كتب محمد الحسن في "اللواء":
سؤال كبير تتداوله الاوساط اللبنانية كافة متأثرة بموجة الحماس البالغة التي تبديها بعض القوى السياسية في لبنان، والتي اعربت عن اعتقادها خفية وجهراً بأن الانقسام والتفسخ باتا خطراً حقيقياً على جسم الحكومة الذي يعاني من خلافات وتباينات في الرأي حيال مختلف الملفات المطروحة في التداول هذه الايام.
وفي الواقع فإن بعضاً من المواقف المعلنة منذ ايام، اكثر من اسبوع، تنطلق من مبدأ المعارضة للحكومة، ومن الحملة الدائمة عليها تحت عنوان اسقاط الحكومة "حكومة حزب الله" كيفما اقتضى الحال.
ولا يعبر الموقف المعلن من المعارضة، بتوتره اللافت، الا عن ازمة حقيقية يعيشها الشارع اللبناني حيث تغيب النقاشات البناءة العلمية، وتبقى السجالات السياسية وحدها سيدة اللعبة، ومحور استقطاب العقول والقلوب التي تخفق متأثرة بالخطابات وعناوينها لا بمضامينها.
والازمة الحالية، لا تعني فريقاً بذاته، وبديهي القول، ان الازمة السياسية التي يمر بها لبنان هي ازمة عاصفة طالما ان لبنان سفينة في البحر العربي وطالما ان البحر العربي هائج لا بوادر لهدوئه في المدى المنظور.
ولعله في موازاة هذه الازمة العربية المسترسلة، وفي ظل ما نشهده في الداخل اللبناني، لعله حري بالسواد الاعظم من الرأي العام السياسي المتمثل بطرفي النزاع وبالفريق الوسطي المتباين بدوره والذي يختلف اداؤه بين اركانه ومنهم رئيس الجمهورية ثم رئيس الحكومة فالنائب وليد جنبلاط، حري بالجميع ان يعطوا اذنا صاغية الى ما يرد بين السطور على لسان الهيئات والوفود الدبلوماسية وما يتضمن ذلك من دعوة الى العمل لان الوقت يسمح والظروف تملي ذلك.
وبالفعل فإن مصادر دبلوماسية مطلعة همست منذ ايام، وفي معرض تعليقها على المواقف المعلنة من قبل الافرقاء المعنيين داعية الى وقف هذه المشاهد المصحوبة بهذا الكم من المواقف التي تبنى على اساس قضايا صغيرة محددة، واعتبرت ان تحويل كل عقدة حكومية او حتى مجلسية <نيابية دستورية> الى مناسبة للصراخ هو بمثابة تشويه للصورة اللبنانية الجامعة وحتى لصورة بعض الشخصيات السياسية التي تظهر امام الرأي العام العربي ثم الغربي وكأنها تمسرح كل الامور ليس على طريقة شكسبير بل على طريقة مصارعة طواحين الهواء.
المصادر الدبلوماسية هذه،لفتت الى ان اداء الحكومة اللبنانية ليس سيئاً، وتمنت ان تتمتع المواقف المحددة بحقها بجدية حتى يتمكن الرأي العام اللبناني من قراءة الموقف الدولي العام بالاجمال من حكومته والذي يتركز على الاداء وعلى العمل.
ولم تذهب هذه المصادر بعيداً في معرض الحديث عن المحكمة الدولية والتعاون مع الرئاستين الاولى والثالثة، فاعتبرت ان التعاون مع هذين الموقعين الان جدي وايجابي وان الرأي العام الدولي وخاصة في اروقة الامم المتحدة يعول على الشخصين المسؤولين في هذين الموقعين اي ميشال سليمان ونجيب ميقاتي لممارسة كل الحكمة والحزم المطلوبين لادارة لبنان في هذه المرحلة.
وتحث هذه المصادر على العمل لا للتسييس في لبنان الان، خاصة ان لبنان يحتاج الى قدر اضافي بعد من الهدوء في هذه المرحلة لئلا تنتقل اليه اي من تأثيرات الموجات العالية في الشرق الاوسط، الامر الذي لا يخدم مصلحة لبنان الذي يفترض به ان يستفيد الى الاخر من استقراره الداخلي لا من تضخيم صغائره على اساس لعبة الداخل ومناكفاتها وحساباتها وطموحات اهلها…
وتتجنب هذه المصادر التعليق على النقاش الجاري هذه الايام ورأيها في احتمال توسيع دائرة الخلافات الداخلية بين اركان الحكومة ومكوناتها، وتعتبر ان الامر حتى الساعة لا يشكل خطراً فعلياً على استمرار الحكومة وذلك خلافا لما يتوقعه البعض.
هكذا ترى الممثليات الدبلوماسية الوضع في لبنان، فيما تثور ثائرة المواقف تضامناً مع الشعب السوري، وتفرداً لبنانياً ينقل وقائع الاحداث في المدن السورية، وتفاعلاً مع المستجدات السياسية الداخلية• وفيما تبقى هذه الاراء على هدأتها مع فورة المواقف الداخلية لا سيما منها تلك التي تقول بسلبية الوضع في الحكومة وانقسامها واختلافها على اساس المصالح،ومن هنا تبدي مصادر وزارية مقربة من رئاسة الحكومة الشيء الكثير من الهدوء الذي يشبه الى حد بعيد الانطباع الذي تسجله المصادر الدبلوماسية، وتؤكد المصادر اللبنانية الوزارية ان المشكلة تكمن الان في من يتابع الامور ويريد اخذك الى حيث يريد هو لجهة سقوط الحكومة وما الى ذلك• وتنفي المصادر هذه حصول اي من هذه الاحتمالات، بل وتذهب الى حد القول ان كل الامور تحت السيطرة، السيطرة السياسية وحتى الحكومية.
وتقلل المصادر عينها من اهمية توتر بعض المواقف والتي قالت باحتمال انسحاب وزراء التيار الوطني الحر• وتعتبر ان البعض من المواقف يعبر عن مزاجية القائلين لها ولو جاء ذلك في سياق التعبير عن قلق معين استشعره اركان التيار نتيجة ما حصل في مجلس النواب• وتؤكد المصادر ان الحل الانجح والذي اقنع او كاد التيار الوطني الحر هو بالتوصل الى حقيقة تدرس في مجلس الوزراء مؤسساتيا وتقدم اصولا بعد ان يأخذ النقاش حقه ويستكمل الملف لئلا يعترض قانونيا في مجلس النواب.
وتبدي المصادر قناعتها بأن مثل هذا الامر لجهة دراسة الملف المقترح يبعد الغيبة والنميمة ليس عن التيار والوزير باسيل فحسب بل عن كل الحكومة• ويؤمن مرورا ناجحاً للملف في مجلس النواب يقدم للشعب اللبناني انجازا ملموسا وتحسناً اكيدا في حجم الطاقة الكهربائية التي تقدم اليهم• وتقول المصادر عينها ان المسألة تقنياً تحتاج الى مراعاة ازدياد الضغط المفترض على شبكة الكهرباء وقدرة المعامل المقترحة مجاراة هذا الطلب وهذا الحجم من الضغط المفترض على الشبكة.
وتعرب هذه المصادر عن قناعتها بان الامور قادرة على ان تأخذ طريقها المنطقي الى المداولات الصحيحة والسليمة وصولا الى ما يؤمن مصالح البلد لا مصلحة اي فريق في الحكومة او حتى خارجها.
في هذه الاثناء اعربت مصادر رئاسة مجلس الوزراء عن ارتياحها للاجواء ليس انطلاقا من توصيف الحالة الراهنة وازمة المواقف، بل انطلاقا من الحالة الديمقراطية المهمة التي يعكسها النقاش والتي توفرها الاراء المطروحة وكلها تحرص على اخضاع النقاش للمؤسسات.
ومن جهتها مصادر مطلعة على مجريات الامور في السراي الكبير اكدت ان الامور ذاهبة بالاتجاه الصحيح وان ليس من ازمة لا مع التيار الوطني الحر ولا مع غيره• وفي معرض تعليقها على الكلام الذي تطلقه المعارضة، فضلت المصادر عدم الرد لكنها اشارت الى ان ما يحصل في مجلس الوزراء يؤكد ان الحكومة ليست من لون واحد وليست ممسوكة بيد واحدة توجهها خلافا لما يقال من هنا او هناك• واعتبرت ان المواقف التي تطلق وخاصة التي تقول بانقسام الاراء في الحكومة ايجابية في جانب منها لانها تؤكد مسألة التعددية في الحكومة وترفع تهمة اللون الواحد التي تطلق بين وقت واخر عليها.
المصادر عينها دعت الى التعليق على النتائج لا المداولات طالما ان الامور مرهونة بنتائجها وبضرورة توفير الاستقرار في لبنان من جهة والقدرة على الانتاج في مجلس الوزراء من جهة اخرى.
المصادر قالت ان المطلوب من الحكومة العمل، واذا صدر عن ذلك بعض الضجيج فلا بأس بذلك خاصة انه اذا سمع اللبنانيون ضجيجا ثم تلمسوا عملا خلافا لما كان يحصل في السابق حيث كان الضجيج وحده سيد الموقف.
اذا لبنان المتأزم بفعل عوامل الداخل والخارج مطلوب منه الاستفادة من حيثيات استقراره وتوفير الاجواء المؤاتية للحكومة للعمل• وما يحصل داخل الحكومة ضجيج وعمل لا مجرد ضجيج لا جدوى والعبرة في النتائج.