نُشِرَ القرار الإتهامي… فكان وسام مناقبيّة ومهنيّة جديد على صدر الشهيد وسام عيد، لأن كل من يقرأ هذا القرار لا يمكنه سوى أن يحيي روح ضابط شاب عمل بكل إخلاص وصدق وجديّة من أجل وطن أراده دولة يسود فيها القانون والعدالة والمؤسسات، لا تخضع لأي أمر واقع من أي نوع كان او من أي جهة اتى.
نُشِرَ القرار الإتهامي… فأظهر السبب الموجب لدى بعضهم لإغتيال الرائد الشهيد لأنه هو من ضبط وتابع ملف Data الإتصالات، ولأنه هو من رصد وحلل وربط النتائج التي أوصلت إلى الحقيقة، وقادت لجنة تحقيق تضم عشرات المحققين الدوليين من العالم كافة والمشهود لهم بمهنيتهم. وطبعا، لأنه هو من استطاع الإمساك بطرف خيط الحقيقة الرفيع وتشبث به بكل إصرار وعزيمة رافضا إفلاته حتى كلّفه ذلك حياته.
نُشِرَ القرار الإتهامي… فكان البرهان وبـ"الأدلة الدامغة" على مهنيّة شعبة لا تنفك إنجازاتها تتوالى الأولى تلو الأخرى. فإن كان للرائد الشهيد وسام عيد الفضل الأكبر بالإمساك بطرف خيط الحقيقة، إلا أنه لا يمكن الإغفال عن جهد من ساعده في مهمته من ضباط ورتباء وعناصر في هذه الشعبة، وعلى رأسهم الشهيد الحي المقدم سمير شحادة.
نُشِرَ القرار الإتهامي… فكان مفخرة للشعب اللبناني بجهاز أمني، تابع لدولة القانون والمؤسسات في لبنان، استطاع بفترة زمنيّة قياسيّة ولوج أرقى المستويات على كافة الصعد من التنظيم والمهنيّة والمناقبيّة والشفافيّة، وكان مثالاً لما يمكن أن تنجزه دولة المؤسسات ومشروع بنائها.
نُشِرَ القرار الإتهامي… وأسقط كل الغبار عن جهاز برهن للجميع قدرته على تحمل المسؤوليّة ليس فقط في التحقيق في جرائم أراد مرتكبوها طمس حقيقتها بجميع ما توافر لهم من وسائل، بل أيضا برهن قدرته على الإنجاز في المستويات كافة، من كشف العملاء وسوقهم إلى قوس العدالة إلى كشف هويّة الخاطفين والمساعدة في تحرير المخطوفين كما حصل مع الأستونيين الـسبعة.
فها نحن نقرأ القرار الإتهامي وإذا بنا نرى طيف الرائد الشهيد وسام عيد يلوح مبتسما راضيا في خلفيّة أوراق لا تنفك بصمات إنجازاته تظهر مطبوعة فيها بين كل سطر وآخر.