في أول تصريح علني يصدر عن أحد المتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، نقلت مجلة الـ"تايم" الأميركية عنه تأكيده أن السلطات اللبنانية تعرف أين يعيش، وقال: "ولو أرادوا اعتقالي لفعلوا ذلك منذ زمن طويل، ولكن ببساطة لا يستطيعون"، فيما نفى وزير الداخلية والبلديات مروان شربل علم السلطات اللبنانية مكان تواجد المتهمين، وقال: "لو نعلم مكانهم لأحضرناهم ولا أحد يمنعنا".
المتّهم الذي أشترط عدم كشف اسمه ولا مكان إجراء المقابلة، قال: "السلطات اللبنانية تعرف أين أعيش، ولو أرادوا اعتقالي لفعلوا ذلك منذ زمن طويل، ولكن ببساطة لا يستطيعون"، معتبراً أنه "منذ اليوم الأول لقيام المحكمة الدولية "كانت فاقدة للمصداقية"، وتابع: "أنا واثق بأنها ستكمل عملها، لكن لبنان لن ينفّذ أياً من قراراتها،وعلى المجتمع الدولي أن يجد طريقة أفضل لإنهاء المقاومة وسوريا وإيران"، وختم بالقول: "سأتابع حياتي كالمعتاد بدون إعطاء أي اهتمام للمحكمة ولأي من قراراتها".
وأكد المتهم الذي وصل على متن "scooter" إلى منزل أحد أعضاء "حزب الله" حيث أُجريت المقابلة في ردّه على أسئلة المجلة بعد أن أظهر بطاقة تذكرة قديمة تثبت هويته أنّه لا يكترث للاتهامات الموجّهة إليه من المحكمة الدولية، وقال: "فليأتوا ويعتقلوني، لو كنت مذنباً لكان "حزب الله" سلّمني لما يسمى العدالة الدولية من اليوم الأول، وأقولها اليوم وسأرددها دائماً أنا بريء من كل التهم الموجّهة إليّ".
وأضاف: "أريد أن أوجه رسالة إلى العالم أجمع بأنني لست متورطاً باغتيال رفيق الحريري وكل الاتهامات التي سيقت بحقّي فارغة"، معتبراً أن "كل شخص بات على علم بأن جهاز "الموساد" الإسرائيلي قادر على التلاعب بـ"داتا" اتصالات الهاتف الخليوي بمساعدة الجواسيس، وبعضهم اعتقل، ما يعطي دليلاً واضحاً على قدرة إسرائيل على التلاعب بقطاع الاتصالات في لبنان، ولو كانت المحكمة قد بنت اتهامها على دليل حسّي ملموس لكنت سلّمت نفسي من اليوم الأول".
وتابع المتهم: "كنت في 14 شباط أقوم بعملي العسكري ولا أستطيع أن أفصح أين، لكن أستطيع أن أبرهن أني لم أكن في منطقة "السان جورج" حيث حصل الاغتيال، وكنت على الأقل بعيداً مسافة ساعة ونصف الساعة عن المكان"، مكرراً نفيه "القاطع" لضلوعه في العملية، وأضاف: "بل إنّي تفاجأت عندما سمعت باغتيال الحريري، وتوقفت أنا وصديق لي في أحد المقاهي وشاهدنا التلفاز، وفي اليوم الثاني ذهبت إلى عملي كالمعتاد وقد رآني الناس، ولو كنت متورطاً بالعملية لكنت اتّخذت تدابير أكثر".
ورداً على سؤال، أجاب المتهم: "لسنوات عديدة اتُّهمت سوريا باغتيال الحريري، وكل المجتمع الدولي حاصر سوريا على هذا الأساس، وبعد أن تعاونت سوريا مع المجتمع الدولي، تم اتهام حزب الله بالعملية، وتم وضع أسماءنا كمنفّذين للاغتيال"، مؤكداً أنه لن يسلّم نفسه إلى محكمة "هدفها الأساس إنهاء حزب الله وعدم كشف القتلة الحقيقيين، فهذه محكمة مسيّسة باعتراف بعض أعضائها، لو كانت تريد الحقيقة فلتبحث في مكان آخر غير لبنان، ليذهبوا إلى الدول المجاورة وسيجدون المتهمين الحقيقيين"، واستدرك بالقول: "طبعاً لا أعني سوريا، بل عليهم الذهاب إلى إسرائيل التي لديها الدافع الأول والوحيد لقتل الحريري، أفلا يرى الجميع أن الفائدة من هذا الاغتيال عادت على إسرائيل وحلفائها؟".
وتعليقاً على ذلك، نقلت محطة "أخبار المستقبل" عن وزير الداخلية مروان شربل قوله: "لا أعرف ما إذا كان كلام هذا الصحافي صحيحاً، لأننا لو نعرف مكان هذا المتهم لكنا ذهبنا وأحضرناه". وأضاف: "لو نعلم مكان المتهمين، لأحضرناهم، ولا أحد يمنعنا، فنحن فتشنا الأماكن التي يلجأون اليها، وبناء على تكليف من النيابة العامة التمييزية بحثت المفرزة القضائية المركزية عن المتهمين في كل المناطق وسألت عنهم وأخذت إفادات المخاتير".
وتمنى شربل لو تقدم هذا الصحافي بهذه المعلومات للنيابة العامة التمييزية كي تتحرك "كونها صاحبة الحق في هذا".
وأبلغ شربل صحيفة "النهار" ان على النيابة العامة ان تعتبر هذا الموضوع "اخبارا وتتحرك على اساسه لمعرفة ما اذا كان هذا الكلام صحيحا ليبنى على الشيء مقتضاه".
وقال: "ليس من المعقول أن نبحث عن المتهمين مدة 30 يوماً ثم يظهر أحدهم في مقابلة صحافية".
وسألت "النهار" أوساط رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عن رأيها في هذا التطور، فاجاب: "لا تعليق".