في خضم المشهد التاريخي الذي تعيشه المنطقة العربية، والتهاوي السريع لبعض الانظمة، وتخلخل اسس أنظمة أخرى لم تنفع إراقتها للدماء في الحد من تصحر شرعيتها ومن كم الافواه التواقة الى الحرية والديمقراطية، وفي ظل تفاقم الاوضاع في لبنان جراء "نشوة السلاح وفائض القوة" وما رتبه ذلك من فرض حكومة لون واحد بقوة القمصان السود وغزوات بناء مخالف من "دويلة الضاحية" الى لآسا وفوضى امنية مترافقة مع محظورات على الشرعية كالتحقيق بـ"قارورة غاز" الرويس و"خزان وقود السيارة" في معوض، ثمة من يحاول اللعب مجدداً بورقة الجنوب المزدوجة: ضرب الاستقرار على الحدود وتوتير الاوضاع ميدانياً، الامر الذي لا يمكن لأحد التكهن بكيفية تطوره وبالمنحى الذي قد يسلكه من جهة، وإتخاذ "قوات اليونيفيل" رهائن بقوة سلاح "غضب الاهالي وحجارتهم ودواليبهم المشتعلة" او "العبوات" المزروعة هنا وهناك من جهة أخرى.
ما أقلقنا هو الموقف غير المسبوق لفرنسا إحدى الركائز الاساسية في قوات اليونيفيل منذ تشكيلها العام 1978 عقب استهداف جنودها العاملين في صفوف القوات الدولية في 26 تموز الماضي بعبوة ناسفة عند مدخل صيدا، إذ اكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كتاب لكل من نظيره اللبناني الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان بلاده قد تعيد النظر في مشاركتها في قوة "اليونيفيل" اذا تعرضت لاعتداء مماثل، مشيراً إلى أنه "اذا تكرر هجوم 26 تموز 2011 فانه سيطرح بالنسبة الى فرنسا سؤالا بشأن مبرر ابقاء جنودها في مواجهة اخطار لا تتعامل معها الدولة المضيفة كما ينبغي". وما زادنا قلقاً ان كتاب ساركوزي وجه منذ 3 من آب وبقي طي الكتمان وسط تسويق أهل الحكم عندنا ألا مشاكل جدية بشأن دور اليونيفيل وحضورها وأن تداعيات الاعتداء محدودة. ويأتي نشره بعد 15 يوماً من قبل موقع السفارة الفرنسية في بيروت كمؤشر تصعيدي ودق باريس ناقوس الخطر على العلن خصوصاً ألا مؤشرات تفيد بجدية التحقيق أو خطوات عملية إتخذتها حكومة ميقاتي عقب الحادث لمنع تكراره ربما بسبب إنهماكها بالمعارك داخل صفوفها على محور "خطة عون الكهربائية"، أضف الى غيابها الكلي ديبلوماسيا ربما لإنهماك وزير خارجيتها عدنان منصور بـ"التعاون والتنسيق" مع سوريا لتدعيم موقفها "الممانع" ضد "غطرسة" شعبها الاعزل في الامم المتحدة.
ساركوزي شدد على أن "من الضروري اتخاذ تدابير سريعة لضمان الامن، وخصوصا على الطريق التي تصل بين الشمال والجنوب، مبديا "إستعداد" فرنسا لتعزيز تعاونها مع الجيش اللبناني الذي ينتشر في جنوب لبنان. وبالطبع وصل الى الاليزيه تقارير عبر الـ"كيدورسيه" مرفوعة من سفارتها في بيروت عن شريط الحوادث الامنية منذ 3 آب حتى 18 منه، من "قارورة غاز" الرويس و"خزان وقود السيارة" في معوض حيث منع "حزب الله" القوى الشرعية اللبنانية من الاقتراب من المكان او التحقيق في الحادثتين الى أنطلياس وحكاية "ليلى والرمانة" التي سردها امين عام "حزب الله" حسن نصرالله خلال مخاطبته الاخوات في "الحزب" وصولاً "غزل" الـ"B7" في حي الشراونة في بعلبك و"الدبكة "الاخوية بين آل زعيتر في السعيدة.
هذا الشريط الامني إذ ما أرفق مع "الفتاوى التكفيرية" التي أطلقها نصرالله بحق كل من ساهم في دعم عمل المحكمة الدولية التي تجرأت واصدرت قرار اتهامياً يطال أربعة من كوادر "حزب الله" "المجاهدين الشرفاء"، واضيف الى ما ذكر اعلاه، يدفعنا الى الصراخ بوجه تلكؤ الحكومة وفجور صانعيها: حذار لعبة تهجير "القبعات الزرق"… وتحويل مزارع شبعا الى إيلات وتشريع البلاد لحرب مجيدة جديدة.