كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": يشكل ملف التعيينات واحداً من التحديات التي تواجهها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في المرحلة المقبلة، بحيث ينتظر أن يتم طرح هذا الملف على طاولة البحث داخل مجلس الوزراء في الأيام المقبلة، وسط إجماع على أهمية إنجاز هذا الاستحقاق في وقت قريب، وإن على دفعات لتفادي حصول خلافات بين المسؤولين حول هذا الملف الذي يثير "شهيات" البعض، ويخلق "حساسيات" لدى البعض الآخر، خصوصاً في ما يتعلق بعدد من المراكز الأمنية التي يدور خلاف حولها بين مكونات الحكومة الجديدة ذات اللون الواحد.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" إن طرفاً في الحكومة يستعجل بت مصير بعض التعيينات، سيما الأمنية منها، ليقول كلمته في هذا الموضوع ولفرض تصوره الذي أعده في ما يتعلق بطريقة التعاطي مع هذا الموضوع، في وقت لا يبدو الرئيس ميقاتي وبعض وزرائه على "نفس الموجة"، وهم يفضلون عدم الاستعجال، وضرورة أن يأخذ مجلس الوزراء وقته على هذا الصعيد واعتماد الخيار الأفضل.
ويقول لـ"اللواء" الوزير أحمد كرامي إن لا خلافات حول التعيينات، باعتبار أن هذا الموضوع لم يطرح بعد، بحكم انشغال مجلس الوزراء بمشاريع القوانين الموجودة منذ ما يقارب الثلاث سنوات، وبالتالي لم يصل البحث إلى ملف التعيينات، بانتظار الانتهاء من أعمال مجلس الوزراء الحالية، متوقعاً أن يتم طرح الموضوع في الأسابيع القليلة المقبلة، على أن تعطى الأولوية لتعيينات الفئة الأولى ومجالس الإدارات التي تعاني نقصاً في الموظفين، وفي مرحلة لاحقة يصار إلى طرح التعيينات الأمنية.
وشدد كرامي على أن كل التعيينات ستجري وفق الآلية التي تم وضعها في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، ولا بد من احترام هذه الآلية للابتعاد عن أي نوع من أنواع المحاصصة ولعدم إعطاء أي ذريعة للآخرين لانتقاد الحكومة، وقال إذا أردنا بناء دولة ومؤسسات فلا بد من احترام هذه الآلية والالتزام بها لضمان نجاح هذه التعيينات، وبما ينعكس إيجاباً على المؤسسات والإدارات العامة.
ورجحت مصادر وزارية أن تباشر الحكومة في الجلسات المقبلة التي ستعقدها إلى إجراء بعض التعيينات الإدارية وملء الشواغر في بعض الإدارات وفق الأولوية والأهمية، سيما وأن هناك شغوراً كبيراً في عدد من المؤسسات العامة يجب معالجته لتسيير عمل الدولة وبما يؤمن انتظام دور المؤسسات، على أن تترك التعيينات الأمنية إلى مرحلة لاحقة لتأمين التوافق المطلوب بشأنها، خاصة وأن الجميع يعلم أن هناك تبايناً بين الرئيس ميقاتي وعدد من الوزراء وبين وزراء "8 آذار"، بشأن إبقاء أو تغيير عدد من رؤساء الأجهزة الأمنية، وهذا ما يتطلب مزيداً من المشاورات والاتصالات بعيداً من الأضواء لتهيئة الظروف المناسبة لإنجازها دون أن يترك ذلك آثاراً سلبية على الوضع الداخلي.
وأكدت المصادر أن الرئيس ميقاتي متوافق مع رئيس الجمهورية على إتمام التعيينات في أسرع وقت ولكن دون تسرع لحاجة المؤسسات إلى الكفاءات المطلوبة لضخ دم جديد في شرايين الدولة ومؤسساتها.
ولكن في المقابل، تبدو المعارضة حذرة من اتباع الحكومة الكيدية والانتقامية في معالجة هذا الملف، على اعتبار أن أولى الخطوات التي قامت بها لا تبشر بالخير، وهذا ما يؤكد صحة تحذيرات قوى "14 آذار" من أن حكومة اللون الواحد جاءت لتنتقم من المعارضة من خلال ما ستقدم عليه من ممارسات كيدية في عدد من التعيينات الإدارية والأمنية، في تكرار لتجربة أميل لحود وسليم الحص في الـ1998.