#dfp #adsense

يا حيف!

حجم الخط

جاء اعلان احد المتهمين بإغتيال الرئيس رفيق الحريري للصحافي نيكولاس بلاندفورد في الـ"تايم" الاميركية ان السلطات اللبنانية تعرف مكانه وانه يتحداها ان تقبض عليه، ليزيد تورط الحكومة اللبنانية وعلى رأسها نجيب ميقاتي في مخطط من وجهين: الاول تسليم القرار الفعلي في البلاد الى "حزب الله" والنظام السوري لقاء فتات المائدة، والآخر ضرب المحكمة الدولية وطمس قضية شهداء الاستقلال وفي مقدمهم رفيق الحريري. وبصرف النظر عن نفي "حزب الله" المفتقد ادنى صدقية ادبية او معنوية او سياسية، نقول اننا نثق بنيكولاس بلانفورد وبصحة ما نقله، وما دام لم يتراجع عما نشره تبقى المقابلة الفضيحة نقطة سوداء جديدة تضاف الى سجل "حزب الله"، وخصوصا الى سجل الحكومة وفي مقدمها نجيب ميقاتي الذي يظن انه في إستطاعة المرء تحويل الرياء نمطاً وفضيلة في الحكم، او يتوهم ان في لبنان من لم يكتشف بعد منسوب الصدق في الكلام والتعامل والالتزام الذي يتمتع به رئيس حكومة وصفناها منذ اليوم الاول بأنها "حكومة المطلوبين للعدالة"، باعتبار انها حكومة تحالف قتلة الاستقلاليين في لبنان وقتلة الاطفال في سوريا ويرئسها نجيب ميقاتي.

نقول هذا الكلام بكل صراحة وبعيدا من الصيغ التلطيفية لأن ما دمر لبنان كان التكاذب الذي شكل سمة مراحل كثيرة في تاريخ البلاد السياسي. لذلك تبين المقابلة الفضيحة في المجلة الاميركية تبين فداحة الوضع في لبنان، وانعدام صدقية الحكومة في ما يتعلق بالمحكمة، وبالموقف من قتلة الاستقلاليين، لكأن التحالف مع القتلة، والزحف على اعتابهم صار شرفا ودرء الفتنة مزعومة. ولكأن الاستسلام المشين صار فضيلة وطنية يتمتع بها رجالات الدولة في هذا الزمن الرديء.

نقول كلامنا الصريح لئلا يكون ثمة لبس في الموقف من "حكومة القتلة"، ولئلا نرفع الصوت في وجه ديكتاتورية الداخل والخارج معا. ونزيد ان من تواطأوا في مرحلة ما مع قتلة الداخل والخارج لن يخرجوا رابحين، بل انهم سوف يخسرون معنا جميعا الوطن الذي لطالما حلمنا بأن نستظله وطناً تسوده العدالة والمساواة والقانون، وطناً يكون حرا من كل تبعية، ومستقلا يكون قبلة احرار عالمنا العربي. ان الخوف والهلع لا يحميان وحدة البلاد، والتواطؤ المخزي لا يبني اوطانا ولا يشتري مستقبلا آمنا للأجيال القادمة. وبالتأكيد لا يصنع الكذب والرياء رجالات دولة يدخلون التاريخ من بابه العريض!

لكم هو كبير مشهد ثوار سوريا وهم يواجهون بصدورهم العارية آلة الموت، ويستقبلون الموت بفرح عظيم لأنهم يصنعون مستقبلا جديدا لوطنهم تتحرر فيه سوريا من سجنها المظلم الذي زجت فيه اربعين عاما. وكم هو محزن مشهد بعض اللبنانيين يناصرون قتلة الاطفال والنساء لأنهم نسوا عبيرالحرية كيف يكون، فإذا بهم يساهمون في ادخال بلادهم في سجن قتلة الداخل والخارج معا! هنا تحضرنا اغنية سميح شقير لأطفال درعا الذين اقتعلت اظفارهم، وننشد معه: يا حيف…!

المصدر:
النهار

خبر عاجل