#dfp #adsense

يمثل اليوم أمام القضاء بعد الجدل الذي أثاره مقاله…بلانفورد لـ”السفير”: مصداقية “التايم” عالية… وكذلك المقابلة مع المتهم

حجم الخط

كتبت هيفاء زعيتر في صحيفة "السفير": كان يمكن لمقال نيكولاس بلانفورد "لماذا متهمو "حزب الله" غير قلقين من القرار الاتهامي في اغتيال الحريري" في مجلة "التايم" الأميركية، والذي نشرت "السفير" نصه أول من أمس، أن يمرّ من دون تلك الزوبعة التي أثارها، لو أنه لم يتضمن مقتطفات من المقابلة الحصرية التي أجرتها "التايم" مع احد المتهمين الأربعة من "حزب الله" في قضية اغتيال الحريري.

اعتقد الجميع أن بلانفورد هو من أجرى المقابلة، على الرغم من أن المجلة الأميركية لم تورد اسمه في النص الحرفي الذي نشرته للمقابلة بل اكتفت بنسبها إلى "مراسلها في لبنان"، وفي خضم الجدل الذي أثير، ارتبط تاريخ بلانفورد الصحافي على امتداد أكثر من خمسة عشر عاماً في لبنان بالحكم على مصداقية المقابلة، حيث جرى استحضار الميزات والخصال والقدرات الاستثنائية التي يتمتع بها، وجعلت منه شخصا محظوظا إلى درجة أن يأتي إليه واحد من المتهمين طائعا لإجراء مقابلة حصرية.

إلا أن بلانفورد، مراسل صحيفتي "التايم" و"كريستيان ساينس مونيتور"، البريطاني، الذي يفترض أن يمثل اليوم أمام التحقيق بموجب استدعاء المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، أكد أنه لم يجر المقابلة شخصياً.

وأوضح في حديث لـ"السفير" أن كل ما في الأمر "أنني تلقيت اتصالا من إدارة تحرير المجلة في نيويورك يوم الخميس الماضي لإبلاغي أن لقاء أجري مع أحد المتهمين في جريمة اغتيال الحريري، وستتم إضافته إلى التحقيق الذي كنت كتبته بشأن القرار الاتهامي وموقف "حزب الله» منه".

يعلّق بلانفورد قائلاً "فرحت جدا بالخبر وفوجئت به"، ولكن عند سؤاله عما إذا كان متأكداً من أن المقابلة أجريت فعلاً، يجيب "لا أستطيع التأكيد لأنني لم أكن هناك، إلا أني اجزم بأن التايم صحيفة ذات مصداقية عالية، ويستحيل أن تلجأ إلى بدع مماثلة"، مردفاً "أنا واثق من أن اللقاء مع المتهم قد تم، وإلا لما كانت إدارة التحرير وافقت على نشره".

وردا على سؤال عما إذا كان إعلانه أنه لم يجر المقابلة سببه خوفه من تداعيات الموضوع أو تلقيه أي تهديدات، يجيب بلانفورد «لست خائفا لأن لا علاقة لي بالمقابلة ولم أتعرّض للتهديد ولم أتلقَّ أي اتصال من قبل "حزب الله".

وفي هذا السياق، يعترض بلانفورد على المحاولات "اللبنانية" الدائمة لزجّه في الخانات السياسية المنقسمة في البلد "فحيناً مع آل الحريري (لا سيما بعد اغتيال الحريري وصدور كتابه "قتل سيد لبنان" الذي اتهم فيه سوريا) وحيناً آخر مع "حزب الله"، ويقول بحزم "أنا مواطن بريطاني، أعيش في لبنان منذ أكثر من 15 عاماً، وما أستطيع تأكيده هو أنني أؤدي واجبي المهني لا أكثر، وألتزم معايير الموضوعيّة في كل ما أكتبه". إلا أن بلانفورد لا يُنكر أن "حزب الله" اتصل به مرارا للتعبير عن رضاه عما يكتب، كما للتعبير عن انزعاجه من مقاربات أخرى لمواضيع تتعلّق بالحزب. وفي هذا الإطار، لا يمكن للمتابع اللبناني أن ينسى التقرير الذي نشرته صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية يوم الجمعة في 11 أيار 2007 تحت عنوان «رحلة نادرة خلال شبكة مخابئ وأنفاق "حزب الله" السرية". وقد قدّم فيها بلانفورد نفسه كبطل استطاع اختراق جدران الحزب «الإلهي» والوصول إلى حيث لم يصل احد من قبل. وعن هذا التقرير، يوضح بلانفورد لـ"السفير" كيف اتصل به احد عــناصر "حزب الله" وأبدى رغبته بمعرفة الطريقة التي وصل فيها مراسل أجنــبي إلى المخابئ. ويقول ضاحكاً "حتى إنهم سألوني بكل لطـف عن رأيي في الأنفاق، وأجبتـهم حينها بأنني ذهلت حقاً".

وفي التقرير المذكور، يقول بلانفورد انه "بدأ بحثه عن مخابئ "حزب الله" منذ نهاية الحرب الإسرائيلية على لبنان التي استغرقت 34 يوماً"، ويقر بأن عملية البحث كانت مضنية ومثبطة للعزم. ومن ثم يدخل في الشرح والتفصيل فيشير إلى "أن تلك الأماكن ومنصات إطلاق الصواريخ تم بناؤها بسرية كبيرة، وتم تمويه المداخل إليها بصورة ذكية للغاية في أودية نائية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية".
يعمل بلانفورد حالياً على الإعداد لكتاب جديد عن "حزب الله" بعنوان "جنود الله: من الشهداء إلى الألياف البصرية: كيف يخوض "حزب الله" نضاله ضد إسرائيل"، سيصدر قريباً عن دار "راندوم هاوس" الأميركية.

وكان أصدر في العام 2006 كتاباً بعنوان "قتل سيد لبنان" روى فيه تفاصيل متابعته وتغطيته الإعلامية لجريمة اغتيال الحريري من ساحة الحدث، ونتائجها الجذرية على لبنان وسوريا خصوصاً، والشرق الأوسط عموماً. واعتمد في ذلك على روايات شهود عيان ومشاركين في صنع الأحداث التي سبقت مقتل الحريري وتلك التي جاءت بعده. كما أجرى لقاءات مع قادة لبنانيين وسوريين من الموالاة والمعارضة.

يُذكر أن بلانفورد متزوج من لبنانية من عائلة حدّاد، وله منها ولدان.

المصدر:
السفير

خبر عاجل