى ما اكدته مصادر امنية عن وجود حركة عسكرية في منطقة الجبل، قبل صدور بيان النفي المشترك بين الاشتراكي و"حزب الله".

ورغم انعقاد المجلس الاعلى للدفاع، ثمة انطباع عام ان لا مواكبة فعلية على اعلى المستويات، في ضوء الاستحقاقات المحلية والاقليمية، سواء لجهة نشر القرار الاتهامي او تداعيات التطورات السورية. وخصوصا ان الكلام الذي قيل في اجتماع المجلس بقي في اطار العموميات ليس الا، ولم يتجاوزه الى امور تنفيذية. ما خلا توجيهات عامة بضرورة الانتباه والحذر من التظاهرات ونقل السلاح الى سوريا والاحتياط من اي عمل يستهدف القوة الدولية.

ومع ان تطمينات عسكرية وأمنية تؤكد ان القوى الامنية والعسكرية تواكب الوضع الامني وجاهزة للتدخل، الا ان ثمة هواجس مشروعة لا تزال تعكس حالا من القلق من الاحتمالات المفتوحة. وقد برزت في هذا الاطار جملة اسئلة من الصعوبة التكهن بأجوبتها في ظل روايات متعددة ومختلفة بحسب المصادر الامنية المنتمية الى هذا الفريق او ذاك، من دون ان يعرف اللبنانيون حقيقة ما حدث فعلا في اي من الاحداث المذكورة. وتعترف اوساط عسكرية بأن كل فريق سياسي يقرأ الرواية الامنية بحسب انتمائه السياسي، حتى اصبح الحادث الامني وجهة نظر وليس معلومات امنية.

تنشغل الحكومة بحسب اوساط سياسية معارضة بأمرين الاول سياسي عبر تحصين حصة رئيس الحكومة وتعزيز وضعه ووزرائه شمالا من خلال الافراج عن عدد من الاسلاميين المسجونين. رغم ان القوى السياسية في 14 آذار تعتقد ان عددا كبيرا منهم يستحق الافراج لكن بعيدا عن البازار السياسي الحالي. والثاني محاولة احداث تغييرات جذرية في الاجهزة الامنية التي تعتبرها غير موالية لها سياسيا، اي قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات، وهو ما يفقد هذه الاجهزة حركتها الامنية لمصلحة محاولة الدفاع عن نفسها. وقد عبر عن ذلك بالامس رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون باصراره على فتح ملف قوى الامن.
لكن اوساطا سياسية وأمنية تؤكد في المقابل "ان ثمة اجهزة امنية بدأت تخربط، وقد تدخل البلاد في اتون من نار اذا استمرت على هذا المنوال".

تختلف الروايات الامنية اذا بحسب الاجهزة الامنية. بالنسبة الى الجيش فان حادث الرويس عبارة عن انفجار قارورة غاز، وان التدابير التي اتخذها "حزب الله" بسبب وجود المنزل في منطقة حساسة لقربه من منازل مسؤولين حزبيين، وان انفجار جل الديب ناتج عن خلافات شخصية، وعبارة عن قنبلة يدوية وهو ما تحدث عنه ايضا تقرير قوى الامن، لكن المدعي العام العسكري صقر صقر ارتأى في ادعائه غير ذلك. وفي حين تؤكد اجهزة امنية حصول استنفار في الجبل وتعززه بمعلومات مفصلة عن نوعية الاسلحة والمدافع التي رصدت، ينفي الجيش ذلك نفيا قاطعا. وفيما ينفي المدعي العام العسكري سعيد ميرزا وجود ملف عن تهريب سلاح من مارينا بيروت، تؤكد المعلومات المضادة ان مخابرات الجيش اوقفت شخصين احدهما اشترى السلاح وحاول بيعه من سوريين، وانهما اعترفا بذلك والسلاح والمخدرات موجودان، وكذلك اجهزة التسجيل واعترافاتهما، وان تهريب السلاح عمل ارهابي اسوة بتفجير عبوة ناسفة او قنبلة يدوية.

اما عن احداث سجن رومية فهناك روايات متضاربة، واسئلة امنية وعسكرية عما يحصل من توقيت تهريب عناصر من "فتح الاسلام" في وقت يقال ان هذه العناصر تقاتل الجيش السوري في سوريا، والاسباب الحقيقية الكامنة وراء الافراج عن الاسلاميين كما حصل مع موقوفي الضنية ويحصل اليوم مع موقوفي نهر البارد.

وتؤكد قوى الامن انها تتخذ الاجراءات المناسبة رغم الحملات عليها، ويؤكد الجيش ايضا ان جهوزه 24 ساعة لضبط الوضع الامني، وان بياناته لا تزال الاكثر تعبيرا عن حقيقة الحوادث الامنية، نافيا اي تراخ امني تتهمه قوى سياسية على خلفيات محض سياسية. الا ان اكثر ما يقلقه حاليا وجود مؤشرات حساسة هي احداث مخيم عين الحلوة والاحتمالات المطروحة بعد توازن الرعب حاليا. والخشية الاكبر ان يعمد اي طرف الى استغلال احداث عين الحلوة لتفجير الوضع اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل