#adsense

… وتحلو معهن الثرثرة! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

وكأنها صبحية نسوان، لكنها أمسية. ليس انتقاصا من قيمة واحترام النساء، لكن الصبحية بمعناها الشعبوي الفارغ هي للنساء. تجلس النسوة الى صبحية، يتحلّقن حول ركوة القهوة، وتبدأن بتبادل الاحاديث عن كل شيء وفي كل شيء، لتمضية وقت ممتع بالثرثرة اللذيذة! لكن "الثرثرة" لم تكن لذيذة هذه المرة في لقاء حسن نصرالله، عبر الشاشة طبعا، الى مائدة افطار نساء الضاحية. مقاومات الضاحية.

حاول السيّد أن يضفي على الاجواء الناعمة بعض المرح، لكنه سقط في التفاهة، وخصوصا خصوصا، وهو يستهزئ بالقرار الاتهامي وبالمحكمة الدولية. ذكّرني بالفترة المجيدة حيث كان يهلّ كل يوم علينا، ويضع أمامه الخرائط المفصّلة، والدراسات الاستراتيجية والمعلومات الاستخباراتية "الخطيرة"، ويضحّي بساعتين أو ثلاث على الاقل من وقته الغالي، ليلقّم الناس كيف ان اسرائيل اغتالت الحريري، وكأنه خرّيج الـ "سي. أي. إي" أو الـ "كا. جي. بي" بزمانها، او محلل عسكري عتيق قضى عمره على جبهات الحروب العالمية.

جلس في مخبئه مبتسما للسيدات، يمازحهن، وخصوصا بالتهكّم على تلك "النكتة" الدولية، القرار الاتهامي! ربما كان الاجدى بـ الـ "دانيالين"، أي بلمار وفرانسين، اللجوء اليه ليلقّنهما بعض الدورس القانونية، بكيفية صياغة هذا القرار. فمدّعي عام التمييز وقاضي المحكمة الدولية، خريجا الجامعات الاميركية والاوروبية، ولا يرقيا بالتأكيد الى مستوى خرّيج جامعة الضاحية، في اختصاص "نحر الجمهورية وارهاب قيمها".

اذن المتهمين الاربعة المنتمين الى "حزب الله"، تحولوا عنده الى "المقاومين الشرفاء المظلومين المفترى عليهم"! وكأن بينهم وبين دانيال بلمار ثأر شخصي، فقرر الاخير الاقتصاص منهم باصدار مذكرات توقيف دولية بحقهم! حقيقة حكي نسوان.
وطبعا، وقبل أي كلمة أو اشارة لا بد من اللازمة اياها، "المحكمة الدولية مسيسة واعتمدت في أدلتها على الاتصالات المخروقة بالكامل من اسرائيل"… شيء ممل مضجر سخيف مكرر فارغ … ربما صار يلزم الرجل، استراتيجية اعلامية جديدة. حتى جلسته خلف الشاشة اياها، ربما صار يجب اعادة النظر فيها، واعادة النظر بمضمون خطاباته الطويلة العريضة البائخة. وكأنه من القرون الوسطى. يجلس ويلملم ناسه، ويحشوهم ويحشوهم ويحشوهم بمعلومات بائدة وباسلوب بائد … ينقصه حصان وسيف ودرع ليكتمل مشهد البطولات! لكن الا يرى الصاغرون اليه، انه يستخف بعقولهم؟ لعله يهدف لذلك، لانه يعرف تماما انه لم ولن يتمكن منا، وانه اذا لم يسيطر على عقولهم خسر كل مملكته الوهمية…
ما لنا وناسه فليصفقوا له حتى امّحاء الاصابع، لكن ملاحظتان لا بد منهما لـ "سيّد" الضاحية: الافضل الا يتكلم عن لاسا، ولا عن كنيسة لاسا ولا أي كنيسة في العالم. ليس تعصبا دينا على الاطلاق، انما ليس له التكلم بشؤوننا نحن أبناء الكنيسة. كنيسة لاسا وكل كنائس العالم هي كنيسة القيامة في القدس بالنسبة الينا. هو سرق الارض في لاسا، ونهب التراب، وجعله مستعمرة ومستوطنة متفجّرة باسلحته، وبغضب وحقد الاهالي، وقريبا سيتلمّس بيديه حجم هذا الغضب، الذي لن يخبو قبل أن يُطرد من الارض وتعود لاهلها، للكنيسة المارونية وابناء هذه الكنيسة.
الافضل أيضا الا يتكلم عن عبوة انطلياس. صار معلوما ان القتيلين من "المقاومين الشرفاء" وكانا يعدانها للتفجير، وليس خلافا شخصيا كما يدّعي لابعاد الشبهة عن "قديسيه".

حقيقة كانت امسية نسوان ممتعة، صفصف الكلام كما يريد، من دون أن يقول شيئا، وختم بما يرضي المزاج الشعبي الملائم: "معنوياتنا قد تصل الى السماء ولن ينال منها أهل الارض"…وماذا عن أهل السماء؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل