#adsense

المشرف العام والمنفّذون.. محكمة غيابيّة؟

حجم الخط

منذ 30 حزيران الماضي (تاريخ إرسال مذكّرات التوقيف في قضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005 الى مدعي عام التمييز سعيد ميرزا) والمصادر السياسية تتناقل فيما بينها الأسئلة والمعلومات حول "مصطفى بدر الدين" (المتّهم بالإشراف العام على الاغتيال) ولا سيّما أنه ابن عمّ وصهر القيادي الراحل في حزب الله عماد مغنيّة. مصدر سياسي مطّلع على مسار التحقيق في جريمة الاغتيال يعود في الذاكرة الى حادثة "عيادة الدكتورة إيمان شرارة" على طريق الأوزاعي ليكشف أنّ أعضاء لجنة التحقيق الدولية الذين تعرّضوا لاعتداءات ومضايقات جمّة من قِبل "مجموعة من النساء"، كانوا يبحثون عن ملفّ واحد وحيد وهو ملفّ صديقة مصطفى بدر الدين التي اتّصلت بمصطفى يوم الرابع عشر من شباط، فكان رقمها الرقم الوحيد الذي دخل الشبكة الحمراء (الخطوط العشرة المستعملة في عمليّة الاغتيال).

ويقول المصدر إنّ مجرّد ورود رقم غريب عن أرقام الشبكة العشرة المقفلة إلى الشبكة، جعل الرائد الشهيد وسام عيد يتابع القضيّة إلى أن وصل الى معرفة هويّة مالك الخط فكانت المفاجأة أنها صديقة "مصطفى" التي تتردّد إلى عيادة الدكتورة شرارة، والتي تُعنى بدورها بنساء القادة الكبار والمسؤولين في الحزب.

ويتابع المصدر أنّ أعضاء اللجنة قصدوا من زيارتهم تلك الوصول الى خيط ما قد يقودهم عبر عنوان "الصديقة" وملفّها الى محلّ إقامة بدر الدين الذي أتى نشر القرار الاتّهامي في الأمس ليكشف أنه العنصر الأهم إذا جاز التعبير في تنفيذ عملية الاغتيال.

"ليفيت"..وتاريخ بدر الدين

الباحث الأميركي ماثيو ليفيت الذي شغل مناصب رفيعة في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يروي في دراسة عرض فيها للمسار المؤدّي الى اتّهام "حزب الله" في جريمة اغتيال الحريري أنّ الشراكة العملانية بين مغنية وبدر الدين بدأت حين تعاونا في تنفيذ التفجير الذي استهدف قوّات «المارينز» في لبنان، فكان مغنيّة مخطّطاً وبدر الدين معدّاً للعبوة الناسفة". ويضيف ليفيت أنّ الرجلين تعاونا أيضاً في كانون الأوّل 1983 في التخطيط للهجمات بالسيارات المفخّخة ضدّ سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في الكويت، إلّا أنّ الحظ لم يحالف مصطفى أو "الياس صعب" (كما كان يعرف أيضاً) فتمّ اعتقاله، وبعد محاكمة استمرّت لأسابيع قليلة، حكم على مصطفى بالإعدام… ذهل عماد مغنيّة وفق رواية ليفيت وراح يخطط سبيلاً لتحرير ابن عمّه فنظم سلسلة عمليات خطف لطائرات واختطاف أشخاص في بيروت بدءا من العام 1984.

ولكن حكم الإعدام لم ينفّذ بحقّ بدر الدين والسبب .. عدم توقيع أمير البلاد كما تقتضي الأصول القانونية على أمر تنفيذ الحكم، وحين غزا العراق الكويت عام 1991 تمكّن مصطفى من الفرار إلى السفارة الإيرانية "حيث سهّلت قوات خاصة من "الحرس الثوري" سفره إلى لبنان.

هل تعاونت الحكومة؟

مرّت فترة الثلاثين يوماً المعطاة للحكومة اللبنانية من أجل تنفيذ مذكّرات التوقيف ولم يتمّ توقيف أحد من المتّهمين الأربعة. وعلى الرغم من أنّ لبنان سبق له ووقّع اتفاقاً ملزماً مع الأمم المتحدة في العام 2007 للتعاون مع المحكمة الدوليّة إلّا أنّ الحكومة لم تتمكّن من القيام بواجبها على أقلّ تقدير "حتى لا يقال إنّها نأت بنفسها عن القيام بواجب التعامل مع محكمة دوليّة أصدرت مذكّرات توقيف بحق أربعة متّهمين بعملية إرهابية". وفي خضمّ تلك الأجواء، تنظر الأوساط السياسية بحذر إلى الأوضاع الأمنية التي قد تنشأ في هكذا أجواء سياسية مشحونة، ولا سيّما عقب الأحداث الأمنية الصغيرة التي تنقّلت في الفترة السابقة بين الرويس وإنطلياس والشياح مروراً بالفرار من سجن رومية، حيث شاعت معلومات أنّ "جهة إقليمية نافذة" تقف وراء عمليّة الفرار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل