الأسد خسر معركة استباق المطالبة بتنحّيه
النظام والمعارضة يواجهان مقلباً جديداً
خسر الرئيس السوري بشار الاسد السباق في محاولته استباق موقف دولي يطالب بتنحيته كان مقرراً ان تقوده الولايات المتحدة يوم الخميس الماضي في 11 من الشهر الجاري وتم تأجيله الى يوم أمس الخميس بناء لطلب تركيا إعطاء مهلة جديدة للنظام السوري، بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو لدمشق. اذ ان النظام أكمل عملياته العسكرية ضد المدن السورية وكان آخرها بعد زيارة وزير الديبلوماسية التركية، اذ شن هجوماً على اللاذقية أدى الى وقوع المزيد من الضحايا من المواطنين السوريين. وعلى رغم تسجيل سقوط المزيد من الضحايا يوم الأربعاء، أبلغ الرئيس السوري الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون على نحو مفاجئ وقف العمليات العسكرية عشية اتجاه متوقع ومعروف مسبقاً من جانب الرئيس الاميركي باراك أوباما لطلب تنحي الأسد وبالتزامن مع اجتماع للجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف، التي أعدت تقريراً اعتبرت فيه عمليات القمع "ضد الاحتجاجات قد ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية"، داعية مجلس الامن الدولي الى "إحالة المسألة الى المحكمة الجنائية الدولية".
وتقول مصادر ديبلوماسية معنية إن الرئيس السوري يلعب منذ بعض الوقت، وخصوصاً في الاسبوع الاخير الذي وجهت اليه إنذارات جدية، على حافة الهاوية، خصوصاً بعد الوساطة التي قام بها الأتراك والتي انتهى فيها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى اعتبار الوضع في سوريا مشابهاً للوضع في ليبيا عشية تدخل الناتو، مما اعتبر مؤشراً لتحرك الموقف الدولي في اتجاه المطالبة بتنحي الرئيس السوري. ومع ان عواصم عدة كانت متأكدة على نحو مسبق من عدم جدية النظام السوري في وعوده، فإنها تعتقد انه استنفد الفرص التي أعطيت له من دون ان يدخل أي تعديل يذكر على مقاربته الأمنية والعسكرية للأمور، وبات غياب الثقة بهذه الوعود التي أطلقها مجدداً مع إبلاغه الأمين العام للأمم المتحدة وقف العمليات العسكرية هو العامل المتحكم في علاقته بالخارج على كل المستويات. ولذلك لم يساهم موقفه الجديد في ان يسمح له بكسب أيام إضافية او ربح وقت لدى الغرب، اذ يعتقد كثر إنها محاولة جديدة لا تتسم بالجدية كونها مكررة ومن دون مضمون فعلي خصوصاً في الكلمة التي ألقاها أمام اللجنة المركزية لحزب البعث التي استدعيت لاجتماع على عجل من أجل توجيه رسالة عبرها توحي بعض الجدية والصدقية اللتين بات يفتقدهما النظام بالنسبة الى الخارج. والموقف الغربي ليس جديداً او عفوياً، بل مدروس. والغرب قال كلمته بالتنسيق بين الولايات المتحدة وأوروبا والتي لن تلبث ان تلحق بهما دول أخرى من بينها تركيا وبعض الدول العربية. ويحتاج هذا الموقف الى شبه إجماع دولي لضمان نجاحه، وهو ما تقول المصادر الديبلوماسية إنه حصل في الآونة الاخيرة في ضوء الاتصالات التي أعلن عنها وبعض ما لم يعلن عنه. فالامور باتت في مقلب آخر جديد بالنسبة الى النظام الذي التقت دول عربية عدة من ضمن لجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان على إدانة القمع الذي يقوم به ضد المحتجين السوريين، وبات من غير المستبعد بالنسبة الى النظام ورود احتمال إحالته على المحكمة الجنائية الدولية من جانب مجلس الامن مطلع الاسبوع المقبل.
وفيما تقول المصادر الديبلوماسية إن هذا الامر سيطرح تحدياً بالغ الخطورة على النظام على مستويات عدة، فإن المسعى الدولي الأساسي بالنسبة إليه سيكون محاولة تجنب هذه الاحالة عبر أصدقائه في المجلس، كروسيا والصين وبعض الدول الاخرى التي رغبت في إعطائه فرصة جديدة لتنفيذ الاصلاحات الموعودة، رغم اعتبار مصادر أخرى ان الامر لن يصل الى هذه الدرجة نتيجة الخلاف الذي لا يزال مستحكماً بين أعضاء مجلس الامن على إحالة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي على هذه المحكمة، مما أقفل الباب أمام مخارج لائقة له وفق ما يرى بعض من هؤلاء الاعضاء. وربما سيدافعون في الاطار نفسه عن الرئيس السوري من أجل ترك المجال أمامه لمخرج ما يمكن القبول به. إلا ان هذا الموقف الدولي يشكل بداية مرحلة جديدة وليس نهاية مرحلة من جوانب عدة تحمل تحديات كبيرة وخطيرة من بينها:
1 – رد فعل الشارع السوري على الموقف الاخير للنظام كما حيال الموقف الدولي الذي طالب الرئيس السوري بالتنحي، باعتبار ان الكرة باتت في ملعب المعارضين السوريين لهذه الجهة.
2 – رد فعل النظام على شارع قد يخرج بكثافة اذا صدّق مقولة وقف العمليات العسكرية، مما قد يطرح تحديات جديدة على النظام من حيث استكمال عملياته او استئنافها مع الاحتمالات المفتوحة لحرب داخلية لا تزال مستمرة بين النظام ومعارضيه.
3 – الخطوات التالية التي يمكن ان تلي هذه المواقف الدولية من حيث البحث عن بدائل للنظام او التمهيد لنظام انتقالي بات حتمياً بعد مطالبة الاسد بالتنحي ويعتقد كثر أنها ستكون مرحلة صعبة معقودة قيادتها لدول المنطقة وليس للدول الغربية لاعتبارات متعددة، وقد تشهد بداية لتفاوض حقيقي تجنبه النظام السوري حتى الآن.