لو أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله يشمل اللبنانيين بعطفه ويبتدع لهم "المبسط" في فهم "حزب الله" للتطورات اللبنانية، كي يصبح بإمكانهم تقدير الموقف على مقياسه لحظة بلحظة، كان "ارتاح وريّح" اللبنانيين من "عناء" الاطلالات المتلفزة المطولة التي يضطر فيها، وخاصة في شهر رمضان المبارك، إلى بذل مجهود كبير، وعلى طريقة "لا إله"، لرد الاتهامات عن "حزب الله"، ولتفنيد خيوط ما يزعم أنه "مؤامرة" ضده أو "ظلم" يلحق به.
طبعاً، لنصر الله الحق في قول ما يريد، طالما أن كلامه "مقدس" لدى جمهوره، تماماً كما "قديسوه الأربعة" المتهمون باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولكن أن يكون لـ"حزب الله" في كل عرس قرص، وخصوصاً في كل ما يستبيح هيبة الدولة وكرامتها واستقرارها وأمن أبنائها، ثم يطل "سيد المقاومة" وكله ثقة وإصرار على أن يًقنع اللبنانيين بـ"التراضي" أولاً، أن ذلك "صدفة" و"إفتراء" و"تجني" على "حزب الله"، فذلك قمة الاستخفاف بعقولهم، والأنكى أنهم إذ الم يقتنعوا ممن نصب نفسه أميناً عاماً على جمهوريتهم اللبنانية، فـ"السلاح جاهز دائماً للإستخدام ضد أبناء بلدي"، كما يقول الرئيس سعد الحريري.
غني عن القول، أن حال "حزب الله" اليوم هي كحال حليفه النظام السوري الذي يتهاوى أمام ثورة الشعب السوري لأنه لا يرى إلا نفسه في المرآة. فلا أحد في لبنان يفتري على "حزب الله" بقدر ما يفتري هو على نفسه، ولا أحد يظلمه بقدر ما يظلم هو نفسه.
لسنوات مضت، قبل العام 2005، كان "حزب الله" عـ"الراس والعين"، ولكن هل له أن يسأل ما الذي تغير حتى انقلبت الأمور رأساً على عقب، ولم يعد له تلك الهالة، ولم يعد لسيده تلك الهيبة؟ ولم تعد المساكنة معه ممكنة بنظر قسم كبير من اللبنانيين، لا سيما حلفاؤه الذين يدفعهم الخوف من سلاحه إلى مسايرته؟
ربما الأجدر بالسيد نصر الله أن ينظر إلى المرآة قليلاً، وأن يدرك أن ماكينته الاعلامية والنفسية باتت "أوهن من بيت العنكبوت"، وأن يكف عن مواصلة الهروب إلى الأمام، كما نصحه الحريري، وآخرها في مناسبة رفع المحكمة الخاصة بلبنان السرية عن الجزء الأكبر من القرار الاتهامي، ولكن "فالج لا تعالج"، نصر الله لا يريد أن يسمع إلا لنفسه.
ليس سعد الحريري من يحفر لـ"حزب الله"، بل "حزب الله" هو من يحفر له، حين لا يتلقف يده الممدودة دائماً، وينقلب على المواثيق والاتفاقات، ويستخدم سلاحه في الداخل في 7 أيار، ومن ثم في عائشة بكار، وبرج أبي حيدر، و يجاهر علناً بأنه اسقط مبادرة الـ"س.س"، التي كان يسعى الحريري من خلالها إلى عقد مؤتمر وطني لـ"المسامحة والمصارحة"، قبل أن ينشر قمصانه السود لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، واللائحة تطول.
وبالطبع، ليست المحكمة الخاصة بلبنان هي من تتآمر على "حزب الله". المؤامرة، في حال سلمنا جدلاً بوجودها، هي من الحزب وفيه، وممن يستخدمه ورقة لحسابات أكبر من أن يتحملها لبنان.
وطالما أن السيد نصر الله يرى أن القرار الاتهامي "ضعيف"، وكرس إطلالته الاخيرة للطعن بصدقيته، كما كرس إطلالات سابقة للطعن بصدقية المحكمة، فليقاوم المحكمة بنفس السلاح القانوني الذي استند إليه في طعنه للقرار الاتهامي، وليذهب إلى لاهاي، ويضع ما في جعبته بتصرف المحكمة، مطمئناً إطمئنان البريء الذي يدافع عن نفسه كي يثبت براءة "المظلومين المفترى عليهم"، بدل أن يصرخ في بيروت صراخ المتهم الذي يُثبت التهمة على نفسه !.