#dfp #adsense

وداعًا يا بشّار

حجم الخط

وداعاً كلمة قلناها منذ اكثر من ستّ سنوات، واستجاب مرغما فخرج وجيشه من لبنان في 26 نيسان من العام 2005 وصار هذا اليوم، اليوم المجيد حقًّا. واليوم سوريا بأكملها تودّع بشّار، تودّع نهجاً حكم الشّعب الحرّ الذي قاوم الفرنسيّ وغيره يوم كان محتلّا. لكنّه لم يرحل بعد. فما الذي يؤخّره؟ وماذا ينتظر؟

منذ أن بتدأت التظاهرات في سوريا والعالم يترقّب بحذر كرة الثّلج التي ما انكفأت تكبر يوما بعد يوم. الكلّ تقريبا يندّدون باستعمال العنف، ولكن لم يجرؤ الكلّ بعد حتّى اليوم بالمطالبة بإسقاط النّظام. ما زال هذا النّظام قويًّا لكنّه يفقد من قوّته يومًا بعد يومٍ. إنّ المراقب للمواقف الدّوليّة يلاحظ أنّ روسيا ما زالت متمسكة بآخر موطئ قدم لها في الشّرق الأوسط وما زالت تدعم النّظام في سوريا بإرسالها الأسلحة لجيشه حتّى اليوم. والأكثر ما زالك تجاهر وتقول إن ما يحدث في سوريا هو شأن داخلي والنّظام كفيل بحلّ كلّ شؤونه. والدّول التي تناصر روسيا وتدور في فلكها لها نفس الموقف. أو حتّى الدّول التي تجاهر بعدائها للدول الليبراليّة الحرّة التي تتزعّمها الولايات المتّحدة الاميركيّة وأوروبّا.

لقد أدرك النّظام أنّ الطوق لفّ كلّ عنقه وهو حتماً سائر نحو الموت، لذلك سيأخذ كلّ سوريا معه. لكن إيمان الشّعب السّوري أكبر بكثير. ولا ننسى أنّ العامل الذي يؤمّن استمراريّة النّظام حتّى اليوم بعض أذرعه التي ما زالت متسلّطة ومتغلّبة على الدّول كما هو حاصل مع "دويلة" حزب الله في لبنان ودويلة "حماس" في غزّة.

الشّعب الفلسطيني بدأ باستيعاب حالة "حماس" وسار نحو مصالحتها مع الدّولة. أمّا في لبنان فالعجيب بالأمر مثلا عندما تخرج تظاهرة من السّوريين ضدّ نظام بشّار تقابلها تظاهرة لبنانيّة مع النّظام. النّظام يتهاوى في بلاد الشّام ومن يحاول إيقافه فلوله في لبنان. عجيب أمر اللبنانيين!!! أم هم غير لبنانيين؟ طبعًا لا.

إنّهم لبنانيّون أكثر من أيّ لبناني لكن خنوعهم وطمعهم وذمّيّتهم جعلتهم يقدّمون الطّاعة لوليّ الشّام. وعلى رأس هؤلاء "حزب الله" اللبناني. دعوناه بالأمس واليوم ندعوه إلى مراجعة تموضعه الاقليمي والتّخلّي عن الهدف العقائدي الاقليمي إلا أنّه لم يلبِّ النّداء. ما الذي ينتظره بعد؟ نأمل منه ألا يجرّ كلّ الطائفة الشيعيّة وراء مشروعه الخاص. والأكثر لا يرون القتلى الذين يسقطون يوميًّا برصاص قوات الأمن أو بالحري نقول لا يريدون أن يرووا ذلك لأنّهم متى يعترفون به فهم ينكرون حقيقتهم. حقيقة قائمة على مبادئ مغلوطة أوّلها ضدّ مبدأ الدّولة. "الويل لمن يقول للظلم عدل وللعدل ظلم"، القول ليس لنا بل للنّبي أشعيا. ما زالوا حتّى هذه السّاعة يقولون لظلم النّظام عدل وللعدالة الدّوليّة التي تريد كشف الحقيقة ظلم. كلّ مفاهيمهم مغلوطة ومقلوبة.

أمّأ بالإجابة عن السّؤال ماذا ينتظر؟ فهو ينتظر الكثير. ينتظر ليرى شعب سوريا ولبنان بأكملهما يطالبونه بالرّحيل. فنحن غير مؤمنين ببعض اللبنانيين المستزلمين له والذين يرفعون رايات حزبه في لبنان. فهؤلاء نمل تدوسها الأرجل وتحملها رياح التّغيير. لهم نقول:

مهما صممتم آذانكم عن أصوات معتقلينا في سجونهم فأصواتهم ستلاحقكم إلى الازل.

إذا كان بشّار ينتظر دعمًا دوليًّا من هنا أو هناك ليصمد فهو حتما لن يناله. حتّى روسيا ستعدّل مواقفها لأنّها دولة تحترم حق وق الانسان بحدّها الادنى. فهي خرجت من العقد الشيوعي منذ أكثر من عقدين ونيّف. لكنّها ما زالت تطمح بدور شرق أوسطيّ لذلك لم تتخلّ بعد عن الأسديّة في سوريا. لكنّها ستتخلّى عنها مقابل مصالح أوسع وأشمل داخل أوروبا. فهذه سياسات فلاديمير بوتين ما زالت منذ تولّيه سدّة الرّئاسة للمرّة الأولى في تسعينيّات القرن المنصرم.

فالذين يؤخّرونه ليرحل باتوا تحت قوس العدالة الدّوليّة فقد كشفتهم أشعّة الحرّيّة، والذين ينتظرهم ليدعموه تخلّوا عن وجودهم في الشّرق الأوسط مقابل وجود أكثر فعاليّة في أوروبّا. فمهما طال بقاؤه هو سيرحل، لذلك قلنا له وداعًا يا بشّار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل