#dfp #adsense

القطاع المصرفي بين أن يكون المستهدف أو المستفيد!!

حجم الخط

إذا كانت الحكومة اللبنانية على لسان رئيسها قد انتقدت بعض المواقف الداعمة للثورة السورية من زاوية عدم التدخل بشؤون الآخرين، فإنّ هذه الحكومة ستكون امام استحقاقات جديدة على الصعد الرسمية والشخصية في آن، في ظل ما يتوقع من تصعيد دولي للعقوبات على النظام في سوريا.

وبالتأكيد فإن ما سرّب في صحيفة كويتية في شأن وجود نية لمساءلة رئيس الحكومة دوليا في ما بات يعتقد ان شركات مالية وتجارية بينه وبين اركان الحكم في سوريا لم يكن من باب المزاح او التخويف، اذ ان العقوبات الجديدة والصارمة على النظام واركانه سوف تكون مهمتها ملاحقة وتحديد كل الاموال والاصول التي يمتلكها هؤلاء، سواء أكانت هذه الأموال او الأصول موضوعة بأسماء وهمية او بأسماء شركاء، وسواء ابتُدع لها حسابات وارقام سرية تصعّب عملية اقتفاء اثر اصحاب رؤوس الاموال الحقيقيين.

واذّاك سوف يكون لبنان مسرحا لعملية اقتفاء هذه الاموال ايا تكن الحسابات التي وضعت فيها، وايا يكن الشركاء المموهون الذين ارتبطوا بعلاقات مالية مع اصحابها الاصليين.

وامام هذا الواقع المستجد فإنّ الحكومة اللبنانية والمؤسسات المالية الرسمية وبعض المؤسسات الخاصة ستوضع تحت المجهر بالطريقة عينها التي تم التعامل بها مع المصرف اللبناني الذي اتهم بتبييض الاموال، وهذا السيناريو لا يمكن تفاديه الا اذا قامت الحكومة بخطوات محددة واذا قام مصرف لبنان بخطوات واضحة لجلاء اي التباس قد يترك آثارا غير ايجابية على القطاع المصرفي اللبناني، وهو القطاع الذي يمكن ان يكون المستهدف من اي عمليات ايداع اموال تقع تحت طائلة هذه العقوبات، تماما كما انه يمكن ان يكون المستفيد الاكبر من تدفق رؤوس الاموال السورية التي لا تقع ضمن خانة الاموال المرصودة في العقوبات على اركان النظام السوري.

وتقول مراجع مطلعة على هذا الملف الدقيق ان السلطات اللبنانية ستكون مسؤولة امام المجتمع الدولي في حال صدرت قرارات عقابية عن مجلس الامن بحق النظام السوري، تماما في حال صعّدت القوى الدولية الأميركية والأوروبية من عقوباتها على مسؤولين سوريين، وهذه المسؤولية تقتضي جلاء اي التباس وخصوصا أنّ مصرف لبنان سبق له ان واجه مشكلة تبييض الاموال في المصرف اللبناني – الكندي بإعطاء ضمانات لمراكز القرار المالي بعدم السماح بتكرار عمليات تبييض الاموال عبر القطاع المصرفي اللبناني، كما انها ستقتضي جلاء اي التباس بشأن اي اموال تابعة لأركان النظام السوري في ظل الرصد الدقيق لحركة هذه الاموال، مع ما يعنيه ذلك من امكان لممارسة الضغوط على لبنان كي لا يتحول الى ملجأ لتهريب هذه الاموال تماما كما سبق للنظام المالي العالمي ان مارس الضغوط على الامارات العربية المتحدة التي استقبلت رؤوس الأموال الإيرانية خلال وبعد اقرار العقوبات الدولية.

وتضيف المراجع ان لدى الولايات المتحدة الاميركية وعدد من الدول الاوروبية ملفا تفصيليا عن اموال اركان النظام السوري وحركتها في لبنان، وان هذا الملف سيكون موضوعا على الطاولة اذا ما قررت هذه الدول تصعيد العقوبات. وهذا الملف يتضمّن معلومات حول بعض المؤسسات المالية اللبنانية وحول طبيعة الشراكات المالية التي اتخذت في بعض الأحيان اشكالا توحي ان بعض القوى اللبنانية أدّت دور الواجهة في التغطية على اصحاب رؤوس الاموال الحقيقيين وخصوصا في مرحلة ما بعد تصاعد حركة الاحتجاج داخل سوريا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل