#dfp #adsense

عون: من “الطريق الآخر” إلى “الطريق المسدود”!

حجم الخط

يوم صدر كتيّب "الطريق الآخر" إثر إقرار نظام حزب "التيار الوطني الحرّ"، خُيّل للكثيرين من المتابعين أنّ انطلاقة نوعيّة سوف تهبّ في مسار العمل المؤسّساتي الحزبي الذي يقوده رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون توصُّلاً إلى مشاريع إنمائية سياسية اجتماعية ترقى بلبنان إلى المستوى الديمقراطي أسوة بدول العالم الحرّ. لكن سرعان ما بدأ هذا المسار يأخذ المنحى الدراماتيكي ويسجّل الفشل تلو الفشل في العمل السياسي، بعدما جنحت سفينة العماد عون إلى خيارات خيّبت آمال الكثيرين من رفاق دربه وفي مقدّمهم "الحكماء الأربعة" وكبار الكوادر في الحزب، بعدما قرّر عون إبعاد الأقوياء من المناضلين والرفاق الذين ضحّوا بالكثير الكثير أيام الاحتلال السوري للبنان، وارتأى حصر المطبخ السياسي لتيّاره ضمن دائرة ضيّقة شملت الأبناء والأصهرة والأقرباء.

من "الطريق الآخر" الذي هلّل له الكثيرون، وكان من أبرز واضعيه صهره السابق الدكتور سامي نادر، وهو أستاذ وأكاديمي وكان من أبرز المبعدين، إلى "الطريق المسدود" الذي شاء عون أن يسلك دربه بعدما جعل صهره الآخر جبران باسيل القائد الرديف ووليّ العهد والمستشار والمقرّر والآمر الناهي، الذي يطيح بكافة الشعارات التي كان أطلقها عمّه وأسّست لمسيرة نضال طوال عقدين من الزمن، فأصبح الإقطاع شعاراً وتحقيق المشاريع الكبرى والالتزامات والتلزيمات الهدف المتقدّم على سواه، بعدما اعتاد الجنرال على شلّ عملية تشكيل الحكومات لأشهر عدّة إذا لم تكن تضمّ جبران باسيل في عدادها.

وبعد سنوات على تولّي "التيّار الوطني الحرّ" وزارة الطاقة وتعاقب باسيل على حقيبتها، يبدو أنّ الفشل الذريع قد أصاب ليس أداء هذا الأخير فحسب، بل مصداقية التيار ككُلّ الذي أخطأ عون حين حارب لتولّي هذه الوزارة الخدماتية التي غرق في سراديبها، ولم يتمكّن من الإيفاء بأيّ من الوعود الإصلاحية التي قطعها للمواطنين، وها هو يحصد اليوم انتقادات وملاحظات المواطنين والناخبين جرّاء التراجع الحادّ في خدمة الكهرباء في جميع المناطق إلى درجة يقول مقرّبون من عون إنه "يلعن الساعة التي طالب فيها بحقيبة الطاقة".

وعلى وقع الانتقادات العارمة التي يلقاها رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح"، والإخفاق الذي ظهر جليّا في أحلك الظروف، بل أفضلها، حين حقّق أبهى انتصاراته عبر تولّي عشر وزارات واعتباره أنّ فريقه السياسي (8 آذار) متجانس ومتضامن في الحكومة، يبدو أنّ المعطيات المستقاة من تصاريح عون نفسه تشير إلى أنّ العدّ العكسي لانهيار الحكومة الميقاتية قد بدأ بعد إعلان عون تهديده بفرط الحكومة بسبب عدم مجاراته في مشروعه "الكهربائي"، ما عكس خيبة أمله من حلفائه الذين راهن عليهم لتمرير مشاريعه ومصادقتهم على تمويل "صناديقه" دون أيّ ضوابط وفق ما تقتضيه الأصول.

العماد عون هدّد وتوعّد الحلفاء قبل الأعداء، ومصداقيّته هذه المرّة على المحكّ، فهو إن تراجع سقطت وأسقطت معها مشاريع "التغيير والإصلاح"، كما أسقطت حلمه "القديم الجديد" بقلب الطاولة على رؤوس أخصامه بعدما وجد أنّ مشروعه "المكهرب" يلاقى بسلبية هؤلاء، فهو إن مرَّ على خير، مرَّ "القطوع"، وإن لم يمرّ فهذا دليل على أن لا تجانس فِعليّا ضمن الفريق الواحد، وهناك مصالح حزبية وفردية ومصالح لكلّ من الأفرقاء الذين شكّلوا في يوم من الأيام أكثرية تبيّن لاحقاً أنّها وهميّة، وهي ليست سوى تقاطع مصالح ظرفية تبغي تمرير المشاريع على حساب المال العام.

من هذا المنطلق يشير العارفون إلى أنّ ثمّة خيارين لا ثالث لهما أمام عون: إمّا الإصرار حتى النهاية على تمرير المشروع المقترح، وهذا يعطيه جرعة إضافيّة تمكّن من إطالة عمر الحكومة في ظلّ الظروف الصعبة المصيرية التي تعيشها، وإمّا إسقاطه من جديد، عندها لن يكون في وسع "الجنرال" إلّا شهر سيف الحرب على الحلفاء والخصوم معا وفرط عقد الحكومة الميقاتية، وهذا ما سيؤدّي إلى اعتبار أنّ الحكومة "ضربت من بيت أبيها" وعلى يد العماد عون، وهذا ما سيتسبّب بفراغ حكومي ومؤسّساتي وشلل كبير وإفراغ الساحة الداخلية في وجه جملة تحدّيات محلية وإقليمية ودولية لا تحمد عقباها!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل