موقف «مقزز» و»متوحش» و»لاأخلاقي» تحدّثت عنه روسيا أعلنت فيه رفض مطالبة سوريّة أولاً وعربية ضمناً ودولية للرئيس السوري بالتنحي، هو موقف «تاج الأكفان» و»حفّار القبور» و»المتاجر بموت الإنسان»، وأوقح ما أعلنته روسيا مطالبتها بمنح الرئيس السوري ـ يوم الخميس الماضي ـ فرصة للإصلاح، فسجل يوم أمس الجمعة مذبحة جديدة بحقّ الشعب السوري بلغ فيها عدد القتلى حتى ساعة كتابة هذا المقال 20 قتيلاً، باستثناء الجرحى، فأي إصلاح وأيّ فرصة ما زالت روسيا «الوقحة» تطالب بها، في موقف «عديم الأخلاق» من حقوق الإنسان، وغايته المرجوّة ابتزازاً سافراً ووقحاً يلعب على حافّة الدماء الليبيّة والسوريّة!!
حان الوقت لموقف واضح وصريح من روسيا وسياساتها الداعمة للتطرف ولكلّ نظام يقضّ مضجع المنطقة العربية ومستقبل شعوبها، فبين دعمها لإيران وسورية ابتزاز لمنطقة الخليج كلّها، وللعالم العربي الذي يُدرك جيداً «دناءة» التاجر الروسي الذي يُرافق ملاك الموت الذي يحوم في فضاء المنطقة، بحثاً عن مقايضة هنا، وميناء هناك، وموطئ قدم هنالك، دون أدنى حياء من شعوب العالم العربي، ولا غرابة في الموقف الروسي «القاتل» لشعب الشيشان في جرائم ضدّ الإنسانية لا تقلّ بشاعة عن تلك المرتكبة في كوسوفو، أو في دارفور، أو في ليبيا أو في سوريا، فالنظام الروسي هو أيضاً نظام قمعي دموي، وهذه الأنظمة القاتلة هي نتاج فكره وصناعته ودعمه، وهي ترى في استمراره حماية لأي قمع وقتل تمارسه في مناطق متفرقة، وترى سقوطه «سقوطها» كدولة «لاإنسانيّة» و»لاأخلاقيّة»، وليس هذا بمستغرب عن دولة «اعتنقت الإلحاد» وعرفت في تاريخها السفّاح الأكبر الرفيق جوزيف ستالين، الذي اتخذه رؤساء أنظمة كثيرة حالفت طويلاً الاتحاد السوفياتي سابقاً القدوة والنموذج!!
بالأمس تابعنا ارتكاب جرائم جديدة بحقّ الشعب السوري على الشاشات، وجاء هذا القتل في أقل من اثنتا عشرة ساعة كان الرئيس السوري المطالب بالتنحي قد أبلغ أمين عام الأمم المتحدة على عجل انتهاء العلميات العسكرية، في مناورة توهم العالم بوقف العنف والمسارعة في الإصلاح، فإذا بنا نشاهد ما تقشعرّ له الأبدان من إذلال لمواطنين مارسوا حقّهم في التظاهر!!
والمؤسف أن النظام السوري فقد صوابه ولم يتنبّه إلى اجتماع جديد لمجلس الأمن للاستماع إلى تقرير حول ارتكابه فظائع وجرائم ضد الإنسانيّة في سوريا، فلجأ مجدداً إلى العنف، ولو كان لديه أدنى نيّة حقيقيّة للإصلاح أو السماح للشعب السوري على الأقل بالتظاهر، لما استمرّ في قتل مخيف ومروّع دأب عليه منذ عقود بحق الشعب السوري، والشعب اللبناني، والشعب الفلسطيني، والشعب العراقي!! قبل أسابيع كانت صحف النظام السوري تتباهى معلنة امتناع الرئيس بشار الأسد عن الرد على مكالمات بان كي مون، في لعبة سورية مشهورة في تضييع الوقت، حتى فات أوان أي كلام وعلت أصوات الدول بالتتالي تطالب رئيس النظام بالتنحي.
من المؤسف والمحزن أن يصل أول رئيس شاب، طبيب، ظنّ كثيرون في العالم العربي أنّه سيكون نموذجاً إصلاحياً للأنظمة العربية، أن يؤول مصيره إلى ما آل إليه مصير ثلاثة رؤساء طغاة مارسوا القتل والقمع بأبشع صوره، لم يكن أحد يتصور أن تأتي لحظة يتساوى فيها الرئيس السوري مع ديكتاتور العراق، أو جزّار دارفور والسودان، أو مجنون ليبيا … وبدل أخذ نفس من القتل ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بهدنة مع الشعب السوري أمعن في القتل، متكلاً ربما على حلفاء أسقط في أيديهم، وفي وقت فات فيه أوان الإنقاذ بكثير!!
