كتبت صحيفة "النهار": في جلسة سابقة لمجلس الوزراء، خرج وزير الصحة علي حسن خليل خلال الجلسة ليتصل بالرئيس نبيه بري ويخبره بأن الاتفاق على تعيين احمد دياب مديرا عاماً للتعليم المهني لن يترجم في الجلسة اذ تبين ان الرئيس نجيب ميقاتي سحب الاقتراح من جدول الاعمال قبل موعد الاجتماع من دون ان يخبر الوزراء، وذلك بعد سلسلة اتصالات تلقاها في هذا الاطار.
لكن جواب الرئيس بري امام عدد من زواره كان "ليؤجلوا قدر ما يشاؤون، لكن احمد سيعين في نهاية الامر". وربط بري التعيين بسلسلة اخرى من المراكز الشاغرة التي سيعمل على تعطيل ملء الشواغر فيها اذا لم يعين مرشحه في التعليم المهني.
لكن الواقع ان الرئيس ميقاتي لم يسحب الاقتراح من جدول الاعمال لاسباب شخصية او نكايات انما بعد اطلاعه على ملف خاص بالمرشح لتولي المنصب، مما دفعه الى اخذ جانب الحيطة والحذر حتى لا تنسحب كل التعيينات اللاحقة على هذا الامر، مما يؤدي الى فشل الحكومة بما وعدت به.
لكن الضغوط التي مورست في الايام الاخيرة اعادت طرح الملف بالمرشح عينه. ومن المتوقع اقراره في جلسة مجلس الوزراء غداً.
ماذا في الملف الذي رفع الى المراجع المعنية والذي امكن "النهار" الاطلاع على جزء منه. ولدى سؤالنا مسؤولاً معينا بالملف قال "انا لم اطلع على ملفه كاملا، وربما فيه بعض الاخطاء".
ما هي بعض هذه "الأخطاء":
– على صعيد اللجنة المكلفة تطبيق آلية التعيينات: فان السيد دياب كان قد استبعد من المقابلات التي كانت تجريها اللجنة لاقتراح ثلاثة اسماء شيعية لمديرية الاستثمار والتجهيز في وزارة الطاقة والتي عين فيها لاحقا غسان بيضون "وذلك لعدم اهلية دياب الادارية".
– اعيد إدخال اسم دياب حين البدء بدرس الاقتراحات لتعيين المدير العام للتعليم المهني والتقني.. لكن المفارقة ان اللجنة لم تجر سوى مقابلة واحدة (بدل ثلاث) وخرجت بتقديم اسم دياب على كل الاسماء الاخرى، وهو أمر مستغرب لان العادة جرت ان تجري اللجنة ثلاث مقابلات لدراسة الاسماء المطروحة وتصفيتها.
– جرت العادة ان يشارك الوزير المعني (وزير التربية) في اجتماعات اللجنة وان يكون له رأي تفضيلي الا انه في حالة دياب ورغم ذهاب الوزير حسن منيمنة وحلول حسان دياب فقد ابقي على الترشيح نفسه من دون اعادة الامر.
– شغل دياب هذه المديرية بالتكليف منذ اربع سنوات تقريبا، شهد خلالها التعليم المهني والتقني تراجعا كبيرا في عدد المنتسبين الى المدارس المعنية بسبب عدم السعي الى التحديث ناهيك عن تراجع مستوى التعليم خصوصا وانه لا مرسوم يحكم عمل معاهد التعليم المهني والتقني العالي وانما يتم التحايل على ذلك عبر الاعتماد على المرسوم الرقم 9193 الخاص بمدارس التعليم المهني والتقني لمستوى البكالوريا الفنية وما دون!
– اجريت قبل سنتين امتحانات رسمية، وقبل ان تنشر نتائجها تم تسريبها لمستشار وزير التربية الاسبق الذي تربطه علاقة بمعهد "CIS" والتي كانت النتائج تظهر تقدم معهد "الآفاق" عليه، فما كان من المدير العام بالتكليف احمد دياب الا ان الغى نتائج هذه الامتحانات واعادها لـ1200 تلميذ من دون اجراء تحقيقات واطلاع الراي العام على نتائجها.
– رفع المدير العام بالتكليف احمد دياب تعويضات اساتذة اللجنة الفاحصة من نحو 20 مليون ليرة لكل منهم الى مبلغ يتراوح ما بين 60 الى 70 مليون ليرة عن كل دورة.
– يجري دياب كل سنة مناقصات لشراء طاولات وكراسي من مصدر واحد وهو مؤسسة "ف"، مع ان هذه المناقصات تفوق حاجة مؤسسات التعليم المهني والتقني نظرا للتراجع الكبير في عدد التلامذة كما ورد سابقاً.
– معاهد التمريض مشروع مشترك بين وزارة الصحة ومديرية التعليم المهني والتقني، الا ان المفارقة ان المدير العام مرر مخالفة تولي السيدة هنادي ب. ادارة معهدين في الوقت نفسه – بئر حسن والدكوانة – وهذا امر اداري غير طبيعي، ناهيك عن ان 70 الى 80% من مديري المعاهد ليسوا اصيلين.
– اجرى السيد دياب ايام كان رئيسا لمصلحة المحاسبة (اي قبل تسلمه المديرية العامة بالتكليف) مناقصة لشراء عدة ومواد تعليم بقيمة 7,5 مليارات ليرة. لبنانية حصرا مع شركة تدعى MEDI LAB يملكها ظاهريا السيد ل.م. بينما مالك الحقيقي هو ع.ب. (قريب رئيس المجلس) وكان من شروط المناقصة ان تكون المواد اوروبية بنسبة 60% الا انه تم تسليم 40% من الكمية وتبين انها من صناعة محلية والمواهد ما زالت في المستودعات لان لا حاجة فعلية ناهيك عن انه تم اجراء المناقصة وقبض قيمتها في مدة لا تتجاوز 5 ايام.
هل هذه المعلومات صحيحة؟ لا نملك الجواب، وانما عمدنا الى نقلها من تقرير مرفوع الى المسؤولين، وصارت عليهم مسؤولية متابعة الحقيقة قبل التعيين المتوقع؟