رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا أنّ هناك عناوين تتحكّم بحياتنا السياسية ولكن لا بدّ من الوصول إلى خلاصات فيها أوّلّها المحكمة والعدالة اللذين هما من نتاج نضالات إنتفاضة الاستقلال وثورة الأرز، مؤكدا الحرص على الشراكة الوطنية والصيغة اللبنانية وكرامة وحريّة كل لبناني .
وقال: بماذا يردّ علينا المستكبرون والمستقوون بالسلاح أصحاب نظرية الحقّ الإلهي اللذين وصلوا إلى مرحلة تجعلنا نعيد التفكير بالشراكة، عندما يصير تعاطيهم مع المحكمة التي نرى فيها وسيلة لبناء لبنان العدالة والاستقرار والحياة السياسية المحرّرة من كلّ الضغوط ومن التهديد والتهويل والتخوين ، صاروا يرون في هذه المحكمة وهذه العدالة شيئاً للتسلية والإهمال والتعاطي الفوقي ، وصاروا يعتبرون أعمال وأحلام وانتصارات غالبية الشعب اللبناني أمور تستحقّ الاستهتار والاهمال ما يدفعنا للتفكير كيف سنجلس معهم في المؤسسات وكيف سنتعاطى مع أناس مستخفّين إلى هذا الحد بألمنا ومعاناتنا وشهدائنا؟ وإلى هذا الحد لا يسألون عن دمنا وعرقنا ومستقبلنا، وعن ماذا سنتكلّم معهم وأيّ قوانين سنناقش وأيّ حكومة سنحاسب عندما يتحكّمون بالسلطة وأدواتها والمؤسسات وهل فكّروا للحظة بهذا المنطق؟ أو أنّ جنون العظمة والاستكبار يدفعهم الى التصديق أنّ " شويّة سلاح " يمكن أن يصنّفوهم فوق الناس ويسمحوا لهم بالتصرّف معنا هكذا ؟! ".
كلام زهرا جاء خلال تمثيله رئيس حزب "القوات االبنانية" الدكتور سمير جعجع في عشاء القوات – القبيات السنوي بحضور النابين هادي حبيش ورياض رحّال ووفد من حزب الكتائب اللبنانية ورئيس وأعضاء المجلس البلدي ومنسّق تيّار المستقبل وشخصيات من المجتمع المدني وحشد من المحازبين .
وقال زهرا: نسي هؤلاء أنّنا ونحن مجرّدون من السلاح ومنفيين ومسجونين ومضطهدين استطعنا أن ننتصر على أعتى الجيوش والأسلحة والقوى في هذا الشرق فقط بحريّتنا وإرادتنا وإيماننا ، سائلا مدّعي الإيمان وأنّهم "حزب الله" ، هل يعقل أنّهم نسوا أنّ هناك الله وأنّ الحقّ لا يموت؟ وهل يعقل أن ينسوا أنّ هناك إرادة فوق إرادة الجميع تسيّرهم ولا يمكن أن تفعل إلاّ باتّجاه الخير والحقّ ؟ ، وأضاف: إذا كان هذا أبعد تفكيرهم فإنّهم يسعون إلى الانتحار ونحن لا نتحمّل المسؤولية ، ولكن نريد أن ننبّههم من أنّهم لا يستطيعون أن ينخروننا في طريقهم، وإذا كانوا هم قد اختاروا الانتحار فنحن اخترنا الحياة والحريّة والكرامة والاستقرار والإزدهار والإنسان .
وشدّد زهرا على وجوب أن ينتبهوا عندما يظرون في الإعلام ويصدرون بيانات إلى أنّهم يتعاطون مع أناس لديهم رأس ونحن لسنا "غنمهم " الذين يقولون لهم ما يريدون ويجبرونهم على التصديق ، نحن أناس نستعمل المنطق ونصارع الحجّة بالحجّة وإذا أحلنا إلى قضاء نناقشه إذا اتّهمنا لنبرّئ أنفسنا ولا نكذب على الناس وندّعي أنّنا صادقين ولا نستغفل الناس وندّعي الفهم لأنّ الذي يفهم يحترم عقول الآخرين والمنطق، والذي يقول أنّه يريد الدولة يحترم مؤسساتها ويتعاطى معها ولا يستعملها ويهينها ويبهدلها كلّ لحظة ، ولا يسرّب حديث لمتّهم يحرج الحكومة اللبنانية ويدّعي أنّ هذه من فبركات المحكمة ".
وقال زهرا: لا أحد يصدّقهم لأنّ المحكمة أعلى مستوى عدالة على وجه الأرض وليسوا هم من يقيّمها ويكّذبها . والذي يحترم عقول الناس لا يدّعي أنّ لديه محازبين اختلفوا على أموال وانفجرت فيهم خلافاتهم في ساحة في انطلياس والذي يحترم عقول الناس لا يتركهم يظنّون أنّ المتفجّرات صارت تباع في السوبرماركت وبمتناول أيّاً كان ويرى أنّهم يعرفون الفارق بين " الركفور" و " السي فور" والذي يحترم عقول الناس ووجودهم لا يتعاطى بهذا الاستعلاء والاستكبار والاستخفاف المردودين إلى أصحابهم .
وجدد زهرا التأكيد أنّنا نريد أن نعيش سويّاً ولكن تحت سلطة القانون ونريد أن نكمّل سويّاً ولكن تحت سلطة الدولة مؤسساتها ، مشيرا الى انه إذا قدّر للبعض أن يستقوي على الدولة والقانون لبعض الوقت فإنّ التاريخ والمستقبل والاستقرار سيجعلون الدولة والقانون فوق الجميع كلّ الوقت.
وتعليقا على الاهتمام بقانون الانتخابات ومبادرة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مع القوى المسيحية كي يروا ما هو الأفضل لحسن التمثيل، توجه الى الحكومة ولوزارة الخارجية تحديداً قائلا: "قبل أن يتعبوا رأسهم بالقوانين الجديدة أن ينفّذوا ما هو مطلوب منهم في الإجراءات العملية لتطبيق القانون السابق"، مطالبا بوضع آلية لإقتراع اللبنانين في الانتشار. واكد اننا لن نذهب إلى الانتخابات في العام 2013 مع تغييب جزء كبير من الشعب اللبناني صاحب الحق الدستوري في الاقتراع في هذه الانتخابات .
و تابع زهرا : ولحكومتنا اليوم نقول عليكي أن تختاري فإذا كنتِ حكومة وطن ينتمي إلى المجتكع العربي والدولي وإذا كنت دولة تحترم إلتزاماتها فأنتِ أمام التحدّي الكبير في التعاطي مع المحكمة واحترام القرارات الدولية والتعاطي مع التطورات العربية ، خصوصا في سوريّا ، ولن نقبل أن تدّعي الحكومة أنّها حكومة كلّ لبنان وتطبّق سياسة من يهيمن على المؤسسات في لبنان ، وإمّـا أنّكم تمثّلون كلّ لبنان في نقل الرأي اللبناني الحقيقي أو ضنّاً بمستقبلكم كأفراد إذهبوا إلى بيوتكم ، وإيّاكم أن تفكّروا أنّكم تستطيعون أن تخطفوا لبنان الدولة والمؤسسات والشعب وتضعوها في خدمة مراجعكم المحليّة أو مراجع مراجعكم الإقليميّة ، هذه مغامرة غير مضمونة النتائج فلا تقدموا عليها كي يبقى للود والصلح مكان بيننا".
وشدد زهرا على ان "القوات اللبنانية" لم تطمح يوماً إلى الكراسي أو الرّاحة أو الاطمئنان بل لأنّ المهمّات الكبيرة يتصدّى لها الكبار والمهام العسيرة يتصدّى لها الأبطال ولأنّ المستقبل هو مستقبل لبنان تتصدّى القوّات اللبنانية.