كما كان متوقعا، جدد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله رفض المحكمة الخاصة بلبنان والقرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، معتبرا ان ما يجري هو استهداف للمقاومة ومحاولة لـ"تخريب النسيج الاجتماعي والسياسي في لبنان".
نصرالله الذي اطل في حفل افطار على وقع اطلاق نار كثيف سجل في الضاحية ومناطق اخرى، رأى ان القرار لا يتضمن ادلة وهو اعتمد على الاتصالات "المخروقة بالكامل من اسرائيل" كما قال، واصفا المتهمين الاربعة من حزب الله بـ"المظلومين المفترى عليهم".
اذن، وضع نصرالله صدور الجزء الاكبر من القرار الاتهامي في اطار الاستهداف الاميركي – الاسرائيلي مع اطراف داخلية لـ"المقاومة"، مشيرا الى ان هؤلاء "سيفعلون اي شيء من دون رادع اخلاقي او قانوني يمنعهم من استهداف المقاومة لان ذنبها انها قاتلت من اجل تحرير الارض والاسرى والحفاظ على الطاقات والحقوق لذلك تسهتهدف لانها عامل قوة تمكننا من الوقوف على قدمينا".
ورأى نصرالله ان "الاستهدافات بدأت بقتل قادة المقاومة وكوادرها، الاعتقال والاسر والسجن، تجفيف مصادر التمويل والحرب النفسية، الحرب العسكرية اذ خضنا 3 حروب عسكرية على الاقل وهدف الحرب كان سحق المقاومة وفشلت، محاولات العزل السياسي وطنيا وقوميا ودوليا وكل ذلك فشل".
واضاف "استمر تشويه صورة المقاومة وتضليل الراي العام حولها وخلفياتها واهدافها، وما يجري في الاونة الاخيرة هو اسوا من تشويه الصورة التي فشلوا فيها عبر محاولة ضرب وتخريب النسيج الانساني والاجتماعي في لبنان وتهيئة المناخات لفتن طائفية ومذهبية وحروب اهلية متنقلة يؤمون فيها جر المقاومة الى الحرب الداخلية وبالتالي ضرب المقاومة واسقاط مصداقيتها".
واذ اكد مواجهة هذا الاستهداف "كما واجهنا كل الاستهدافات وتغلبنا عليها"، شرح نصرالله "مخطط تخريب النسيج الاجتماعي والسياسي في لبنان"، قائلا ان "لبنان بلد متعدد الطوائف وبقدر ما تكون علاقات القيادات حسنة يكون البلد يحكمه التعاون ويتجاوز الاخطار، وبقدر ما تكون الطوائف وداخلها متوترة ومتشنجة ويحكمها منطق العدل لا "يظبط" شيئا في البلد وتكون القيادات تضع لبنان على طريق الزوال والتمزق".
ولفت الى ان "ما يتم العمل عليه هو تخريب العلاقة بين الطوائف اللبنانية للوصول الى ابعد مدى من الاحقاد والعداوة ولا يبقى مكانا للحوار والتفاهم لحل المشاكل وصولا الى مرحلة تفجير البلد كما حصل سابقا وانهاء البلد والمستهدف بشكل خاص هو المقاومة التي يحتضنها اغلب اللبنانيين".
واشار الى ان "بعض الجهات الداخلية والخارجية تركز الجهد على تخريب العلاقات بين الشيعة والمسيحيين، الشيعة والسنة، الشيعة والدروز لان اغلب المنتسبين الى المقاومة بفعل العامل الجغرافي هم من الشيعة، ومن الشواهد ما جرى عبر صدور القرار الاتهامي".
وفي موضوع القرار الاتهامي، رأى نصرالله ان "المحكمة الدولية عملت على فرضية واحدة ومسار واحد وخلال الفترة السابقة وجه اتهام الى 4 من المقاومين الشرفاء ونشر الجزء الاكبر مما يسمى نص القرار الاتهامي لهؤلاء المقاومين، ناصحا "الان جميع الناس ان يقرأوا كل القرار وسنرى حملة في الايام المقبلة من الفريق الاخر يشيد بالقرار وادلته وهو ما لا يقوله القرار ذاته واغلبية من سيقول ذلك لن يقرأ القرار لكن يكتب لهم وينشر الموقف".
وشدد على ان "ما نشر يؤكد صحة كل ما قلناه خلال السنتين الماضيتين عن ان التحقيق غير شفاف وتم تسريبه في دير شبيغل وصحف عربية واسرائيلي واجنبية وتلفزيون سي بي سي وبكل بساطة ادعو اللبنانيين الى ان يطلعوا على اوجه التطابق في الكثير من الامكنة بين القرار وما نشر، كل ما كنا نتحدث عنه عن التسريب ونفي بلمار ثبت اليوم كذبه بالدليل القطعي".
واردف دفاعه قائلا "حين نقرا النص نجد ان لا دليل مباشرا، الامر الوحيد الذي يستند اليه القرار هو الاتصالات الهاتفية ويتحدث فيها عن تزامنات وبعض التحليلات والاستنتاجات التي لا معنى قضائيا لها ويستخدم عبارات الشك، في موضوع الاتصالات هناك نقاشان: خلال السنة الماضية عبر مؤتمرا ومتخصصين وفنيين قدّم بشكل قاطع حجم السيطرة الاسرائيلية على قطاع الاتصالات في لبنان والقدرة على التلاعب بالداتا وتركيب ارقام هوافت واختراع ارقام وهمية وتركيب ارقام وهمية على ارقام حقيقية وهذا كاف للطعن بصدقية دليل الاتصالات".
وختم عن موضوع القرار الاتهامي، قائلا انه "لو سلّمنا جدلا بهذا الدليل، فما ذكر لا يمكن ان يكون كافياً، كل ذلك يزيدنا قناعة بان ما يجري هو على درجة عالية من الظلم والتسييس والاتهام وان هؤلاء المقاومين لا يجب ان يقال انهم متهمون حتى بل هم يتعرضون لافتراء، النص بحاجة الى قراءة اعمق وتحليل اكبر وهذا ما سنقوم به في حزب الله وستصدر التعليقات بالشأن المناسب".
وفي "الاسهتدافات" التي يتعرض لها لبنان، قال نصرالله ان "هناك جهد بدأ منذ آب 2006 لتخريب العلاقات الوطنية خاصة بين الشيعة والسنة، وفي الاونة الاخيرة وسعوا دائرة الاستهداف ويعملون على مستوى بقية الطوائف: الشاهد الاول هو انفجار انطلياس اذ هناك شابين مختلفان بخلاف ماليّ لم يثبت ان احدهما رمى القنبلة على آخر بل يمكن ان يكون هدد احدهما الاخر بها، لكن بدأ اعلام 14 آذار يقول ان الشابين يزرعان عبوة في انطلياس وظهر ان هناك استهدافا للمناطق المسيحية بمجرّد معرفة اسمي الشابين وهناك من تحدث بصراحة ان حزب الله ارسلهما".
واضاف "استمروا لايام في حملة بشأن قنبلة انطلياس ونحن نقول انتظروا التحقيق الرسمي لكن مع هذا الفريق لا شيء اسمه انتظار وتحقيق بل حكم واتهام مسبقين وينتظر اي شيء ليصدر عليه الاحكام".
كما تناول موضوع لاسا، ذاكرا "رأيت قيادات 14 آذار تتحدث عن قضية لاسا وكأنها كنيسة القيامة في بيت لحم، الخلاف بين اهل لاسا والبطريركية المارونية عملوا منه قصة واتهموا فيه حزب الله والشيعة بالتحديد وان الشيعة يحتلون اراضي المسيحيين، انا لم اكن اعرف قضية لاسا وتبين لي ان الخلاف عمره اكثر من 70 سنة وهو "مصدّى" والامور تعالج، لكن الموضوع قدم على اساس ان المسيحيين مستهدفون".
واذ راى ايضا ان هناك محاولات تخريب للعلاقات بين الشيعة والدروز، روى "انه قبل ايام اتصل مسؤولون في الحزب الاشتراكي وقالوا ان هناك اجواء خوف في الجبل والناس تريد ان تتسلح لان هناك معلومات عن استعدادات عسكرية في تلة 888 وسواتر ترابية في عاليه، وصعد شابان من حزب الله والاشتراكي ليريا السواتر الموضوعة وتبين انها تابعة لرئيس بلدية تابع للاشتراكي وهذا الموضوع لا علاقة له بحزب الله والشيعة لا من قريب ولا بعيد".
واستنتج ان "هناك فريق في لبنان على صلة بمشروع كبير فشل في كل شيء ونصح الاسرائيلي في حرب تموز، الوجوه السوداء البائسة اليائسة التي رأيناها في 14 آب 2006 "بتعمل اكثر من هيك".
ودعا الى مواجهة "كل ذلك بالوعي والتثبت والانتباه للاستهداف القائم على المستوى الوطني والتروي وعدم الانفعال وعدم اصدار احكام مسبقة"، مضيفا "انا متفائل لان هناك قيادات وطنية صادقة في مختلف الطوائف وتشكل الضمانة لمنع تمزيق النسيج الوطني وعدم خراب لبنان وبسبب وجود نخب صادقة وحريصة وتساهم في معركة الوعي ومواجهة مؤامرة التخريب اضافة الى وعي المقاومة وادراكها انها مستهدفة ما يجعلها حذرة في التعاطي مع كل الامور لذا لا ننجر الى سجالات وتعقيبات".
واكد نصرالله ان "الضغوط والمؤامرات والتخريبات لن تستطيع المس بعزيمة المقاومة لبنان وارادتها"، متابعا "اؤكد ان هذه المقاومة ستبقى قوية وقادرة على حماية لبنان وسيادته وثرواته المائية ضمن المعادلة الثلاثية الذهبية الشعب والجيش والمقاومة، اؤكد ان المقاومة ستبقى حريصة على لبنان وكل ابنائه ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي وعيشه الواحد وكل مؤامرات تخريب لبنان والفتنة فيه ستذهب ادراج الرياح".
وختم بالتشديد على ان "المقاومة ستكون اكبر من الفتنة والمظلومية والاتهام ولدينا قدرة عاليه على التحكم وقوتنا انه لا يستهل استفزازنا واستدراجنا والنيل من ارادتنا ومعنوياتنا قد تصل الى السماء فلا يمكن ان ينال منها اهل الارض ومن يتوكل على الله فهو حسبه".