كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": فرض نشر المحكمة الخاصة بلبنان أجزاء هامة من القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه حالاً من الترقب الثقيل للتداعيات المحتملة لهذا التطور البالغ الأهمية في المسار الطويل لإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين بهذه الجريمة، في الوقت الذي ينتظر فيه صدور مزيد من القرارات الاتهامية الأخرى المتصلة على الأرجح بمحاولتي اغتيال الوزير السابق الياس المر والنائب مروان حمادة.
وبالنظر إلى أهمية وخطورة ما ورد في طياته لناحية ما تضمنه من أدلة توجه الاتهام المباشر إلى كوادر في "حزب الله" باغتيال الحريري، فإن القرار الاتهامي سيزيد من حدة التوتر الداخلي ويدفع الوضع باتجاه أكثر تصعيداً، بدت نذره من المواقف الأولية التي صدرت عن الطرفين.
وتقول مصادر قيادية في تيار "المستقبل" لـ"اللواء" إن أي تداعيات محتملة للقرار الاتهامي يجب أن تسلك مسارها الطبيعي بغض النظر عن أي تطورات سلبية قد تحصل، أي يجب أن تكون هناك محاكمة حتى ولو كانت غيابية، أما على المستوى السياسي فإن المشهد الداخلي لن يتغير كثيراً، في ظل حالة الانقسام التي تسبب بها "حزب الله" بين اللبنانيين، في أعقاب ما قام به في 7 أيار، إضافة إلى استمرار وجود السلاح غير الشرعي الذي يشكل خلافاً أساسياً بين اللبنانيين، أما في ما يتعلق بالمحكمة الدولية، فإنها ستسير في إطارها القضائي ولا يمكن لأحد التدخل في عملها.
ولا ترى المصادر أن قوى "14 آذار" وجماهيرها بوارد القيام بأي أحداث أمنية لأن مطلبها هو العدالة وليس الانتقام، وإذا ما حصل أي توتر أمني فإن خلفيته ستكون مرتبطة بما يحدث في سوريا، باعتبار أنه الوضع الأكثر أهمية بالنسبة لـ"حزب الله" وسوريا.
وتؤكد في السياق عينه أن من مصلحة "حزب الله" التعاون مع المحكمة لإثبات براءة كوادره المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، وكلما استمر هذا الحزب في رفضه التعاون مع المحكمة، كلما زادت الشبهات حوله، ولربما يكون من الأسباب الأساسية لعدم تعاونه مع المحكمة، لمعرفته المسبقة أن القضية لن تكون فقط على مستوى واحد وأن هذه الأمور لها تشعباتها، وقد يكون الخوف الأساسي من أن يكون الحزب متورطاً على المستوى القيادي.
وتؤكد المصادر أن قوى "14 آذار تعتبر أن هناك مرحلة جديدة بالغة الأهمية والدقة بعد نشر القرار الاتهامي، وما سيليه من قرارات اتهامية أخرى في بعض الجرائم التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد، في ضوء إبراز المدعي العام القاضي دانيال بلمار للكثير من الأدلة والإثباتات التي تؤكد ضلوع المتهمين في ما أسند إليهم، وبالتأكيد فإن "حزب الله" سيكون في موقع لن يحسد عليه بعد مواجهته بالحقيقة المرّة، حيث تأكد للجميع هوية الجهة التي قامت بالاغتيالات.
وإذ تدعو المصادر "حزب الله" إلى تسليم المتهمين، فإنها لا ترى أن الحزب سائر في هذا الاتجاه، بحيث سيتحمل المسؤولية لوحده وسيضيق الخناق حول عنقه، وعندها تذهب الأمور إلى محاكمة غيابية ومن بعدها تكشف الحقائق وتظهر الأمور على حقيقتها.