#dfp #adsense

الكباش إلى اشتداد مع الضغط الدولي على الأسد

حجم الخط

المتصلون بالنظام يتوقّعون تغييراً بعد الحسم
الكباش إلى اشتداد مع الضغط الدولي على الأسد

حين بادر الرئيس الاميركي باراك أوباما الخميس في 18 من الجاري الى مطالبة الرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي في موقف دعمته الدول الاوروبية الكبرى على الفور، لم يخف "ان تحقيق الشعب السوري العدالة التي يستحقها امر سيستغرق وقتا"… "وان الولايات المتحدة لا تستطيع ولا ترغب فرض مثل هذه العملية الانتقالية". استجاب الرئيس الاميركي لمطالب وضغوط اميركية وغير اميركية للاقدام على هذه الخطوة على رغم الاعلان والمعرفة مسبقا ان لا الموقف الاميركي سيدفع الاسد الى التنحي ولا ايضا العقوبات الاميركية على قطاع النفط او على المسؤولين السوريين باعتبار ان الولايات المتحدة استنجدت باوروبا للسير في خطوات مماثلة لانها اكثر تأثيرا منها على النظام السوري. وترجمة ذلك في حسابات مصادر ديبلوماسية معنية ان التحول في سوريا عملية طويلة ومضنية قد تطرأ خلالها تطورات كثيرة بحيث لن تكون الامور ابيض على اسود بل اكثر تعقيدا الى درجة يعتبر معها بعض حلفاء النظام السوري ان الرئيس الاميركي او الرئيس الفرنسي قد يغادران موقعيهما في رئاسة الولايات المتحدة او فرنسا في حال لم يتم انتخاب كل منهما لولاية ثانية في حين قد يكون الرئيس السوري لا يزال في موقعه. لكن الواقع ان سوريا دخلت نادي الدول التي باتت تتداخل فيها الصراعات الداخلية الحادة والحسابات الاقليمية والدولية الى حد معقد جدا بحيث يمكن اعتبارها ساحة كباش جديدة مرشحة للاستمرار والتفاعل في المرحلة المقبلة ليس اقلها اعتبار ايران سوريا خط الدفاع الاول الذي لن تتخلى عنه لاي سبب كان وهي تخوض مواجهة صامتة مع تركيا على هذا الاساس في ظل علامات استفهام كبيرة لا يمكن معرفة اجوبتها بسهولة وتتركز حول ما اذا كان دفع النظام الى الزاوية وعزله دوليا الى جانب استمرار الضغوط الداخلية يمكن ان يساهم في توتير مناطق اخرى متصلة كلبنان مثلا او فلسطين من اجل تخفيف الضغط الدولي. وقد اثارت العملية الاخيرة في ايلات عبر الهجوم على اوتوبيس اسرائيلي والتي ادت الى مقتل سبعة اسرائيليين علامة استفهام عن التوقيت والخلفية واحتمال وجود صلة او مدى هذه الصلة بما يحدث في بعض الدول العربية وفي سوريا خصوصا باعتبار ان القرار الاميركي بالمطالبة بتنحي الاسد لا يمكن ان يتم من دون التنسيق مع اسرائيل وعدم الرهان الاسرائيلي على بقاء الاسد من اجل استمرار عملية السلام مع سوريا او ضمان الامن في الجولان. اذ ان مطالبة الاسد بالتنحي ضبطتها في الاشهر الاخيرة التوازنات الاقليمية والحفاظ على امن اسرائيل.

هذا التساؤل ينفيه المتصلون بالنظام السوري على اساس ان هذا الاخير بات على استعداد كلي لعملية التغيير السياسية بناء على اقتناع شخصي في الدرجة الاولى فضلا عن انه بات اكثر قدرة راهنا على فرض هذا الاقتناع على المحيطين به تحت عنوان اما ان يواكب هؤلاء التحول الذي يجب ان يحصل او ان يضطر الجميع الى الرحيل وهو غير مستعد لذلك. يضاف الى ذلك انه بات اكثر ارتياحا لنتائج العمليات العسكرية التي قام بها من حيث سيطرته على معاقل الانتفاضة ضده والتي يعتبر انها تعود لسلفيين يعرف قواعدهم على نحو جيد بعدما كان على اطلاع على حركتهم في اتجاه العراق سابقا في حين ان المعارضة السلمية من المجتمع المدني ليست خطرة ولا موقع كبيرا لها لدى الشعب السوري وفق ما ينقل هؤلاء مما يتيح له تاليا الذهاب الى الاصلاحات من موقع قوة وفي ظل سدود لا تزال تؤمن له الحماية في مقدمها الموقف الروسي الرافض لتنحيه او لفرض عقوبات عليه والذي لم يتغير على رغم مشاركته في البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن ودان القمع في سوريا. وهذا الموقف لا يزال ثابتا على رغم الكلام الكثير عن مرونة في الموقف الروسي ازاء احتمال صدور قرار عن مجلس الامن لا يبدو متوفرا. وهناك الدعم الايراني الثابت له فضلا عن الخطوط المفتوحة مع العراق على اكثر من صعيد الى جانب الضمانة التي يؤمنها له "حزب الله" عبر امساكه بلبنان بقوة وضبطه في دوامة المحور السوري – الايراني. ويضيف هؤلاء ان النظام كان في اجواء التصعيد الدولي ضده لكنه كان في حاجة الى الامساك بالارض من اجل ان يساعده ذلك لاحقا على مواجهة التحديات الخارجية التي لا يستهين بها لكنه قادر على الوقوف في وجهها متى قام باجراء الاصلاحات اللازمة والتي ستكون جذرية ولا عودة عنها وهي التي ستجعل من الضغوط الخارجية غير ذي قيمة.

ولهذه الاعتبارات يقول هؤلاء لا حاجة راهنة لتحريك الساحة في لبنان خصوصا ان استمرار انضباط الوضع فيه على رغم صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري على نحو غير متوقع، نتيجة التهديدات السابقة بعظائم الامور في حال صدور القرار الاتهامي، اظهر ان المصلحة الاقليمية السورية – الايرانية اقوى في ابقاء الحال على ما هي عليه منها في التسبب في اضطرابات غالبا ما لجأت اليها سوريا او ايران في لبنان كورقة في وجه المجتمع الدولي من دون ان يعني ذلك عدم استمرار توافر هذه الورقة لاستخدامها في الوقت المناسب. وهو ما يثير الخشية لدى كثر لاعتبارهم ان تمسك النظام واقتناع او اقناع حلفائه في لبنان بتماسكه وقوته هو جزء لا يمكن التساهل ازاءه في هذه المرحلة في حين ان واقع الامور مختلف جدا لاصحاب وجهات النظر من الجهة المعاكسة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل