#adsense

“النهار”: اروقة السرايا تعاملت ببرودة كلية مع صدور القرار الاتهامي

حجم الخط

لم تبد أروقة السرايا معنية بالاعلان عن القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ تعاملت مع الحدث ببرودة كلية، فيما تحفظت اوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن الادلاء بأي موقف رسمي يعكس موقف الحكومة أو رئيسها، تاركة الامر "ليأخذ مجراه القانوني بعدما بات في يد القضاء" على ما تقول تلك الاوساط من دون أن تستبعد التطرق الى الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم.

وكان تعليق أحد الوزراء في معرض جوابه عن سؤال "النهار" في هذا الشأن، معبّرا عن التوجه الحكومي، اذ اختصر ما يسَر به بعض زملائه بقوله "ما لنا وله".

والابتعاد عن موضوع المحكمة وما يتصل بتطور عملها بعد الاعلان عن القرار وانتقال المسار القضائي الى مرحلة جديدة، تعوضه الحكومة بالالتصاق أكثر بالملفات الاقتصادية والمالية مع كل ما تعكسه من تناقضات في الرؤية والمقاربة داخل التحالف الحكومي.

واذا كانت الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء عكست انقساما واضحا في مقاربة ملف الكهرباء ودفعت النائب ميشال عون الى التهديد باستقالة وزراء التكتل من الحكومة، فان الاتصالات والمشاورات التي سبقت جلسة اليوم ساهمت في احتواء ازمة التضامن الحكومي، ووفّرت المخارج الملائمة لهذا الملف على قاعدة اقرار الخطة التي طرحها وزير الطاقة جبران باسيل، وانما ضمن معادلة تشترط توفير الاموال المطلوبة (مليار و300 مليون دولار) مقابل التزام الضوابط القانونية التي سيتم على اساسها صرف الاموال. وهذا يعني عمليا ان ثمة توافقا على اقرار خطة الكهرباء كما اقرت في حكومة الرئيس سعد الحريري، واسقاط الفقرة المتعلقة بتعديل القانون 462 نظرا الى كونها تتسم بالابهام ولا تحدد التعديلات المقترحة.

وامام السؤال عن مدى موافقة باسيل على مثل هذا المخرج، وهل يؤدي الى دفع وزراء التكتل الى الاستقالة كما هدد عون قبل ايام، تستبعد مصادر وزارية ان تبلغ الامور هذا المنحى، واضعة التهديد بالاستقالة في باب التهويل والضغط السياسي على الحكومة، منطلقة في اقتناعها هذا من مواقف الوزراء داخل التكتل، "اذ لن يتبنى الاستقالة الا ستة وزراء في ضوء تحفظ وزراء الطاشناق والنائب سليمان فرنجية" على ما تضيف المصادر، وهذا ما دفع عون الى توجيه تهديداته في اتجاه حلفائه، وهو الامر عينه الذي سيدفع وزيره في الحكومة جبران باسيل الى النزول عند طلب الوزراء تقديم عرض واف لخطته والاجابة عن الاسئلة المطروحة في المسائل القانونية والتقنية والتفصيلية لآليات تطبيق الخطة في الشق المتعلق بانتاج 700 ميغاواط باستثمار يبلغ مليارا و300 مليون دولار، وخصوصا ان ابرز اعتراضات الوزراء ركزت على افتقاد المشروع المرفوع الى مجلس الوزراء شروحا وافية في هذا الشأن.

واذ تنفي المصادر ان تكون نقاط التباين التي اثارها عدد من وزراء جبهة النضال الوطني والرئيس ميقاتي تهدف الى اسقاط المشروع ومنع اقراره في مجلس الوزراء، تطمئن وزراء عون الى أن لا نقاش في أولوية ملف الكهرباء وضرورة السير في معالجته، ولكنها في الوقت ذاته لا يمكنها ان تغفل نقاط الغموض الذي يكتنف الخطة ويجعلها موضع التشكيك، وابرزها ثلاث:
– حصرية قرار صرف الاموال في يد الوزير، مما يشكل سابقة غير دستورية بقطع النظر عن شفافية الوزير ونظافة كفه.
– إلغاء الضوابط القانونية التي تخضع تطبيق الخطة للقوانين المرعية.
– طلب الوزير تعديل القانون 462 الذي ينظم قطاع الكهرباء من دون تحديد اوجه التعديل، وما اذا كانت ستطول مسألتي تشركة كهرباء لبنان وانشاء الهيئة الناظمة للقطاع.
وفيما تتوقع المصادر ان تشهد جلسة اليوم نقاشا في ضوء عرض الوزير باسيل، لم تستبعد اقرار الخطة ضمن الضوابط القانونية المشار اليها، وتؤكد المصادر ان لا خيار آخر امام الحكومة ووزير الطاقة لوضع ملف الكهرباء على سكة المعالجة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل