لم يدر في خلد الفنان اللبناني المرموق زياد الرحباني يوماً ان اغنيته الشهيرة التي تحمل عنوان "تلفن عياش" قبل اعوام عدة ستطال شخصيتين بارزتين في الاحداث. الأولى يحيى عياش المهندس في حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) الذي اغتالته اسرائيل بعد تعقب جهازه الخليوي، والثانية، سليم جميل عياش القيادي في "حزب الله" الذي ورد اسمه في القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. اسم العائلة الذي يجمع بين الشخصيتين هو القاسم المشترك الوحيد. فهناك فارق كبير جداً بين ان يكون يحيى عياش ضحية الاغتيال الاسرائيلي وبين سليم عياش المتهم بارتكاب جريمة اغتيال رفيق الحريري.
ربما يكون سليم عياش او احد الثلاثة الاخيرين من متهمي الحزب هو من التقاه مراسل الـ"تايم" الاميركية نيكولاس بلانفورد في بيروت واجرى معه المقابلة التي اقامت لبنان بالامس ولم تقعده. ويتبين مما قاله ان لا قيمة لما انطوى عليه القرار الاتهامي لاعتماده على تحليل الاتصالات الهاتفية وهو كلام ردده قبل ايام الامين العام للحزب وسائر المتحدثين باسمه.
هذا اليقين المتشدد للحزب ضد عالم الاتصالات لم يظهر ابداً عندما اكتشف فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي عبر رصد الاتصالات تورط ثلاثة قياديين من الحزب في التجسس لمصلحة اسرائيل، مما أدى الى تصفيتهم بعيداً عن القضاء، وفي اكتشاف دفعة ثانية من القياديين تجسسوا لمصلحة اسرائيل ووكالة الاستخبارات الاميركية وأعلن عنهم نصرالله بنفسه، ولا أحد يعلم مصيرهم اليوم.
من المثير للاهتمام طرح السؤال عمن أصدر الفتوى بإعدام أحمد أبو عدس الذي كشف القرار الاتهامي بوضوح انه ليس من فجّر نفسه بالشاحنة التي حملت 2500 كيلوغرام من الـ(T.N.T) في 14 شباط 2005. انه شاهد الزور الاول الذي أدخل على القضية وعمل عليها بالكامل المتهمان عنيسي وصبرا. لقد استخدم أبو عدس لكي يتلو بياناً في تسجيل ليشير الى فاعل غير الحقيقي، فهل يتبرأ "حزب الله" من دمه؟
يعترف نصرالله بأنه ليس خبيراً في عالم الاتصالات، لكنه يتباهى بخبرته الدينية. الغريب انه لم يبادر يوماً منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري الى اطلاق العبارة الشهيرة "أشهد بالله العليّ العظيم" لينفي أي مسؤولية لحزبه أو لافراد ينتمون اليه عن جريمة 14 شباط 2005. فالرئيس الأميركي عندما يتسلم سلطاته يقسم على الكتاب المقدس. فلماذا لا يظهر نصرالله على شاشته مع المصحف ليحسم مباشرة وليس ظرفياً هذه المسؤولية؟ علماً انه في اطلالته الاخيرة سمعناه يقول: "أنا احلف يمين والله العظيم" لينفي معرفته بمشكلة لاسا.