#dfp #adsense

سوريا: بشائر النصر…

حجم الخط

أغرب ما في القمع الذي يمارسه النظام في سوريا ضد الشعب الأعزل الثائر، أنه في كل يوم جمعة يطبق إجراءات تمنع على من هم دون الخامسة والخمسين من العمر التوجه الى المساجد لتأدية الصلاة، وفي هذا الاجراء ما يفوق الاجراءات الاسرائيلية في حق أبناء القدس، حيث لا يسمح الاحتلال بالصلاة في المسجد الأقصى الا لمن تجاوزوا الخمسين عاماً. هذا المثال نورده في إطار التذكير بأن ما يمارسه النظام لا يختلف عما يمارسه الاسرائيلي في حق الفلسطينيين. فلكأن سوريا صارت واقعة تحت احتلال داخلي أشد مضاضة من الاحتلال الاسرائيلي نفسه. إنه العار بعينه.

من هنا الى أين؟ لقد انطلق الخميس الماضي القطار الدولي لمحاصرة النظام في سوريا، فإعلان الرئيس الاميركي باراك أوباما أن على بشار الأسد التنحي، بالتزامن مع إعلان مماثل عن الدول الغربية الكبرى فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، كندا وأوستراليا وحزمة عقوبات أميركية – أوروبية أكثر تشدداً، هي إشارات الى انتقال العمل الدولي الى سرعة أعلى من ذي قبل رداً على دموية الأسد ونظامه في قمع الثورة السورية السلمية. ومن العلامات الأخرى المشجعة التي ينبغي التمعن فيها بدء التحرك الجدي للمفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة بتوزيعها تقريراً مخيفاً عن بعض ارتكابات النظام وجرائمه، اذ جاء في استنتاجات التقرير ان حملة القمع "قد ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية"، وهذا ما يفترض ان يدفع ببشار الأسد ومعاونيه الى التفكير عميقاً بعواقب استمرارهم في ارتكاب هذه الجرائم ضد الشعب السوري. فلا الأسد، ولا عائلته، ولا قادة الأجهزة الأمنية، ولا قادة الجيش، ولا أركان الحكومة أو حزب البعث أكبر وأقوى من شارلز تيلور أو سلوبودان ميلوسوفيتش أو ردان كاراديتش وغيرهم ممن ارتكبوا جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية. فالعدالة الدولية ماكينة ثقيلة وبطيئة، ولكنها متى انطلقت تصبح كالكاسحة لا يقف بوجهها شيء. واذا واصل الأسد الابن وفريقه النهج المتبع حالياً فلسوف ينتهي بهم الأمر في زنزانة في لاهاي، لأن العالم سيضيق عليهم وفي أحسن الأحوال لن يكون لهم مأوى في أي مكان إلا عند ملالي إيران. ومن العلامات الأخرى التي تقوض ما تبقّى من شرعية الأسد الابن زوال التمييز بينه وبين معاونيه الذين كان يمكن إلباسهم في مرحلة ما المسؤولية عن القتل في مقابل تحييده ليقود الاصلاح. فقد صار بشار الأسد هو المسؤول الأول في عيون العالم. وما الموقف العربي الذي تبلور بقوة إثر الخطاب التاريخي للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والذي توجه به شطر الشعب السوري متخطياً النظام سوى خطوة متقدمة على طريق تدمير كل الجسور من خلف النظام، بحيث ما بقي له من أصدقاء في العالم سوى أنظمة مدرجة في لوائح الارهاب الدولي.

هل كان الشعار الذي أطلقته الثورة على يوم امس "جمعة بشائر النصر" متسرعاً؟ في يقيننا ان بشائر النصر لاحت منذ انكسر جدار الخوف، ثم أتت الأسابيع لتؤكد ان من خرجوا لتحريرها من سجن "حافظ الأسد" سيتممون المهمة. نعم إنها "جمعة بشائر النصر"

المصدر:
النهار

خبر عاجل