بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي غداة انفجار القنبلة الاعلامية المتمثلة في المقابلة التي قالت مجلة "التايم" الاميركية انها اجرتها مع احد المتهمين الاربعة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري عند مشارف لحظة الحقيقة القاسية جداً التي ستواجه معها مضاعفات مبكرة للتناقض الذي ولد مع تأليف الحكومة في موقفها من المحكمة الخاصة بلبنان.
ذلك ان الاوساط المتتبعة لمجريات التفاعل الحاد الذي اثارته هذه المقابلة "الملتبسة" مع احد المتهمين في "حزب الله" لفتت الى ان من اولى مضاعفاتها انها عجّلت في كشف الازدواجية التي تعانيها هذه الحكومة في ملف المحكمة الدولية ووضعتها امام الاختبار القاسي في شكل لم تتحسب له، ما يزيد الإلحاح في السؤال عن الاهداف التي رمت اليها الجهة التي رتبت امر المقابلة والتي يفترض انها "حزب الله" الذي نفى مسؤوليته وذهب الى حد القول بأن لا وجود للمقابلة.
وتقول مصادر في 14 آذار لصحيفة "الراي" الكويتية ان حكومة الرئيس ميقاتي كانت ستصل عاجلاً ام آجلاً الى هذا الاستحقاق، ولكن ساد الظنّ ان موعد هذا الاختبار لن يأتي الا مع طرح موضوع التمويل اللبناني للمحكمة في موازنة السنة المقبلة. ما يعني انه كان سيتعين على الحكومة ان تجد مخرجاً صعباً إما للمضي في التمويل وإما الى وقفه. وعندها ينكشف مدى الهامش المتاح لها في ان تبقى على التزامها المعلن باستمرار التعاون مع المحكمة او الانصياع بشكل كامل لموقف "حزب الله". ولكن ما حصل مع مقابلة "التايم" قدم موعد هذا الاستحقاق، فبرزت الحكومة في موقع "المخدوع" او المتلاعب على المجتمع الدولي، وفي كلا الحالين انكشف واقعها عن عجز او ضعف تام بازاء موقف "حزب الله".
ولفتت المصادر نفسها الى ان البيان الذي اصدره الحزب بنفي وجود المقابلة "بدا اقرب الى مناورة كلامية لم تقدم ولم تؤخر شيئاً في مجريات الانعكاسات السلبية التي ارتدت على الحكومة كلاً، خصوصاً ان ثمة معلومات اشارت الى ان هذا البيان صدر للتخفيف من وطأة الاحراج الهائل الذي واجهه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد صدور المقابلة"، اما الاثر السلبي الآخر فأصاب مباشرة السلطات القضائية اللبنانية التي ظهرت في مظهر الضعف الكبير او التواطؤ، وفي كلا الحالين فإن مردود هذا التطور سيترك اثره السلبي المتواصل على نظرة المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان الى سلوك الحكومة والسلطات الرسمية حيال المجريات المقبلة المتصلة بالعملية القضائية.
وفي رأي اوساط واسعة الاطلاع فإنه رغم ان هذه التفاعلات الحادة لم تظهر بشكل واضح بعد على مواقف المسؤولين، فإن محاولة التغافل عنها والقفز فوقها لن توفر للحكومة اي قدرة على الهروب من مضاعفاتها خصوصاً ان المعارضة وقوى 14 آذار تبدو في صدد تصعيد فوق العادة لمواقفها من الحكومة والحكم بعد هذا التطور الذي وصفته المعارضة بأنه «فضيحة الفضائح».
وأشارت في هذا السياق الى ان الرئيس سعد الحريري يبدو كأنه فتح مسلكاً مختلفاً في معارضته التصاعدية مع تركيز هجماته الاعلامية وبياناته على رئيسيْ الجمهورية ميشال سليمان والحكومة معاً باعتبارهما "غطاء" لحزب الله. وقالت ان هذا النهج يدلل على نية ثابتة في تصعيد المعارضة في وجه كل التركيبة السلطوية القائمة والضرب بوتيرة شبه يومية على "انصياعها" لحزب الله. وتوقعت ان يتسم المناخ السياسي في المراحل المقبلة بسخونة متصاعدة خصوصاً ان قوى 14 آذار بدأت تحضر لجدولة تحركاتها قريباً بما يتلاءم وحجم المواجهة.